شاكر.. طفل قتيل شاهد على الحرب المنسية في بلوشستان

كان شاكر في العاشرة من عمره عندما خطفه مجهولون وعثر بعد ثلاثة أيام على جثته المصابة بالرصاص في نهر، ليكون شاهدا على حرب خفية في بلوشستان لم تعد تستثني حتى الأطفال.
وفقدت عائلة شاكر بلوش عددا لا يحصى من الرجال القتلى ومثله من المخطوفين أو المعتقلين بسبب نشاطهم من أجل استقلال منطقة بلوشستان الاستراتيجية التي توازي مساحتها إيطاليا والواقعة في جنوب غرب باكستان، بين إيران وأفغانستان.

في أكتوبر الماضي اختطف ابن عم شاكر وجده ثم أفرج عنهما، بعد أيام اختطف ابن عمه الآخر سناء الله، واختفى أثره.
وبسبب الشعور بالتهديد غادرت العائلة دارها في بانجغور، المنطقة الواقعة في صميم بلوشستان ولجأت إلى توربات، المعقل المتمرد الذي يبعد نحو 200 كلم جنوبا.
وفي بعد ظهر يوم من يناير الماضي، قبيل صلاة المغرب، كان شاكر يلعب في أحد الأزقة قرب أكشاك بائعي السمك عندما خطفه رجال بملابس مدنية وعسكرية وفروا على متن دراجات نارية.
بعد ثلاثة أيام انتشلت جثة الصبي من نهر قريب وقد ثقبت صدره رصاصتان على الأقل، بدا الفتى القتيل متورم الوجه، فيما اقتلع شعره، بحسب صور حصلت عليها فرانس برس.
وأفاد أحد أفراد عائلته رافضا الكشف عن اسمه “كان طفلا جميلا”، “أحب لعب كرة القدم والكريكيت وألعاب الفيديو مثل كل الصبيان في مثل عمره، قتل بسبب أنشطة عائلته السياسية، فالسلطات تريد الضغط علينا والقول لنا: انظروا ما يمكننا أن نفعل! إن عجزنا عن القبض على الأكبر سنا، فسنستهدف أطفالكم” بحسب القريب.
أما السلطات الباكستانية فتتهم حركة تمرد بلوشية بقتل شاكر الذي ضاع في ضباب الحرب.
وتثير المواجهات اليومية في شمال غرب البلاد بين طالبان والجيش ردود فعل، على عكس حرب الظلال التي يخوضها منذ عشر سنوات المتمردون الانفصاليون في بلوشستان مع قوى الأمن.
وتبقى “مسألة بلوشستان”، المنطقة الواسعة الغنية بحقول الغاز ومناجم الذهب قضية حساسة يسعى كثيرون لخنقها في بلاد ما زالت مصدومة من استقلال قسمها الشرقي في 1971 الذي بات بنجلاديش.
في السنوات الأخيرة اختفى كثير من الأفراد الذين اشتبه في ارتباطهم بالمتمردين أو بأحزاب بلوشية في ظروف غامضة، ويرجح أنهم اختطفوا على أيدي أجهزة الاستخبارات ولم يروا النور قط لاحقا.
وقال نصر الله بلوش رئيس جمعية “الأفراد المغيبين” في بلوشستان “لدينا لائحة تتضمن أسماء 2850 شخصا اختفوا بهذه الطريقة”، وتعترض السلطات على هذا الرقم، قائلة إن الأمر لا يتعدى بضع حالات، وتابع الرجل الذي يعد عمه في عداد المفقودين منذ أكثر من 10 سنوات أن “أغلبية المغيبين هم ناشطون وأفراد، فعندما تعجز السلطات عن تحديد مكان ناشط، تستهدف أقاربه”، أحيانا يعود “مغيبون” أحياء بعد أشهر أو سنوات من الاعتقال، أو يعثر عليهم قتلى، بعد أن يلقى بجثثهم على جانب الطريق، في استراتيجية باتت تسمى “القتل والرمي”.
ونظم المسن البلوش ماما قادر مسيرة طويلة للتنديد بذلك توجت في نهاية الأسبوع الماضي بوصوله إلى إسلام آباد قطع خلالها 2000كلم.
منذ 2010 “عثر على أكثر من 460 جثة ضحايا هذه الاستراتيجية” بحسب طاهر حسين خان رئيس لجنة حقوق الإنسان في المنطقة، و”أصغر الضحايا هو شاكر” بحسب نصر الله.
في أواخر يناير عثر على قبر جماعي حوى 13 جثة في بلدة توتاك، وفي حدث نادر أعلنت السلطات عن فتح تحقيق مستقل يشمل تحاليل الحمض النووي للتعرف إلى الضحايا الذين يشكلون الجزء المرئي من الفظائع في هذا الركن النائي من العالم.
كما يرمي التحقيق إلى إثبات حسن نية السلطات المدنية لوضع أسس سلام مع المتمردين البلوش الذين يهاجمون القطارات ومنشآت الغاز وأتنية البنجابيين المجاورة التي يتهمونها باستعمارهم.