برعاية خادم الحرمين أمير مكة يعطي إشارة انطلاق سوق عكاظ ويفتتح كلية نياجرا

برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يفتتح أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله، ورئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، بحضور محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور علي الغفيص، مساء اليوم فعاليات سوق عكاظ في دورته الثامنة، إضافة لكلية نياجرا للسياحة والفندقة بالطائف التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
رافد وطني
وأكد أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة الإشرافية العليا لسوق عكاظ، أهمية السوق كرافد وطني ثقافي وركيزة مهمة لدعم سياحة عاصمة المصايف العربية، لافتا إلى أن السوق الذي عاد بعد انقطاع طويل لمزاولة نشاطه التاريخي والثقافي محط اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – يحفظه الله – الذي يحرص على رعاية المناسبة سنويا، ما أكسب التظاهرة الثقافية زخما كبيرا واهتماما تخطى المحلية وتحول إلى مناسبة عربية تكرم وتحتضن الأدباء والمفكرين وتكرمهم إزاء أعمالهم الأدبية ونتاجهم الفكري.
وأوضح أن اهتمام القيادة بسوق عكاظ وحرصها على إعادته للواجهة الثقافية امتداد لعنايتها بما يدفع مسيرة الثقافة والأدب في السعودية من منطلق الإيمان بالقيمة الثقافية والتاريخية للسوق، مضيفا أنه لم يقف عند حدود الماضي بل تحول من نافذة تطل على الأمس، إلى نقطة انطلاق للغد ومحطة استشراف للمستقبل، خصوصا وأن برامجه وأنشطته تولي الشباب وجيل الغد الاهتمام والرعاية ووضعتهم الجهات القائمة على السوق في أولى الاهتمامات فخصصت لهم جزءا كبيرا من الفعاليات.
واحة التقنية
واستشهد أمير مكة بواحة التقنية التي ستتبوأ مكانتها في موقع السوق وستعمل - بإذن الله- على استقطاب الشركات العالمية ورواد الابتكار لتؤدي دورها وتتحول إلى حاضنة لمخرجات الجامعات البحثية ومن ثم ترجمتها لمنتجات تعود بالنفع على الوطن والمواطن وتسهم في دفع عجلة التنمية.
ونوه إلى أن دورات السوق السبع السابقة كانت محط أنظار المجتمع بكل الفئات والأعمار كذلك مختلف الثقافات، مشيرا إلى أن سوق عكاظ شهد نقلة نوعية سبقت الزمن، على صعيدي المكان والأنشطة وتحول من أطلال إلى منارة أدبية سعودية ومنبر ثقافي عربي ووجهة سياحية يقصدها الجميع من داخل منطقة مكة وخارجها.
نصف مليون زائر
ووصف الأمير مشعل الإقبال الذي يحظى به السوق بالمشجع وأن تزايد الزوار الذين بلغ إجمالي عددهم نحو نصف مليون زائر في الدورتين السابقتين، عامل تحفيز للقائمين على عكاظ لتطويره وتنويع أنشطته، واستحداث برامج جديدة ترضي شرائح المجتمع كافة، مضيفا أن أعمال التطوير لن تتوقف عند حد معين بل ستتواصل لبلوغ رضى قاصديه وتحقيق أمانيهم وما يطمحون إليه.
وأشار إلى أن سوق عكاظ في دوراته السبع الماضية شهد نقلة نوعية كبيرة انعكست على أرض الواقع وأصبحت شاهدا على تطور المكان ودليلا على المكانة الثقافية الريادية التي تحتلها المملكة، مثمنا لوزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل الجهد الذي بذله خلال الفترة الماضية لإظهار السوق بصورته الحالية، وإشرافه المباشر إبان رئاسته اللجنة الإشرافية العليا لإبراز الوجه الحضاري والثقافي لمنطقة مكة على وجه الخصوص والمملكة بشكل عام.
جائزة الحرفيين
وأثنى أمير مكة على الجهد والعناية التي توليها الهيئة العامة للسياحة والآثار ممثلة في الأمير سلطان بن سلمان الذي جعل السوق في مقدمة اهتماماته وأولوية عنايته عبر أجنحة الحرفيين الذين رفعت الجائزة المقدمة للفائزين منهم إلى نصف مليون ريال ما أسهم في خلق روح المنافسة الشريفة وتزايد أعداد المتقدمين لكسب الجائزة إضافة لأنشطة الجادة التي تحظى باهتمام الزوار نظير قدرتها على محاكاة الماضي وإحداث نقلة نوعية فيما تقدمه سنويا.
وأعرب عن شكره لمحافظ الطائف فهد بن معمر، وأمين المحافظة المهندس محمد المخرج، ورؤساء اللجان الإشرافية والتنفيذية على الجهد الذي قدموه في الدورات السابقة، وما يبذلونه لإنجاح المحفل الثقافي الكبير، وإسهامهم وفرق العمل المشاركة في تطوير الموقع وإحداث نقلة نوعية في أجندة البرامج والأنشطة والندوات.
فعاليات متنوعةوعاد ابن معمر للتأكيد على أن سوق عكاظ في موسمه الثامن والذي يحظى بمتابعة مستمرة وحرص مباشرة من لدن رئيس اللجنة الإشرافية العليا أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله، سيكون حافلا بالأنشطة الجديدة والفعاليات المتنوعة والتي سيعلن عنها خلال الفترة المقبلة، منوها إلى أن القائمين على السوق منذ انطلاقته قبل ثمانية أعوام، حملوا على عاتقهم النهوض به وإعادة أنشطته وكذلك التجديد الدائم في كل دورة بهدف الوصول بالثقافة السعودية إلى العالمية، وجذب المثقف الوطني والعربي إضافة للسائح السعودي المهتم بالشأن الثقافي والحضاري والباحثين عن البرامج المتنوعة من جهة، وأفراد الأسرة والمجتمع الذين تستهدفهم برامج وأنشطة سوق عكاظ.
أحدث البرامج التدريبية
وتعد كلية نياجرا للسياحة والفندقة في محافظة الطائف إحدى كليات التميز التابعة للمؤسسة، والتي تضم 37 كلية وبدأ تشغيلها العام الماضي، لتقدم برامج تدريبية تطبيقية عالمية باللغة الإنجليزية للعديد من التخصصات التي تلبي احتياجات سوق العمل، وذلك باستقطاب أفضل الكليات العالمية من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا وأستراليا ونيوزيلاندا وهولندا، بهدف إتاحة الفرصة لأبناء وبنات الوطن للحصول على أرقى مستويات التعليم التطبيقي، في مختلف المناطق، وتوفر كلية نياجرا للسياحة والفندقة بالطائف والتي تقع على طريق المطار بجوار مستشفى الأمير منصور العسكري أحدث برامج وأساليب التدريب المتطورة، وتتيح إمكانية مواصلة الدراسة في كندا للمتدربين، وتعرف المتدرب على مهارات الاتصال باللغة الإنجليزية وريادة الأعمال والحاسب الآلي ودراسات الأعمال والإدارة وبرامج السياحة والضيافة.
يذكر أن كلية (نياجرا) الكندية تأسست عام 1967 وتعد من أكبر الكليات التطبيقية المتخصصة في كندا، وتقدم ما يزيد على 100 برنامج تدريب يستفيد منها 10 آلاف و500 متدرب ومتدربة في ثلاث كليات كندية، في تخصص السياحة والضيافة والترفيه، وإدارة الأعمال والخدمات المالية، وتقنية الغذاء، وتقنية البيئة.
خيمتان جديدتان
من جهته أعلن محافظ الطائف رئيس اللجنة التنفيذية لسوق عكاظ فهد بن معمر عن إنشاء خيمتين جديدتين في موقع السوق، موضحا أنهما ستكونان رافدا مهما للخيمة الكبرى التي افتتحت في الدورة السادسة، وأنشئت بقيمة 40 مليون ريال، على مساحة 2572 مترا مربعا، فيما تقدر طاقتها الاستيعابية بنحو 3061 مقعدا.
وعن المشروعين الجديدين قال «تكفلت وزارة التعليم العالي ممثلة في وزيرها الدكتور خالد السبتي، بتشييد خيمتين في الجهة الشمالية من جادة سوق عكاظ بقيمة 40 مليون ريال، على أن تكونا مسرحا للأنشطة الثقافية والأمسيات والندوات، فيما ستخصص الخيمة الرئيسة التي أنشئت قبل عامين للمناسبات الكبرى».
وثمن ابن معمر لوزارة التعليم العالي بادرتها والتي تعكس أهمية الدور التكاملي للأجهزة الحكومية في التنمية، وتؤكد في الوقت عينه ضرورة المشاركة في النهوض بالشأن الثقافي المحلي.
أيد وطنية مدربة
فيما عد محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور علي الغفيص، افتتاح كلية نياجرا للسياحة والفندقة بالطائف مناسبة كبيرة ومهمة في ظل النهضة التنموية التي تعيشها البلاد وتتطلب أن يواكبها تأهيل الشباب للعمل في مجالات اقتصادية مختلفة ومن أهم هذه القطاعات الحيوية قطاع السياحة والفندقة الذي يحتاج إلى أيد وطنية مؤهلة ومدربة للعمل والرقي بهذا القطاع.
وأوضح الغفيص أن افتتاح كلية نياجرا بالطائف يأتي امتدادا لتشغيل عدد من الكليات العالمية في هذا المجال ذاته حيث تم منذ أسابيع قليلة افتتاح كلية لورييت للسياحة والفندقة بالمدينة المنورة وأيضا العام الماضي تم تشغيل كلية لورييت للسياحة والفندقة بالرياض، مشيرا إلى أنه ستساهم البرامج التدريبية التي تقدمها هذه الكليات العالمية في تدريب وتأهيل أبناء وبنات الوطن وفق أعلى مستويات التدريب العالمية وإكسابهم المهارات اللازمة بما يتناسب واحتياجات سوق العمل السعودي.
منارة ثقافة
وعن أهمية السوق أوضح الأمير مشعل بن عبدالله أن العرب قصدت السوق في حقبة تاريخية خلت كونه منارة ثقافة ومكان حراك أدبي تتوافد إليه القبائل من كل أقطار الجزيرة العربية، واليوم وبعد 1300 عام عاد عكاظ لتأصيل القيم الأخلاقية والأدبية بالاحتفاء بالشعراء العمالقة من خلال المسرحية الافتتاحية لكل دورة سنوية، إضافة إلى أن الأنشطة لم تقف عند هذا الحد بل تجاوزت إلى صناعة المستقبل المشرف الذي يعكس ما يشهده الوطن من حراك ثقافي وتطور معرفي ليكون بذلك عامل ربط بين الماضي العريق والمستقبل الواعد.