الرأي

أنت لم تكبر!


متى تعرف أنك كبرت، ولم تعد محاولاتك التجميلية تجدي في إرجاعك للوراء قليلًا أو كثيرًا؟

هناك مقياس اجتماعي بسيط يكشف ما تحاول إخفاءه؛ أنظر إلى ما يدعوك به أكثر الشباب عند تعاملك معهم؛ إذا رأيتهم ينادونك بـ "يا أستاذ"، فهذا يدل على أنك ما زلت صغيرًا، أما إذا دعوك بـ "يا عمي" -كما هو حاصل معي- فاعلم أن "البوية" التي تستخدمها بحرفنة لم تعد تجدي كثيرًا! وتأكد بعد ذلك أن الإنسان لا يأخذ زمانه وزمان غيره.

عد وواسي نفسك بمقولة: "إن لكل زمان جماله مهما كبر الإنسان"، وردد مع الكبار مثلي ومثلك: "العمر مجرد رقم"! ثم التفت إلى ما يقوله "جوش هارتسهورن" من جامعة هارفارد في إحدى دراساته؛ حيث يقول هذا العالم الخطير: "لا يوجد سن نكون فيها على أفضل صورة في كل شيء، أو حتى في غالبية الأشياء"، وهذا صحيح؛ فحتى في الحب والزواج، قد تجد نفسك يوماً ما تعيش تجربة متأخرة ناضجة تعيدك شاباً؛ يخفق قلبك حباً وشوقاً، ولا تعترف بجدلية الأرقام، وتفصح عن عمرك بكل شجاعة؛ لأنه لم يعد للعمر معنى. وقد ترى عالماً منكفئاً على دراساته؛ يعيش ما بقي من عمره سعيداً، يترقب الغد بأمل، ويطل من نافذته العلمية ينتظر منجزاً جديداً.. فالإنجاز وحده يا "جوش" هو ما يجعل للعمر معنى، ويدخلنا دائرة الاهتمام، ويلبسنا بردة السعادة.

من شعري:
يَا مَنْ يَظُنُّ السَّالِفَاتِ طَوَتْ صِبَاهْ
الفَجْرُ يَبْدَأُ حِينَ يَأْذَنُ مَنْ هَدَاهْ
عُمْرُ الكريم بِمَا يُقَدِّمُ صَادِقاً
لاَ بِالسِّنِينَ وَلا بما كسبت يداه