الحجر الفكري وسياسة إلغاء الغير
الجمعة، ٧ مارس ٢٠١٤
إنه من العجب العجاب ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين عصر الانفتاح المعلوماتي وعصر التكنولوجيا والفضائيات والانترنت، أن تجد أناسا ما يزالون يمارسون سياسة الحجر الفكري على من يخالفهم وكأنهم يعيشون داخل بوتقة مغلقة أو في كوكب آخر!من أبسط حقوق أي إنسان أن يتبنى أي مذهب من المذاهب أو فكر من الأفكار ولكن دون المساس بثوابت الآخرين أو ما من شأنه المساس بما يراه ولي أمره إضرارا بالوطن والمواطن، كما أنه في نفس الوقت لا يحق له إجبار المخالف على تبني فكره ومنهجه الذي يتبناه بأي وسيلة كانت.
فمن أنواع الحجر الفكري الذي يمارسه البعض على الآخرين هو السعي الحثيث في محاولة إلزام من يخالفهم على تبني فكرهم ومنهجهم ولو كان المخالف لهم يمتلك الصواب الذي عليه السواد الأعظم من أئمة الإسلام أو على أقل تقدير تبنيه لمسألة اختلف فيها أهل العلم كالتوسل أو التبرك أو شد الرحل لزيارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن وسائل الحجر الفكري أيضا (سياسة إلغاء الغير) وذلك بمنع المخالف من الحصول على كتاب أو سماع شريط أو حجب موقع أو إغلاق قناة.
إنهُ نوع من أنواع تكميم الأفواه وإغلاق الآذان وتغميض الأعين بالقوة الجبرية ومصادرة الأصوات والحريات وانتهاك كل ثمين يتصل بالإنسان.
إن من يمارس سياسة الحجر الفكري هو كالذي يقول لمن لا يتفق معه في المنهجية: لا تفكر إلا بعقلي ولا ترى إلا بعيني ولا تسمع إلا بأذني ولا تقرأ إلا لفكري الذي أتبناه!! فهو يُحاول أن يضرب على من يخالفه أصنافا من الكبت ليكون التسويق الأكبر لاحتكار العلوم والثقافة له ولمن يسير على منواله، وهذا وللأسف الشديد هو ما أنتج لنا التطرف الفكري الذي أدى بدوره للتطرف العملي، لأن من ينتهج هذا المنهج الإقصائي يرى أن من يخالفهُ مُستباح الدم والعرض والمال ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن أسباب الحجر الفكري وسياسة إلغاء الغير الانتقائية في التلقي والأخذ من مشرب معين مع اعتقاد من يسلك هذا المسلك بلوغه مرتبة الاجتهاد في شتى العلوم والمعارف وأن ما عداه غارق في الجهل!!، وهذا لعمري هو الجهل والسذاجة بعينها.
وأخيرا ليكن في علم من يمارسون هذا الأسلوب أن زمن الحجر الفكري ولى وانقرض وانقشعت غيمة التعتيم، وأصبح الوصول لكل ما يريده الإنسان من فكر وآراء لا يتجاوز ضغطة زر.