تراث "الكرّ والفرّ".. و "جاكم الدركتر"!

الأنقاض والإحياء و»وضع اليد»..كلمات في قاموس تراث العقار..«سادت» أيام الدنيا دنيا، وكنت أظنها ـ واهمًا ـ قد «بادت» وأصبحت خارج التغطية، بعد أن عفَا عليها الدهر وأكل وشرب..وما تلك الملايين من الأمتار، بأرقام قيمها «المليارية»، التي استخلصتها أمانة محافظتي جدة والعاصمة المقدسة من لصوص الأراضي، إلا تاريخًا موثقًا لمرحلة من «التطنيش» عاشتها أمانات وبلديات مدننا الكبرى التي توالت عليها تخليدًا لمسلسل حمام الهنا وما أهمله تاريخ حارة «كل مِن إِيدُه إله»، التي لم تفلح مع لصوصها حاسة شم السيّد «بدري بيك أبو كلبشة»، ولا عضلات فتوتها «أبو عنتر»، وظل المجني عليه الغلبان «حسني أفندي البُرزان» يخبط راسه في الحيطان إلى أن قضى نحبه! لا بأس..لا بأس..حصل خير..فقد طارت «الصقور» بأرزاقها ـ ولا أقول الطيور ـ فمناقير الطيور صغيرة..تتغذى على الحبوب وإلى أعشاشها تؤوب، لتطعم أفراخها وتحميها من افتراس الجوارح..ولم نفطن أنا وأترابي في صبانا ـ المأسوف عليه ـ للعبة الكبار من محترفي الأراضي «السائبة» بقانون «وضع اليد والباع والذراع»..نراهم في الغدو والآصال يطوِّقون مساحات على مد النظر، يُحْيونها ببرميل ماء وعنزتين ضامرتين و»واحد لابس عباية»، حتى إذا ماجاء «دركتر البلدية» وعمالها وقف القوم في وجوههم بالعصي، يتهمونهم بالتكشّف على عورات «العوائل»! وآخـرون تمرسـوا على النَّفَس الطويـل، يبنون بالليـل ما هدمه «الدركتـر» بالنهـار..بين كر وفر و»حاورينـي يا طيطـا»..رافعيـن شعـار «الصمـود والتصدي» الـذي لـم يخطر، في ذلك الوقت بعد، حتى على بال القوميين العرب! أقول لمن أُنيطت بهم قضية الإسكان: أما وقد شربت الأرض ماءها فأسرعوا في بناء أعشاش لفراخنا من الخريجين المقبلين على الحياة، قبل أن يصبح «البحر» من أمامنا و»الجبل» من ورائنا ودمتم!