الخليج وواشنطن.. رهان يتجدد ونتائج لا تتغير
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والخليج العربي يعيش اختباراً سياسياً متجدداً في علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية. فمع كل تغير في البيت الأبيض أو تبدل في موازين القوى داخل الكونغرس، تتجدد الآمال بأن تصبح المصالح العربية وأمن المنطقة عنصراً ثابتاً في الحسابات الأمريكية، لا بنداً قابلاً للمراجعة كلما تغيرت الأولويات السياسية في واشنطن.
ورغم ما قدمته الدول العربية، والخليجية على وجه الخصوص، من تعاون أمني واستخباراتي واسع، ظلت العلاقة محكومة بالمصالح الأمريكية وحساباتها الاستراتيجية قبل أي اعتبار آخر. ثم جاءت حرب العراق عام 2003 لتعيد رسم موازين المنطقة، وتفتح الباب أمام تمدد النفوذ الإيراني على حساب التوازن العربي، بينما بدا أن واشنطن أقل اهتماماً بمعالجة انعكاسات تلك التحولات على شركائها العرب والخليجيين.
وفي عهد باراك أوباما، تصاعد القلق الخليجي مع إبرام الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وما صاحبه من مخاوف بشأن تراجع الاهتمام الأمريكي بمواجهة النفوذ الإيراني الإقليمي.
أما في عهد دونالد ترامب، فقد اتسمت العلاقة بدرجة أكبر من التقارب السياسي والاقتصادي، وارتفعت وتيرة التعاون في عدد من الملفات، غير أن الأزمات الإقليمية وتقلبات المواقف الأمريكية أكدت أن دفء العلاقات لا يوفر بالضرورة ضمانات أمنية دائمة.
ومع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، بدأت العلاقة بنبرة أكثر تشدداً تجاه الرياض، قبل أن تعيد اعتبارات الطاقة والأمن والاستقرار الإقليمي صياغة كثير من المواقف.
وبين هذه الإدارات المتعاقبة برزت حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن الولايات المتحدة لا تضع دول الخليج في أعلى أولوياتها.
ولعل رعاية الصين للتقارب السعودي الإيراني عام 2023 تمثل إشارة واضحة إلى أن بعض المبادرات التي انتظرتها المنطقة طويلاً من واشنطن قد تأتي أحياناً من منافسيها.
ولا يمكن إنكار ما حققته دول الخليج من مكاسب عبر شراكتها مع الولايات المتحدة في مجالات الدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الأمني. غير أن هذه المكاسب لم توفر ضمانات كافية لحماية المصالح الخليجية عندما تتعارض مع الحسابات الانتخابية أو التوازنات الحزبية داخل الولايات المتحدة، حيث ظلت ملفات التسليح واليمن وإيران وحقوق الإنسان موضع تجاذب مستمر بين البيت الأبيض والكونغرس.
والمفارقة أن العرب عموماً، والخليجيين خصوصاً، ما زالوا يمنحون الانتخابات الأمريكية اهتماماً استثنائياً.
فمع كل سباق رئاسي أو انتخابات نصفية تتجدد التوقعات، وكأن مستقبل المنطقة معلق على اسم الرئيس القادم أو الحزب الفائز، رغم أن التجربة الممتدة لأكثر من ربع قرن تؤكد أن جوهر السياسة الأمريكية أكثر ثباتاً من الوجوه التي تديرها.
ولهذا لم يعد السؤال: من سيفوز؟ بل ماذا سيتغير فعلياً لمصلحة المنطقة؟ وهو سؤال كثيراً ما جاءت إجابته أقل من حجم الآمال التي سبقته.
لقد آن للعرب، وللخليجيين على وجه الخصوص، أن يتوقفوا عن قياس علاقتهم بواشنطن باسم الحاكم ولون الحزب، بل بمقدار ما تحققه من أمن واستقرار ومصالح استراتيجية.
فمستقبل المنطقة لن تصنعه صناديق الاقتراع في واشنطن، بل تصنعه قدرة دول المنطقة على ترسيخ عناصر القوة، وتنويع شراكاتها، وبناء توازنات تجعل احترام مصالحها ضرورة دائمة لا تتغير بتغير ساكن البيت الأبيض وحزبه.
ورغم ما قدمته الدول العربية، والخليجية على وجه الخصوص، من تعاون أمني واستخباراتي واسع، ظلت العلاقة محكومة بالمصالح الأمريكية وحساباتها الاستراتيجية قبل أي اعتبار آخر. ثم جاءت حرب العراق عام 2003 لتعيد رسم موازين المنطقة، وتفتح الباب أمام تمدد النفوذ الإيراني على حساب التوازن العربي، بينما بدا أن واشنطن أقل اهتماماً بمعالجة انعكاسات تلك التحولات على شركائها العرب والخليجيين.
وفي عهد باراك أوباما، تصاعد القلق الخليجي مع إبرام الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وما صاحبه من مخاوف بشأن تراجع الاهتمام الأمريكي بمواجهة النفوذ الإيراني الإقليمي.
أما في عهد دونالد ترامب، فقد اتسمت العلاقة بدرجة أكبر من التقارب السياسي والاقتصادي، وارتفعت وتيرة التعاون في عدد من الملفات، غير أن الأزمات الإقليمية وتقلبات المواقف الأمريكية أكدت أن دفء العلاقات لا يوفر بالضرورة ضمانات أمنية دائمة.
ومع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، بدأت العلاقة بنبرة أكثر تشدداً تجاه الرياض، قبل أن تعيد اعتبارات الطاقة والأمن والاستقرار الإقليمي صياغة كثير من المواقف.
وبين هذه الإدارات المتعاقبة برزت حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن الولايات المتحدة لا تضع دول الخليج في أعلى أولوياتها.
ولعل رعاية الصين للتقارب السعودي الإيراني عام 2023 تمثل إشارة واضحة إلى أن بعض المبادرات التي انتظرتها المنطقة طويلاً من واشنطن قد تأتي أحياناً من منافسيها.
ولا يمكن إنكار ما حققته دول الخليج من مكاسب عبر شراكتها مع الولايات المتحدة في مجالات الدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الأمني. غير أن هذه المكاسب لم توفر ضمانات كافية لحماية المصالح الخليجية عندما تتعارض مع الحسابات الانتخابية أو التوازنات الحزبية داخل الولايات المتحدة، حيث ظلت ملفات التسليح واليمن وإيران وحقوق الإنسان موضع تجاذب مستمر بين البيت الأبيض والكونغرس.
والمفارقة أن العرب عموماً، والخليجيين خصوصاً، ما زالوا يمنحون الانتخابات الأمريكية اهتماماً استثنائياً.
فمع كل سباق رئاسي أو انتخابات نصفية تتجدد التوقعات، وكأن مستقبل المنطقة معلق على اسم الرئيس القادم أو الحزب الفائز، رغم أن التجربة الممتدة لأكثر من ربع قرن تؤكد أن جوهر السياسة الأمريكية أكثر ثباتاً من الوجوه التي تديرها.
ولهذا لم يعد السؤال: من سيفوز؟ بل ماذا سيتغير فعلياً لمصلحة المنطقة؟ وهو سؤال كثيراً ما جاءت إجابته أقل من حجم الآمال التي سبقته.
لقد آن للعرب، وللخليجيين على وجه الخصوص، أن يتوقفوا عن قياس علاقتهم بواشنطن باسم الحاكم ولون الحزب، بل بمقدار ما تحققه من أمن واستقرار ومصالح استراتيجية.
فمستقبل المنطقة لن تصنعه صناديق الاقتراع في واشنطن، بل تصنعه قدرة دول المنطقة على ترسيخ عناصر القوة، وتنويع شراكاتها، وبناء توازنات تجعل احترام مصالحها ضرورة دائمة لا تتغير بتغير ساكن البيت الأبيض وحزبه.