طموح ابنة وخوف أب
السبت، ٨ مارس ٢٠١٤
حين دعوة مجموعة من المبتكرات لحضور مؤتمر علمي، تتصاعد أصوات بعضهن (بابا ما يرضى).
وخلال خطاب عن أهمية المشاريع وخلق الفرص وتوظيف المواهب، تتصاعد أصوات بعضهن (بابا ما يرضى).
وحين الحث لعمل تطوعي لخدمة المجتمع و تطوير الفتيات، تعود أصوات بعضهن للارتفاع (مرة نفسنا نشارك بس آبائنا ما يرضو).
بداية كنت أشعر بالأسى على تلك الفتيات، خاصة وأنا أرى مواهبهن وإبداعاتهن.
وأشعر بالحنق على المجتمع، خاصة وأنا أرى تأخره وحاجته للمبادرة.
ولكنني مع الوقت عرفت أن الحل لا يكمن في الجدال والعناد والإلحاح والبكاء والغضب والقمع كما يحصل في معظم البيوت.
بل يحتاج إلى صبر وذكاء وإقناع وتدرج وتفهم.
فنحن للأسف توارثنا مجتمعيا، ذلك المعتقد الجاهلي بأن الفتيات يُخبأن في البيوت، إنهن مصدر خجل، ولسن مصدر فخر.
إنهن مطمع، إنهن فريسة، إنهن بحاجة للحماية.
وعليه فكل جديد هو تهديد، وكل خروج عن المألوف هو مخاطرة.
فما بين خوف الأب على ابنته لأنه يحبها، وما بين الحرص على وضعه المجتمعي.
ليس أسلم من أن تبقى تلك الفتاة في البيت.
لذا أقول للفتاة، كوني ناضجة بأن تتفهمي طبيعة مجتمعك، وحرص والدك.
كوني متدرجة وصبورة في مطالبك.
وشاركي والدك نجاحاتك وإنجازاتك، وأثبتي له موهبتك وجديتك.
والأهم أن توضحي له هدفك وغايتك، فالصعوبات تتذلل أمام الأهداف الواضحة والغايات السامية.
و أقول للآباء رفقا ببناتكم.
رفقا بطموحات تشع بالنور، وبأحلام ما هي إلا وحيٌ إلهي بالتسخير للعباد والبلاد.
أعط ابنتك الثقة، وحملها مسؤوليتها.
أعطها المساحة، ودعها ترسم حدودها.
أعطها الإحساس بفخرك بها، وستعمل جاهدة لتستحقه.
وتذكروا دائما حين تريدون حمايتهن، بأنكم لن تعيشوا لهن للأبد، لذا خذوا بأيديهن وعلموهن الاعتماد على أنفسهن.
وإذا يوماً سئلتم حكمة قراركم، تذكروا بأنكم تعيشون زمانهن وليس زمانكم.