بيان الداخلية والتنظيمات الإرهابية: أمن وطن وسلامة كيان
الأحد، ٩ مارس ٢٠١٤
مما يميز سياسة المملكة قوة الصبر، وطول النفس، وإعطاء الفرصة إلى أبعد الحدود، واتباع أسلوب الإيحاء، ولغة الإشارة، أملا في أن يتوب المخطئ، ويؤوب الضال، ويتراجع المسيء، لكن حين يبلغ التمادي أقصاه، ويصل التجاوز إلى حد المساس بأمن الوطن، فإن المملكة تتخذ القرار الحاسم الحازم، الذي يسمي الأشياء بمسمياتها، ويضع النقاط فوق الحروف، ويقول للجميع بلغة واضحة صريحة إن الكيان السعودي ليس ميدانا ولا مكاناً ولا مطمحا لمن يحاول المساس بذرة من ترابه.
لقد عانت المملكة وما زالت تعاني من الإرهاب والإرهابيين، اصطلت بنيرانه داخليا، والتهم المئات بل الآلاف من أبنائها، وألحق الضرر بسمعتها خارجيا، ومع النجاح الأمني الكبير الذي حققته قواتها الأمنية في القضاء على خلاياه وتنظيماته التي حملت السلاح ولجأت إلى التدمير والتفجير، والكشف والقبض على مئات من خلاياه النائمة، مع كل هذه النجاحات دأبت المملكة على إرسال الإشارة تلو الأخرى للمحرضين والمتعاطفين والمنتمين إلى تنظيمات الإرهاب، لكن ومع مرور الوقت لم تجد تلك الإشارات والإيحاءات أذنا مصغية، ولا عقلاً واعيا، بل وجدت أن الصمت أغرى كثيرين بالتمادي في غيهم واستمرؤوا السير في الطريق الذي يضر بأمن الوطن، ويفتح الثغرات في جدار لحمته ووئامه ووحدته، فلم يكن هناك بد من اتخاذ القرار الذي يحمي الوطن أمنا وكيانا.
لقد قلت وقال غيري من محبي الوطن: إن لدينا ثوابت ثلاثة، لا يمكن السماح بالمساس بأي منها، تلك الثوابت هي: عقيدتنا الإسلامية السمحة، التي تقوم على الكتاب وصحيح السنة، وتنأى عن الإفراط والتفريط، ثم وحدتنا الوطنية العظيمة التي تعد أعظم وحدة عرفها التاريخ الحديث على يدي الملك عبدالعزيز (رحمه الله)، ثم ضمان هذه الوحدة الوطنية الكبرى المتمثل في قيادتنا من آل سعود الذين حافظوا على لحمة الشعب ووحدة الوطن وعملوا على تنميته وتطويره، وقد جاء بيان وزارة الداخلية الأخير، الذي تضمن حظر الانتماء والتعاطف مع التنظيمات الإرهابية، لتكريس تلك الثوابت الوطنية السعودية وصيانتها مما يخدش مكانتها أو يتعارض معها.
لقد أوضح البيان أسماء التنظيمات الإرهابية التي فوجئ البعض بضم تنظيم الإخوان المسلمين إليها، وهؤلاء الذين فوجئوا، إما أنهم لم يقرؤوا تاريخ التنظيم وبلاويه في بلادنا، ونسوا ما قاله الأمير نايف (رحمه الله) من أن الإخوان سبب مشكلاتنا في المملكة، أو أنهم يتذاكون ويحاولون استغباء الناس والتدليس عليهم.
لقد جاء البيان واضحا حازما حاسما، ويبقى التطبيق على كل من لا يستجيب لنداء الوحدة واللحمة الوطنية، ومن تاب تاب الله عليه، أما من كابر أو تمرد فسيرى الترجمة الحقيقية لمقولة (آخر الدواء الكي)، فالمسألة تتعلق بأمن وطن وسلامة كيان، ولا مجال لمراوغة ولا تضليل ولا تساهل.
qenan.a@makkahnp.com