معلم مغترب يستقر في هجرة نائية بمحافظة المويه لـ41 عاما

وجد المعلم المغترب عابد بن عبدالله الحربي في نمران وهي هجرة صغيرة تابعة لأم الدوم بمحافظة المويه شمالي الطائف غايته من هدوء وسكينة ومحبة الأهالي ليمتد عمله فيها لـ41 عاما، ويستقر به الحال في تلك القرية البعيدة عن أهله وزوجته ومكان نشأته مكة المكرمة نحو 400 كلم.
وودع أهالي نمران معلمهم الذي خالف النهج المتعارف عليه من المعلمين المغتربين الذين يمضون سنة أو سنتين ثم ينتقلون إلى مناطق قريبة من ذويهم، حيث أقامت قبيلة الذيبة من عتيبة ليلة أمس الأول حفلا تكريميا للمربي عابد الحربي الذي أفنى كامل خدمته التعليمية بينهم في قريتهم الصغيرة، وحضر حفل تقاعد الحربي عدد من شيوخ قبيلتي الذيبة وحرب يتقدمهم أحد المعلمين الذين عملوا تحت إدارة المربي المحتفى به قبل 15عاما، وهو مدير تعليم عفيف سعيد النفيعي، وكرمه طلابه الذين أصبحوا زملاءه، وقدمت في الحفل هدايا عينية وتقديرية، من بينها سيارة جيب تويوتا موديل هذا العام، مقدمة من قبيلة الذيبة، وأخرى هوندا أكورد 2014، مقدمة من قبيلة حرب وقطعة أرض في نمران.
وقال لـ»مكة» عابد الحربي إن صدمته كانت كبيرة عند تعيينه قبل 41 عاما في هجرة نمران التي كانت بدائية لا كهرباء ولا طرق ولا محلات تجارية، ولا يوجد للحياة أثر بها سوى مجموعة من البيوت الشعبية والخيام بوسطها مدرسة صغيرة، مضيفا بأنه بعد ذلك طلب النقل لمكة في السنة الأولى والثانية ولم يحصل له ذلك ثم تعايش مع الوضع وأصبح يعشق تلك البيئة ويهواها، ويقول الحربي بأن أكثر ما جذبه طيبة أهالي المنطقة ومحبتهم للغرباء وبيئتهم البدوية النقية، فكان جل وقته خارج العمل في الصحراء وسط مربي الإبل وأهالي القرية، وأشار بأنه حاول إقناع زوجته بالعيش معه إلا أنها رفضت وكانت تقيم في مكة وينتقل لهم كل فترة من الزمن ليطمئن على أحوالهم، لافتا بأنه بعد التقاعد سيعيش ما بقي من عمره في نمران وسط من أحبهم وأحبوه.