الحرمان من التعليم ليس تأديبا: مشروع مواطن فاسد

عندما يتم فصل طالب أو طالبة من التعليم العام أو الجامعي لأي سبب، ما هو مصير هذا الإنسان؟

لا يمكن أن يعترض أحد على ضرورة تأديب المخالف أو المخالفة، وتقويم أي سلوك معوج، ولكن ألا تجد لجان التأديب وأصحاب القرار في هذه الجهات سبيلا للتأديب والتقويم غير الفصل؟

في هذا الصدد قرأت يوم الأربعاء الماضي في صحيفة (المدينة) ما يستحق التأمل والتفكير، حيث (أصدرت لجنة التأديب المركزية للأغراض غير الأكاديمية بمجمع كليات البنات بجامعة الجوف قراراً بفصل طالبة فصلاً نهائياً من الجامعة، وأربع طالبات لمدة فصل دراسي واحد اعتباراً من هذا الفصل، وكذلك حرمان طالبة من مادة واعتبارها راسبة بها..جاء ذلك بعد انتهاء اللجنة من التحقيقات بشأن مشاجرة بين الطالبات حدثت قبل أسبوعين داخل المجمع).
قد يكون الأمر أكبر من مجرد مشاجرة، فليس معقولا أن تكون العقوبات بهذا الحجم لمجرد مشاجرة، لكن، ومع افتراض أنها أكبر من ذلك، ألا توجد وسيلة تأديبية غير الفصل؟

سؤالي لا يخص جامعة الجوف وحدها، بل يتجاوزها إلى كل الجامعات والمدارس الثانوية التي نجد فيها بين الحين والآخر مثل هذه القرارات بحق طلاب أو طالبات.

إن هذا الفصل يعني دفع هذا المفصول دفعا إلى المجهول..هذا المجهول لا ندري كنهه، لكن علينا أن نتصور الحال النفسية التي يكون عليها هذا الإنسان، والتي لا يمكن استبعاد أن تدفعه إلى مهاوي الفساد والإجرام، سيما وقد سدت كل الأبواب في وجهه، فلا تعليم يستطيع إكماله، ولا وظيفة ستقبله وهو بهذه الحال، وأهم من ذلك صورته في أذهان مجتمعه ونظرتهم إليه، وهي صورة ونظرة تدفع إلى ما لا يحمد عقباه.

ومرة أخرى وعاشرة، لا اعتراض على التأديب وتقويم السلوك وردع المخطئين، ولكن لابد من مراعاة أن طلابنا وطالباتنا في جميع المراحل في أعمار غضة، وأخطاؤهم مهما كبرت يمكن معالجتها بأسلوب أقل من حرمانهم من التعليم، وبالتالي فتح أبواب التشرد والظلام أمامهم، فبهذا العقاب القاتل نكون ساهمنا عمدا في تكوين مشروع مواطن فاسد..والله أعلم كيف يكون فساده، وضرره الذي سيحدثه بمجتمع حرمه من المستقبل بسبب خطأ عابر.

qenan.a@makkahnp.com