الرأي

يانصيب الشرق الأوسط الأكبر

@shaheralnahari
في الشرق الأوسط اليوم، يلعب رواد السياسة لعبة يانصيب، ويدور حولهم كثير من المحللين السياسيين، والمراهنين، والراقصين، والباعة المتجولين، ومشاهير الدعايات، والمستفيدين من الاحتفالات.

لعبة ضخمة، كراتها صواريخ وحاملاتها جيوش وأساطيل، وجائزتها الكبرى الموعودة: النجاة.

ومن يدير الطاولة يجلس بعيدا في واشنطن، وهو محبط بعد خسارة الانتخابات النصفية، ويضع يده على زر ربما ينهي دورة العجلة.

مسمى اليانصيب: الحرب الكبرى بين أمريكا وإيران.

الأغلبية اشتروا تذاكر مشاركتهم، وكل يحلم بأنه الفائز، مع أن التجربة تقول إن هذا اليانصيب تحديدا قد لا يربح فيه أحد، وإن الخسارة هي الجائزة الوحيدة التي توزع بسخاء.

إيران اشترت التذكرة متأملة أن العجلة إذا دارت ستمنحها لقب "الدولة التي صمدت"، بأن توجه أمريكا ضربة محدودة، ثم تعيد هي بناء قواتها، فتخرج لتقول لشعبها: انتصرنا.

وقد تدور العجلة بأكثر مما توقع ساستها، فلا تجد مفاعلا ولا منصة ولا حتى كهرباء تقرأ عليها بيان النصر.

إسرائيل أكثر المتحمسين لليانصيب. تستحث العجلة على الدوران بسرعة، بعد انتخابات خلطت الأوراق، ومتأملة الجائزة الكبرى: تدمير البرنامج النووي الإيراني كاملا، وإنهاء نفوذ حزب الله وحماس والحوثيين، وأن تصبح شرطي المنطقة بلا منازع.

لكنها تنسى أن هذا اليانصيب مكلف وخيالي، وأن فاتورته هذه المرة قد تكون باهظة عليها، وربما تتمثل في قيام دولة فلسطينية.

دول الخليج اشترت تذاكرها بأضعاف ثمنها، أملا في أن يتقاتل الآخرون بعيدا عنها، وأن يسقط الحوثيون والميليشيات العراقية، وتفتح الممرات والأسواق.

لكن في اليانصيب، متى ما التفت العجلة العبثية، فربما تحترق المدن والأجواء والثروات، وتعز حتى جوائز الترضية البخسة.

مصر تخشى الفوز لكي لا ترتفع الضغوط عليها، وتجد مليون نازح جديد على حدود سيناء، وأن تهجر السفن قناة السويس، فينهار ما تبقى من اقتصادها.

سوريا والأردن ولبنان والعراق؛ مساكين لم يشتروا التذاكر، لكنها دست في جيوبهم بالقوة.

ونظام سوريا يتوقع جائزة عظيمة، والميليشيات في العراق تنتهز الفرصة لخلق مزيد من الفوضى، ولبنان يتوقع السيطرة على سلاح حزب الله، والأردن يرقب أنشطة جماعات الإرهاب.

وقد يكتشف الجميع أن طاولة اليانصيب نفسها تدور فوق رؤوسهم.

تركيا وباكستان وعمان تحمل تذاكرها احتمال الفوز في كلا الاتجاهين، سواء فازت أمريكا أم إيران.

قطر اشترت تذكرتها الخاصة، حالمة بجائزة "صانع السلام".

لعبة ليس لها نهايات أكيدة، وضماناتها جزء متنافر الحظ، والعجلة لا بد لها أن تدور.

وقد تتحقق النتيجة التي لا يتوقعها أحد: ألا يفوز أحد، أو أن تختطف الجائزة دولة نووية في شرق آسيا.

وربما تهاجم أمريكا مجددا لتكتشف أن إيران لم تمت، وترد إيران تاركة شعبها أكثر ألما وجوعا.

وقد تفرح إسرائيل في البداية، لكنها تكتشف أن العالم قد ازداد كرها لها.

وقد يستمر العرب في الفرجة، حتى تصل فواتير لعبة اليانصيب بأكملها إلى بيوتهم: تضخم، ولاجئون، وميليشيات، وفوضى، وصواريخ، وطائرات مسيرة.

هذه هي دورة السحب الكبير في الشرق الأوسط الحالية.

الكل يدفع، والجائزة دائما: خيبات أمل تتجدد، حتى وإن جاءت هذه المرة بغلاف ومسمى مختلفين.