التغيرات المناخية طمست معالم الحضارات القديمة
الاثنين، ١٠ مارس ٢٠١٤
أكدت دراسات حديثة قام بها علماء آثار أن أول الحضارات الإنسانية العملاقة قد انهارت بسبب تغير المناخ.
وأشارت الدراسات إلى أن حضارة العصر البرونزي في منطقة وادي السند الباكستاني وشمال غرب الهند قد تراجعت عند أوائل القرن الـ21 قبل الميلاد، وذلك بسبب الزيادة الهائلة في معدلات الجفاف.
وأضافت الدراسة التي أعدتها جامعة كمبردج البريطانية بالتعاون مع الجامعة الهندوسية في الهند أن سلسلة من موجات الجفاف المستمرة ضربت المنطقة لنحو 200 عام، مما أدى إلى التدهور السريع في حضارة العصر البرونزي.
وترتبط نتائج هذه الدراسة مع ما أثبته علماء آخرون في دراسات أخرى قاموا فيها بدراسة قاع بحر العرب وخليج عمان، وكذلك الكهوف المنتشرة في شمال شرق الهند وجنوب شبه الجزيرة العربية.
ومن شأن هذه الدراسة أن تدعم الاعتقاد السائد لدى بعض العلماء بأن الجفاف الذي ضرب كثيراً من أنحاء الكرة الأرضية في ذلك الوقت ربما كان مسؤولاً ليس فقط عن انهيار حضارة وادي السند، بل كذلك عما أصاب الممالك المصرية القديمة وحضارات العصر البرونزي المبكر في اليونان.
ويقول العالم المتخصص في دراسات المناخ القديم بجامعة كمبردج البروفيسور ديفيد هوديل “الأدلة التي فحصناها تشير إلى أن الجفاف الذي أصاب الأرض قبل أكثر من 5 آلاف سنة، هو المسؤول عن انهيار تلك الحضارات العظيمة”.
مشيراً إلى أن هناك فريقا من العلماء ما زال يدرس أدلة استخرجت من قاع بحيرة قديمة جفت بالقرب من العاصمة الهندية نيودلهي على بعد 40 ميلاً فقط من حدود حضارة وادي السند.
من جانبه قال عالم الآثار في جامعة كمبردج الدكتور كاميرون بيتري “الثابت هو أن حضارة وادي السند التي كانت رائجة في تلك الفترة وكان عدد سكان المنطقة يفوق 100 ألف شخص، تراجعت بسرعة شديدة وانهارت بعد أن استمرت لفترة 500 عام.
إلا أننا نبحث في كيفية تعامل السكان مع التغيرات المناخية والتدابير التي اتخذوها لمحاولة الإبقاء على حياتهم واستمرار حضارتهم”.