"بيت قد المراية".. و"قَمْرَا ورا الليل الضرير"!
الأحد، ٩ مارس ٢٠١٤لا أعتقد أن قضية الإسكان ستجد منافسا لها في الأهمية والأولوية إلاّ «الصحة»، عند هؤلاء الذين تدافعوا ـ أمس ـ مع أحدث إعلان لقبول الطلبات! وإذا كانت الصحة هي ذلك التاج «الأُبَّهة» فوق رؤوس الأصحاء، الذي يخطف بريقه أبصار «المرضى»..فإن قِدَم «قضية الإسكان» التي ظلّت «مكانك راوح»، لسنين خلت، ظلّت وما برحت وما انفكّت «تزغلل» عيون الحالمين من الشباب بـ»بيت قد المراية»، يتخذونه قفصًا «ذهبيًا» أو «برونزيًا» أو فضيًا ـ معنويًا ـ حتى لو كان هذا البيت على رأي الجميل بدر بن عبدالمحسن: «من طين وحصير بصحبة قَمْرَا ورا الليل الضرير عند الغدير، لا هبّت النسمة تِكَسّر»! وعلى حسب حساب نقاط الأولوية التي بيّنت فيه صحيفة (مكة) المتقدمين الأوفر و(الأقل) حظًا بعد أن أدخلت الشروط قاطني المنازل الشعبية وعدد أفراد الأسرة وعمر طالب السكن ومعادلات الرواتب المتباعدة بين (ثلاثة آلاف و26 ألف ريال) فستجد أن النقاط الـ(55) ترجئ حديثي التخرُّج إلى أجل بعيد، وتجعلهم أقل حظًا..وتعدهم ـ حسابيًا ـ بضعف (سنين يوسف)، داعية لهم بطول العمر على صحة وعافية..لأنّ أحلامهم بـ(قَمْرَا ورا الليل الضرير عند الغدير) ستتأخر..وحينها ستبلى طرحتها «التّل»..ومن غير العدل أن نطلب من «العروصة إللي عليها العين والحاجب» ـ أو مِن سواها ـ أن تنتظر (المأسوف على شبابه)، الحالم بـ»بيت قد المراية»..وإن قُدِّر لها أن تنتظر فلن ينتظر أهلوها حتى تُعنّس أو يغزو الشيب مفرقها وفوديها! هذا ليس «تنكيتًا» أو «فش خلق» كما قد يبدو، وإنما هو تفكير واقعي، لا دخل له بالأفلام والمسلسلات..فأرقام الجهات المسؤولة عن الإسكان ودراساتها وما يصدر عنها من تصريحات يبرّئنا من تهمة الغرض والهوى والحسد والضغينة!