العبور إلى الثراء على ظهور أطفال اليمن
الثلاثاء، ١١ مارس ٢٠١٤
حينما يعبر أطفال يمنيون الصحراء من قراهم الفقيرة إلى الأراضي السعودية تهريبا، لا يبحثون عن لعبة تعطيهم سعادة كما هي حال أترابهم الذين يعيشون براءة طفولتهم بعالم الخيال الوردي والابتسامة الدائمة، بل يكونون ضحايا عصابات منظمة تقودهم إلى التسول وتزيدهم حرمانا من أبسط حقوقهم في التعلم والعيش الكريم، وتجعلهم عاجزين عن الحلم بالمستقبل والتخطيط للغد.
إنهم أطفال من اليمن أصابتهم قسوة الأهل وهوان لقمة العيش، فتحولت براءتهم إلى صراع داخل مافيا وعصابات تهرب الأطفال ولا تعير للطفولة معنى ولا للإنسانية أي مقدار، فيأخذونهم من دفء أحضان أمهاتهم ويهربونهم إلى الجارة الكبيرة المملكة العربية السعودية لأهداف تبدأ بالتسول وتهريب المواد وحزم القات والمخدرات بهدف الثراء لضعاف النفوس على ظهور الأطفال.
مخاطر التهريب
تقول مديرة وحدة مكافحة عمل الأطفال في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية منى علي سالم، إن تهريب الأطفال اليمنيين إلى السعودية ينقسم إلى 3 أقسام:
1 - أطفال يرحلون للتسول في السعودية ويبقون هناك.
2 - أطفال يهربون مواد غذائية ودقيقا وقاتا ومخدرات.
3 - وهناك فتيات يتم تهريبهن أيضا ويعملن في التسولوتحصر سالم أسباب التهريب بأمور عدة أبرزها: انعدام الخدمات في مناطقهم الحدودية من مدارس وتعليم وصحة وكهرباء ومياه صالحة للشرب وأعمال، وعدم وجود بدائل لهؤلاء الأطفال إلا الذهاب إلى السعودية أو التهريب، لافتة إلى أن معظم الأطفال لا توجد لديهم بطاقات هوية، ولهذا يغير بعضهم اسمه أكثر من 10 مرات أثناء التهريب.
وعن المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال، تجيب سالم: التحرش الجنسي أو القتل ومضايقات وسائل النقل التي تنقلهم عبر الحمير لتهريب البضائع.
وعن المهربين تقول: هم سماسرة وتجار من اليمن والسعودية يشكلون عصابة منظمة.
في اليمن ألقي القبض على كثير منهم وهم الآن في السجون، وفي معظم الأحيان يكون المهربون من المنطقة نفسها التي يتم فيها التهريب كحرض وصامطة، وهناك وسائل تساعدهم على التسلل إلى السعودية، مثل إشارات رمزية وصفارات للتحرك عبر فرق ومجموعات..وبعد أن نفذت السعودية السور العازل على الحدود وحملة التصحيح وما تلاها من ملاحقة المخالفين، انخفضت هذه الظاهرة بنسبة كبيرة، إلا أن هناك محاولات مستمرة حتى اللحظة وبعضها ينجح.
دور الأسرة
وتؤكد سالم أن الأسرة هي الشريك الأكبر في قتل براءة الطفولة عبر هذه الظاهرة.
وتضيف: أسر الأطفال الذين يهربون، ينقصها الوعي إذ يتعاون بعضها مع مهربين أو تعطيهم أموالا ليهربوا أطفالها، في حين يبقي بعضها الآخر الطفل لدى المهرب كعبد ريثما يسدد ما عليه من مبالغ من التسول.
توعية وتعهد
وعن جهود وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية، تقول سالم: هناك تنسيق مع منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة وأنشئ مركز لرعاية الأطفال في حرض، يتولى تسلم المرحلين من السعودية ويعيد تأهيلهم النفسي ويدربهم ثم يسلمهم إلى أسرهم ويؤخذ تعهد على ولي الأمر بأنه لا يمكن أن يهرب ابنه مرة أخرى للسعودية.
وتضيف: هناك منظمات أخرى تساعد في تحسين الجانب التعليمي من خلال مناهج ميسرة ومشاريع صغيرة مدرة للدخل.
وعن التعاون مع السعودية، تجيب سالم: المملكة أنشأت دور رعاية لأطفال يمنيين مجهولين تؤويهم وترعاهم قبل أن تعيدهم إلى اليمن.
حمى والتهابات
ويوضح أحد العاملين في منظمة الهجرة الدولية أديب الشرعبي الذي التقته “مكة” في منفذ الطوال بحرض، حيث يقدم خدمات طبية للمرحلين سواء كبار أو أطفال، أن غالبية الأطفال العائدين من الترحيل يعانون من حالات الإهمال والحمى والتهابات الجهاز التنفسي، خصوصا الأطفال الذين هم بصحبة أهلهم.
الحوار وتشريعات
وفي حين أقر مؤتمر الحوار الوطني الشامل 11 مادة دستورية لحماية الأطفال ورعايتهم، أكد تقرير للأمم المتحدة أن حقوق الطفل في اليمن لا تزال عرضة لانتهاكات جسيمة، وقد انخفضت خلال الفترة المشمولة لهذا القرار بسبب تراجع أحداث العنف المسلح وعدم مهاجمة المدارس وبعد إحراز تقدم في تنفيذ للانتقال السلمي للسلطة الموقع في اتفاقية الرياض في 23 نوفمبر 2011، إلا أنه مع ذلك لا تزال حالات حقوق الأطفال في اليمن مقلقة.
وفي الوقت ذاته، يفيد تقرير صادر عن وزارة حقوق الإنسان اليمنية بأنه من خلال الإطلاع على الحالة النفسية والاجتماعية للأطفال الذين يتم تهريبهم للسعودية يتبين أن وضعهم المعيشي والأسري سيئ جداً، فهم إما في حالة تفكك أسري أو تنشئة اجتماعية خاطئة.
أخصائيون اجتماعيون
أما خبراء علم الاجتماع، فيرون أن لظاهرة تهريب الأطفال آثارا اجتماعية على الطفل والمجتمع، وبروزها يعود للعديد من الإفرازات المرحلية التي تمر بها اليمن سواء اقتصادية أو أمنية.
مصدر أمني
ويقول مصدر أمني في مديرية حرض بمحافظة حجة اليمنية، إن ظاهرة عمالة الأطفال وتهريبهم ليست وليدة الساعة، وهي ظهرت منذ 2003، وتم العمل للحد منها وضبط المتهمين من البالغين الذين يعرضون حياة الأحداث للخطر والانحراف بتهريبهم عبر الحدود.
ويضيف: تكللت تلك الجهود بإنشاء مركز الحماية الموقتة للأطفال في حرض، حيث نودع الأطفال الذين نضبطهم، فيما نحيل المتهمين إلى النيابة، مؤكدا أن هذه الجهود أدت إلى تراجع هذه الظاهرة بصورة كبيرة.
ويوضح أنه في 2013 أودعت الشرطة 119 طفلا في المركز، كما ضبط 22 متهما في قضايا تهريب الأطفال وأحيلت كل قضاياهم إلى النيابة.
مركز حماية الأطفال في حرض
يقدم مركز حماية الأطفال العائدين الذي أنشأته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية في منطقة حرض، خدمات الحماية الموقتة للأطفال ضحايا التهريب، ويؤدي عمله على النحول الآتي:يتسلم الأطفال من الجهات الأمنية والجوازات.
يؤهلهم أخصائيون اجتماعيون ونفسيون تأهيلا مناسبا، إذ يتعرضون أثناء تهريبهم لمخاطر ثم يستغلون في التسول بمناطق السعودية.
يتواصل مع ذويهم وأسرهم ويتم تسليمهم.
جهود الحكومة اليمنية لمكافحة تهريب الأطفال
أظهرت تقارير متعددة أصدرتها الأجهزة الحكومية اليمنية، معلومات كثيرة عن ظاهرة تهريب الأطفال ومكافحتها بين 2005 و2014.
%90 من عمليات تهريب الأطفال هدفها العمل أو الاستغلال في تهريب البضائع.
10 % يتم استغلاهم في أعمال رعي الماشية أو التسول داخل السعودية.
نفذت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية التي رصدت ظاهرة تهريب الأطفال بين 2002 و2003 دراسة في محافظتي حجة والمحويت في 2004، وخلصت إلى تحديد الأسباب بالآتي:
* الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي مرت بها اليمن من بداية 1990 والمتمثلة في:
- الفقر وسوء الحالة المعيشية لأسر الأطفال المهربين.
- محدودية الدخل.
- انتشار الأمية والبطالة.
- ضعف الخدمات الأساسية.
- مشاكل العنف والطلاق والتفكك الأسري.
- ضعف الوعي لدى الأسر حول مخاطر تهريب الأطفال.
- النظرة إلى عمالة الأطفال نظرة مقبولة وتشجيعها كمصدر رئيس لدخل الأسرة.
- دخل الأطفال المهربين أحيانا يفوق دخل أسرهم.
- عدم وجود نصوص قانونيه صريحة تجرم تهريب الأطفال وعقوباته.
- ضعف التنسيق بين الأجهزة اليمنية والسعودية في الحدود والمنافذ عند ضبط المهربين والأطفال.
وعند إعادة ترحيلهم، وفي مجال تبادل المعلومات بشأن المشكلة.
- العديد من عمليات تهريب الأطفال تتم بموافقة الأهل وتواطئهم ولا يتم إظهار ذلك بسبب الخجل الاجتماعي.
جهود الحكومة اليمنية
تعددت الجهود الحكومية والأهلية ومنظمة اليونيسيف في دعم البرامج والإجراءات للحد من مشكلة تهريب الأطفال، عبر اللجنة الفنية لمكافحة تهريب الأطفال التي ينسق أعمالها المجلس الأعلى للأمومة والطفولة وتم وضعها بشكل خطة عمل وطنية، فيما أقرت الخطة الاستراتجية للطفولة والشباب ومجال تعزيز التعاون والتنسيق مع المملكة العربية السعودية، ونشر الوعي عبر مجال الإعلام والتوعية بقضية تهريب الأطفال إلى جانب مجال تطوير وتشديد الإجراءات الأمنية والقضائية.
استمرار الجهود
وأفادت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية ممثلة بالإدارة العامة للدفاع الاجتماعي في تقرير حديث أن الأطفال المرحلين من السعودية عبر منفذ حرض، الذين استفادوا من المركز خلال 2014، بلغ عددهم 560 طفلا وتوزعوا على النحو الآتي:
- 481 يمنيا.
- 77 إثيوبيا.
- طفلان سعوديان أعيدا إلى بلدهما.
تأهيل وترحيل:
- 438 طفلا دمجوا مع أسرهم بعد توعيتهم بمخاطر التهريب وأخذت تعهدات من أولياء أمورهم بعدم السماح لأبنائهم بالدخول إلى السعودية مجددا.
- 52 طفلا رحلوا إلى إثيوبيا.
2005 - 2012
أفاد التقرير المركزي استقبال وحماية أطفال ضحايا التهريب في حرض وصنعاء استقبلا بين 2005 و2012 نحو 4914 طفلا:ما بين 5% و10% منهم: حالات متكررة من أطفال المناطق الحدودية.
2007: ترحيل 140 طفلا إلى الحديدة اليمنية.
2011: ترحيل 126 طفلا إلى إثيوبيا، وطفل إلى السودان.
2010 - 2013: تم استقبال 372 طفلا إثيوبيا وسودانيا وتشاديا، قدمت لهم العناية ثم رحلوا إلى بلادهم.
الضبط
2004 - 2009:إحباط تهريب 1684 طفلا بينهم 68 فتاة.
2004 - 2005: ضبط وإحالة 94 متهما بتهريب الأطفال.
2007: 13 متهما.
2008: 17 متهما.
2009: 26 متهما.
ضبط شبكتين:
1: تستغل الأطفال جنسيا في الداخل ثم تهربهم لممارسة الأعمال الجنسية في الخارج.
2: تستغل الأطفال اقتصاديا وتهربهم إلى الخارج لممارسة التسول.