نساء منسيات

«وراء كل رجل عظيم امرأة»، ماذا لو أحللنا حواء عن ديمومة تمركزها خلف آدم لتصبح هذه المقولة الممارسة بأقصى معدلات التهكم على قدراتها «بجانب كل رجل عظيم امرأة عظيمة»، فهي في حالات «لا تعد ولا تحصى» امتهنت الوقوف إلى جانبه وفي بعضها وقفت متقدمة عليه بمئات الأميال.
فهناك العديد من الشخصيات النسائية الساحرة التي وُصمت حياتها وما بعدها أيضا بسلسلة لا متناهية من الإنجازات في العالم وعلى وجه الخصوص «العالم العربي»، حيث شغلن مناصب مهمة في الوقت الذي برزن فيه، إلا أن ماضي كفاحهن وتميزهن لم تحتضنه الذاكرة إلا لوقت قليل، وقد ظل حبيس أذهان من عاصرهن فقط، أما أذهان جيل اليوم فهي مغيبة كليا عن كل ما قدمته قائدات العصر الماضي.

جميلة بوحيرد

جميلة بوحيرد المناضلة الجزائرية الجميلة والشهيدة التي ما زالت على قيد الحياة - كما يقول عنها البعض- مُلهمة للشعراء، حيث كُتب عنها وعن نضالها أكثر من 450 قصيدة، وأسهمت جميلة على نحو مباشر وفعال في الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي في بلادها، للتحول إلى المطلوبة رقم واحد نتيجة بطولاتها في المعارك ضد الفرنسيين.
بوحيرد رغم كل بطولاتها ومسيرتها النضالية في الدفاع عن استقلال بلادها، إلا أنها كوفئت بالتهميش والإهمال، ولا حرج في أن يقال عنها «الشهيدة» ليعتقد البعض أنها فعلا مفارقة للحياة، لكنها ما تزال على قيد الأمل حيث تعيش في شقتها الصغيرة بأحد أحياء العاصمة الجزائرية وحيدة تعاني المرض والفاقة، وقد ناهز عمرها 74 عاما.

ليلى خالد

خاطفة الطائرات - كما يطلقون عليها- ليلى خالد، مناضلة فلسطينية، وأول امرأة تقوم بخطف أكثر من طائرة بهدف إطلاق سراح المعتقلين في فلسطين، ولفت أنظار العالم إلى القضية الفلسطينية، وهي عضو في المجلس الوطني الفلسطيني وتعيش الآن في الأردن مع زوجها وولديها.

سامية ميمني

الدكتورة سامية عبدالرحيم ميمني باحثة سعودية وصاحبة فضل في تغيير مسار الجراحة، كان لها أثر كبير في قلب موازين عمليات جراحات المخ والأعصاب، كما أنها جعلت من الجراحات المتخصصة الصعبة جراحات بسيطة وسهلة بالتخدير الموضعي، عرض عليها مقابل مادي لتتنازل عن بعض اختراعاتها لكنها رفضت، إلى جانب رفضها لحمل الجنسية الأمريكية، ما أدى إلى اغتيالها بطريقة بشعة حيث وجدت مقتولة وجثتها قابعة في ثلاجة متعطلة بإحدى الولايات الأمريكية.

نزيهة الدليمي

أول وزيرة عربية نزيهة الدليمي، ناشطة عراقية في حقوق المرأة برز دورها (الدور الكبير) في إصدار قانون الأحوال الشخصية للمرأة العراقية، حيث صنف القانون على اعتباره الأكثر تقدما في الشرق الأوسط، وفي 2009 كانت أول امرأة يقام لها تمثال في العراق بعدما أصدر مجلس الوزراء العراقي توجيها لأمانة العاصمة العراقية ببغداد بإقامة تمثال لنزيهة الدليمي، توفيت نزيهة في ألمانيا بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز 85 عاما، والآن تكاد تكون غائبة عن ذاكرة العرب والعراقيين تحديدا.