صداع التعليم الدائم

التوجيه الأخير لصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة، بتوفير الأراضي اللازمة لصالح المشاريع التعليمية، أمر أجد فيه وعيا كبيرا من سموه لأهمية البيئة التعليمية لنجاح وتطور التعليم في بلادنا، لأن المدارس المستأجرة والمزالة في مكة عاما بعد عاما لصالح مشاريع التوسعة ومشاريع التطوير الأخرى بمثابة صداع مزمن مصاحب لوزارة التربية والتعليم.
ندرة الأراضي في مكة وغلاء أسعارها، ولاسيما في المناطق المركزية - هذا إن لم تكن كل أحياء مكة أصبحت مركزية - مشكلة لا تقدر عليها وزارة التربية والتعليم وحدها، فلابد من تكاتف كل الجهات المعنية لحل هذا الهاجس الذي يؤرق جميع المنتسبين للتعليم في بلادنا.
لكن هذا لا يعفي وزارة التربية والتعليم من إيجاد حلول جديدة للمشكلة، فالواجب على المسؤولين إعادة النظر من جديد في تصاميم هذه المدارس من ناحية المساحة المطلوب إنشاء المدارس عليها، فالمساحات التي تطلبها الوزارة واسعة جداً، عطفاً على ندرة الأراضي في أحياء مكة، فلذلك على الوزارة أن تغير النظرة القديمة لهذه المدارس، فبدلاً من أن تحتاج لقطعتي أرض بمساحات واسعة لإنشاء مدرستين في الحي (أ)، عليها أن تتواضع وتأخذ ثلاث أو أربع قطع بمساحات أقل وتنشئ عليها مدارس صغيرة متفرقة في الحي، وتضرب بذلك عصفورين بحجر واحد..إيجاد أراض للمدارس وبيئة تعليمية أفضل من المدارس المكتظة بالطلاب.
وإذا كانت المشكلة في زيادة عدد المعلمين فالخريجون في طابور الانتظار، وبذلك تضرب العصفور الثالث وتساعد في تقليص عدد العاطلين في البلد بنفس الحجر.