تحديات تواجه استدامة ديناميكية المدن
الاثنين، ١٠ مارس ٢٠١٤
عشرة مليارات نسمة عدد سكان الأرض بحلول نهاية هذا القرن، سيعيش 8.5 مليارات إنسان في المدن التي تشكل مراكز القوة الاقتصادية والاجتماعية، وهي تدفع التنمية الوطنية والعالمية من خلال تركيز المهارات والأفكار والموارد في موقع واحد.
ولكن التطور الحضري السريع يستصحب تكاليف باهظة.
فمع توسع المدن، تبتلع الأرض التي كانت مخصصة لإنتاج الغذاء.
وهي تستنزف إمدادات المياه، وتشكل نحو 70 % من استهلاك الطاقة على مستوى العالم، وتنتج أكثر من 70 % من الغازات الضارة المسببة للاحتباس الحراري.
وإذا كان لنا أن نحافظ على استدامة النمو العالمي وعدالة توزيعه فإن ذلك يقتضي التوازن بين التوسع الحضري السريع والاستهلاك المفرط للموارد.
وهذا هو الهدف الرئيس لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والذي حذر من الضغوط الهائلة التي سيفرضها النمو الاقتصادي خلال العقود المقبلة على البنية الأساسية، والإسكان والتخلص من النفايات وإمدادات الطاقة.
إن الانتصار في المعركة الدائرة للإبقاء على ديناميكية واستدامة مدن العالم، ومن ثم الاقتصاد العالمي، أمر ممكن من خلال تطوير طرق مبتكرة في استهلاك مواردنا المحدودة، من دون إهدارها أو إفساد النظم الإيكولوجية الحساسة التي تعتمد عليها.
ولتحقيق هذه الغاية فمن الأهمية بمكان أن يتصدى العالم لحزمة تحديات.
فأولا، يتعين علينا أن نغير الطريقة التي نصمم بها مدننا.
فلا بد أن تكون الاستدامة مكوناً أساسياً في كل مشاريع التخطيط الحضري.
ثانيا، يتعين علينا أن نعيد النظر في الكيفية التي نصمم وندير بها البنايات بحيث تستخدم قدراً أقل من الطاقة، أو الأفضل من ذلك أن تولد الطاقة التي تحتاج إليها بنفسها.
ويكمن التحدي الثالث في تغيير عادات التنقل لدى المواطنين.
وهذا يعني التحول من السيارات الخاصة إلى وسائل النقل العام، ومن الطرق إلى السكك الحديدية.
والواقع أننا لا بد أن نحاول، حيثما كان ذلك ممكنا، الحد من الحاجة إلى السفر على الإطلاق.
إن أنظمة النقل التي تحبذ السيارات والشاحنات تتسبب في الحوادث والتلوث والاختناقات المزمنة.
ويتمثل التحدي الرابع في تغيير الكيفية التي ننتج بها الطاقة وننقلها ونستهلكها.
وهذا يشمل إنشاء أنظمة للطاقة أكثر كفاءة، وزيادة استثماراتنا في المصادر المتجددة.
وخامسا، لابد من إصلاح إدارة موارد المياه والبنية الأساسية للمياه، بحيث يصبح بوسعنا إعادة استخدام هذا المورد الثمين عدة مرات، وعلى نطاق المدينة بالكامل.
وأخيرا، يتعين علينا أن نغير الطريقة التي ندير بها النفايات الصلبة بحيث تتحول إلى مورد وليس تكلفة.
ففي العديد من البلدان النامية تبلغ نسبة المواد العضوية في النفايات الصلبة 60 % إلى 80 %، مع تسبب مقالب القمامة المفتوحة في إطلاق كميات هائلة من غاز الميثان إلى الغلاف الجوي.
وتتطلب هذه الخطوات تغييراً سلوكياً شاملاً ومنسقا، وتعاونا من قبل كافة المستويات الحكومية.