إلى الشاعر، الكاتب، القاص، الناقد، الفنان، وكل شيء!!

أرسل أحد الزملاء روايته مسجلا في الإهداء: «إلى الناقدة، الشاعرة، القاصة، الكاتبة، وكل شيء...»، وهو لا يعرف - بالمناسبة- أني بدأت مؤخرا أشخبط ما أظنه رسما وفق مدرسة اللامدرسة.
ولا زلت أحتفظ بالرواية، متأملة ما أثاره هذا الإهداء في ذهني، فكيف يمكن للمرء ممارسة أكثر من نوع فكري أو فني؟ وما تأثير ذلك على إنتاجه؟ أو بالأحرى ما انعكاس شخصه على هذا التنوع الفكري؟بالطبع لم أستطع الإجابة من تجربتي، فليس لي محترف للكتابة ولا أنجز وفق مخططات جدية من نوع ما.
لكن الموضوع ظل في ذهني، حتى جاءت دراستي لعدد من التجارب المماثلة، في رسالتي للدكتوراه، فكان الشاعر القاص الروائي الناقد عواض شاهر (على طريقة الزميل) المثال الأقرب لتأمل أسئلتي، عبر قراءتي لمجموعته القصصية «ما من أثر».
وفي دائرة جدلية، استعدت تجاربه الروائية (ما قرأته منها) في ضوء تجربته القصصية (ولم أعثر على غيرها للأسف)، فوجدته - روائيا- يكثّف الخطاب الروائي حول الشخصية الرئيسة، لا بمعنى تسلط منظورها على السرد، بما يفقر الخطاب، بل بمعنى تكثيف الخطاب حول رؤية مختلفة للعالم، كما في «قنص».
مشحونا بلغة شعرية، لا تربك المنطق السردي، بقدر ما تعكس فرادة شخصية القناص المستوحش من المجتمع «فرحان».
يقابل ذلك التكثيف في الرواية، انتشار البنية السردية في القصة، وتلك لمسة روائية، إنه يختار حدثا ليروي من خلاله، لكنه لا يقف عند الحدث بل يعكس سيرة شخصية وعلاقتها المعقدة بعالم مركب، وإن يكن المجتمع مخفيّا وفق اشتراطات القصة: فتاة الإبر، والحارس، ومؤدي حد القصاص.
وليست الصراعات التي يطرحها في قصصه صراعات أفراد مهمشين تجري داخل ذهن الشخصية فحسب، بل تمتد للخارج، لتعكس صراعات تيارات مجتمعية، مثل النزاهة والنفاق، والسلطة والضعف، والذكورية ضد الأنثى.
إنها مفاهيم مجتمعية لا تحصرها رؤية فردية، بل تخترق الرؤى المجتمعية، عبر فردية الحدث والشخصية.
أما الشعر فيترافق مع رؤى مرتبكة، مذهولة تجاه العالم، كما في «صانع الأبواب»، والحارس في قصة «حالات خمس لشجرة ليمون...»، وبطلة «ما من أثر».
وهنا نقف التزاما بمقياس «الزاوية».

asmaa.a@makkahnp.com