الرأي

بكين أمام اختبار ما بعد المصافحة

حين استضافت بكين الاتفاق السعودي الإيراني في مارس 2023، كان نجاحه الأول مرئياً. عادت العلاقات وفُتحت السفارات. وبعد أكثر من ثلاث سنوات، يواجه الدور الصيني اختباراً أصعب. ماذا تستطيع بكين أن تفعل حين تنتقل الأزمة من العلاقات بين العواصم إلى أمن السفن التي تعبر بين ضفتي هرمز؟

في 2 نوفمبر، أعلنت الصين أن مبعوثها تشاي جون سيزور إيران وعمان والسعودية. وفي اليوم نفسه، سلم مستشار الأمن الوطني السعودي مساعد العيبان وزير الخارجية الصيني رسالة من ولي العهد إلى الرئيس شي جين بينغ، تناولت العلاقات الثنائية وقضايا الاهتمام المشترك. وتجمع جولة المبعوث بين طرفي اتفاق بكين وعمان، التي تطل على المضيق وسبق أن استضافت جولات من الحوار السعودي الإيراني. وتتيح هذه الخريطة للصين الإصغاء إلى دول تمس الأزمة سيادتها واقتصادها مباشرة.

ولبكين سبب اقتصادي للتحرك. فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المستندة إلى بيانات الجمارك الصينية، هبطت واردات الصين من الخام إلى 8.1 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من 2026، بانخفاض 32% عن الربع السابق، مع اضطراب التدفقات عبر هرمز وارتفاع الأسعار. وتلك مصلحة تلتقي عندها حسابات أكبر مستورد للخام مع حسابات دول الخليج، التي طالبت في بيانها الوزاري في أكتوبر باستعادة حرية الملاحة والعودة إلى الأوضاع التي سبقت التصعيد.

ويمكن أن يكون الاختبار الأول أضيق من اتفاق إقليمي شامل. قد يبدأ بالتزام معلن بحماية السفن التجارية، وقناة اتصال بين السلطات المعنية لتوثيق الحوادث وإبلاغ السفن بها، ثم قياس أثر ذلك في انتظام العبور. وعدد السفن العابرة أسبوعياً وعدد الحوادث الموثقة مؤشران يمكن متابعتهما لقراءة أثر أي تفاهم.

ومن زاوية سعودية، يظل احترام السيادة وعدم التدخل أساساً منصوصاً عليه في اتفاق 2023. وانفتاح الرياض على دور بكين ينسجم مع مصلحتها في توسيع قنوات خفض التصعيد، على أن يكون لدول المنطقة دور أصيل في تحديد ما يحمي ممراتها. في 2023 ظهر أثر الوساطة عند أبواب السفارات. وفي 2026، ستظهر قيمتها حين يلمسها من يقف على جسر سفينة في هرمز.

Abdullah_Yabisi@