ضرورة تطبيق منهج النشاط في التعليم
الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦يشهد العالم في الوقت الحاضر تطورا متسارعا في مختلف المجالات، ولا سيما المجال التربوي والتعليمي، مما يستدعي إعادة النظر في أساليب التدريس وطرائقه بما يتناسب مع متطلبات العصر واحتياجات المتعلمين. فلم يعد التعليم يقتصر على نقل المعلومات من المعلم إلى الطالب، بل أصبح يهدف إلى تنمية التفكير والإبداع، وتعزيز القدرة على حل المشكلات، وإعداد المتعلم للمشاركة الفاعلة في المجتمع.
ومن هنا برز منهج النشاط بوصفه أحد الاتجاهات التربوية الحديثة التي تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، وتؤكد أهمية مشاركته في بناء المعرفة واكتساب الخبرات، الأمر الذي يدعو إلى تجاوز أوجه القصور في المنهج التقليدي والانتقال إلى ممارسات تعليمية أكثر فاعلية.
منهج النشاط هو منهج تربوي يقوم على جعل المتعلم محور العملية التعليمية، من خلال إشراكه في أنشطة وتجارب ومواقف تعليمية متنوعة تساعده على اكتساب المعرفة والمهارات والاتجاهات. ويعتمد هذا المنهج على التعلم بالممارسة والاكتشاف والتعاون، بدلا من الاقتصار على الاستماع والتلقي والحفظ.
ويقوم منهج النشاط على مبدأ أن التعلم يكون أكثر عمقا وفاعلية عندما يشارك المتعلم بنفسه في التجربة، ويبحث عن المعلومات، ويناقش الأفكار، ويطبق ما تعلمه في مواقف الحياة المختلفة. كما يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين، ويتيح لهم فرصا للتعبير عن آرائهم وتنمية قدراتهم وميولهم.
تعتبر فنلندا من أفضل نظم التعليم في العالم، وهي تطبق منهج النشاط، وعدد الحصص اليومية 4 ساعات يوميا بمعدل 20 ساعة أسبوعيا للمرحلة الابتدائية. ومستوى طلابهم متقدم جدا، ومن الأفضل في مختلف العلوم والمعارف على مستوى العالم، وهم يقضون أقل وقت في المدرسة، ولا يوجد عندهم واجبات في المنزل.
إن الانتقال من التعليم القائم على التلقين (المنهج التقليدي) إلى منهج النشاط أصبح ضرورة تربوية تفرضها طبيعة الحياة المعاصرة، وتطور المعرفة، وتغير احتياجات المتعلمين وكذلك تطور برامج الذكاء الاصطناعي.
ومنهج النشاط له دور كبير في تنمية التفكير الناقد والإبداعي لدى المتعلمين، وكذلك تعزيز التعلم العميق وزيادة الدافعية نحو التعلم وتنمية المهارات الحياتية ومراعاة الفروق الفردية وربط المدرسة بالمجتمع وإعداد المتعلم لمتطلبات المستقبل.