العالم

اليمن على موعد مع معركة «كسر عظم».. و الحوثي يلجأ لـ«القاعدة»


يقبل اليمن كما يبدو من المعارك الطاحنة التي يدور رحاها بين قوات الشرعية اليمنية وميليشيات الحوثي الإرهابية على مرحلة «كسر عظم»، بعد أن دخلت عمليات «فجر اليمن»، التي أطلقتها الحكومة اليمنية الشرعية في الخامس من أكتوبر الحالي، أسبوعها الثالث، والتي فرضت واقعا جديدا؛ أدى لتضعضع قدرات الجماعة الإرهابية، بالتزامن مع انتقال عمليات تحالف دعم الشرعية إلى استهداف مخازن الميليشيات الاستراتيجية في كهوف الجبال، وتدمير مخازن الطاقة، وقطع خطوط الإمداد، ومنصات إطلاق الصواريخ التي تستهدف من خلالها الجماعة المارقة الأراضي السعودية.

البيضاء مفتاح التحرير
وطالت القوة النارية للتحالف والقوات الشرعية اليمنية، كهوفا وضعتها الجماعة مخابئ لقادتها وأسلحتها، فيما يشير بعض المراقبين إلى أن منطقة البيضاء اليمنية ستكون مفتاحا لتحرير اليمن من دنس الميليشيات، باعتبارها منطقة مرتفعة، يلعب موقعها الجغرافي المطل على صنعاء دورا في كشف الساحات لقوات الشرعية؛ وذلك في أعقاب أن أطبقت قبضتها على بعض المديريات التابعة للمحافظة.

تجفيف منابع تهريب الأسلحة
وضمن عمليات قطع طرق الإمداد من الخارج، ينفذ التحالف رصدا استخباراتيا دقيقا، لتتبع أي عمليات تهريب من الخارج؛ بدليل إشارة اللواء المالكي الأسبوع الماضي، لرصد عمليات تهريب أسلحة من دول إقليمية - لم يسمها - وقتذاك، لكن بعضا من المتابعين ألمحوا إلى أن غالب تلك العمليات يتم عبر البحر من خلال زوارق تقليدية.

الحوثي يلجأ للقاعدة
وعاد اسم تنظيم القاعدة للواجهة من جديد بعد أن خفت بريقه السنوات الماضية، وذلك باتفاق بين جماعة الحوثي والتنظيم، بحسب ما كشفه عوض الوزير محافظ شبوة، خلال ظهور له على «قناة العربية» الاثنين الماضي، والذي أكد القبض على خلايا تابعة لتنظيم القاعدة تقاتل بجانب الحوثي، يتم التحقيق معها، وسيتم نشر اعترافاتها قريبا.

أعداء بمستنقع الحروب القذرة
المفارقة أن الطرفين - أي الحوثي والقاعدة - يكنان لبعضهما بعضا عداء منقطع النظير، نتيجة اختلافات منهجية وأيديولوجية، تصل للتكفير، إنما الأمر يعطي إيحاء بأن تلاقح أفكار الرغبة في الدم والقتل والتخريب، تنسف أي اختلافات فكرية بين المتطرفين، وتجسد تلاقي الأعداء في مستنقع الحروب القذرة.

القاعدة في اليمن.. الجذور الباقية
وللإجابة عن سؤال مشروع الطرح حول ظهور القاعدة من جديد، يجب العودة سنوات للوراء، فوجود التنظيم في اليمن له جذور تاريخية، إذ شكله من أطلق عليهم «العائدون من أفغانستان»، أي في أعقاب الحرب الأفغانية السوفييتية، وتطور الأمر مع الوقت إلى أن شكل التنظيم ما سمي «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وهاجم عام 2000 المدمرة الأمريكية «كول»، وذهب ضحيتها 17 جنديا أمريكيا، لكن تأسيسه فعليا تم بعد هروب 23 عضوا من أحد السجون اليمنية في 2006 بقيادة ناصر الوحيشي - في عملية قيل عنها إنها تمت بتغاضي من الدولة اليمنية إبان حكم علي عبد الله صالح -، ثم حول التنظيم بعد ذلك سهامه ضد المملكة انطلاقا من 2009.

آل جابر: الحوثي يتقمص دور الضحية
وتركيزا على الملف الحوثي البحت، يجب النظر بتصريحات محمد آل جابر السفير السعودي في اليمن الثلاثاء الماضي، الذي أكد أن الجماعة تعتمد توظيف الأزمات السياسية وتحويلها كأداة ضغط، وتتقمص دور الضحية متجاهلة مسؤولية قراراتها، والنتيجة وطن منهك، وشعب يدفع فاتورة مشروع يخدم أجندات خارجية، ومغامرات متطرفة لا تنتهي.

استغلال إيرادات اليمن لمهاجمة المملكة
ويرى السفير السعودي خلال تدوينات له على منصة إكس، أن ميليشيات الحوثي الإرهابية تستغل إيرادات اليمن في حربها على المملكة والممرات البحرية، مشيرا إلى رفضها تسليم رواتب الموظفين وتحمل مسؤولية الخدمات في المناطق التي يسيطر عليها بقوة السلاح، واستخدام العنف ضد من يطالب بها.

التصعيد بالأزمات
السفير آل جابر، وهو الأخبر بدهاليز الملف اليمني بحكم عمله لسنوات في اليمن، يستخلص أن الحوثي يستغل أي أزمة كفرصة لتصعيد الأمور، وأنه يجد في كل استحقاق سياسي عائقا أمام مشروعه، ويوظف دماء اليمنيين كوقود لمغامراته.

إجرام الحوثي وقصة مطار صنعاء
واستعاد السفير السعودي في اليمن قصة مطار صنعاء الذي أحكمت الجماعة قبضتها عليه واعتبرها «إجراما حوثيا». يسهب في تصريحاته عبر إكس: كان مطار صنعاء يشهد تسيير رحلات قبل احتجاز الحوثيين 4 طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في يونيو 2024. هذه الخطوة أسهمت في تعقيد أزمة النقل الجوي. بل إن مبادرات استئناف الرحلات، كتوفير طائرات بديلة لتسيير رحلات بين عمان وصنعاء، تم مواجهتها بالرفض. لقد فرضوا شروطا جديدة. من الذي عطل مطار صنعاء؟

السلام وحصار تعز
وضمن خطوات وصور كشف منهجية ميليشيات الحوثي المتطرفة، تساءل الرجل عن إمكانية تحقيق السلام وفق منظور الجماعة، في ظل إطباقها حصارا عنيفا على تعز، ومنع قاطنيها من الحصول على الغذاء والدواء، ورهن اليمن في صراعات إقليمية.

دولة مستقرة
ينتهي آل جابر في تدويناته عند الحديث عن حاجة اليمن. يقول: اليمن بحاجة لدولة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، ورواتب منتظمة، وطرق مفتوحة. مستمرون في المملكة بدعم الشعب اليمني وحكومته الشرعية. وماضون بحماية أمننا واراضينا ومقدراتنا وسفننا. لم نتوان عن تحقيق الأمن والسلام والاستقرار ودعم التنمية في اليمن.

عين الحوثي على البرلمان المصري
وفي سياق غير بعيد، انشغلت الأوساط السياسية الحوثية خلال الأيام القليلة الفائتة، بترقب موافقة البرلمان المصري على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودخول بلاده على خط الأزمة، وتقديم الدعم للمملكة ودول الخليج، والمقرر أن يتم التصويت عليها يوم الاثنين المقبل. إذ قلل محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي من النوايا المصرية، معتبرا أن القاهرة أكبر من ما اعتبره تورطا، في العدوان على اليمن، على حد تعبيره.

الخطيب: أمن المملكة ركيزة توازن المنطقة
بهذا السياق لم يعر أحمد الخطيب مدير مركز أخبار اليوم للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، أدنى أهمية للرؤية الحوثية، مستندا على أن مصر، تدرك يقينا أن أمن المملكة ليس ملفا إقليميا منفصلا، بل هو أحد الركائز الأساسية للتوازن العربي والاستقرار الإقليمي.

موقف ثابت تجاه المملكة
يتصور الخطيب في حديث له مع «مكة» عبر الهاتف، أنه في أزمنة الاضطراب، لا تقاس الدول بما تقوله في لحظات الرخاء، بل بما تفعله حين تقترب النيران من حدود الأمن القومي العربي. من هذا المنطلق جاء الموقف المصري راسخا ثابتا تجاه المملكة؛ ليعكس وعي دولة تدرك وزنها ومسؤوليتها التاريخية. فحين أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لتقديم كل أوجه الدعم اللازم والممكن للمملكة والخليج، لم يكن يطلق عبارة سياسية عابرة، بل كان يرسخ مبدأ ثابتا في معادلة الأمن القومي؛ فلا يجوز أن تترك دولة عربية كبرى هدفا، ولا أن تصادر مقدراتها الوطنية ومقدساتها الإسلامية لتكون رهينة لاعتداءات القوى العدوانية والميليشيات العابرة للحدود.

تحرك مرتقب
يشرح الخطيب مناقشات مجلس النواب المصري بشأن التفويض. يؤكد أنها لا تعكس ترددا في نصرة الشقيق ولا مراجعة لمبدأ التضامن، بل تمثل استكمالا دستوريا يضفي على الموقف المصري شرعيته الوطنية الشاملة، ويمنح التحرك المرتقب غطاء الدولة بمؤسساتها كافة. فالرئيس يقود، والمؤسسات تدعم، والشعب يرى في أمن المملكة امتدادا طبيعيا لأمن مصر ومصالحها العليا.

أمن البحر الأحمر
يتمنى بأن يفتح هذا الموقف آفاقا جديدة لتعزيز الأمن العربي المشترك؛ فقد يكون هناك تنسيق دفاعي أعمق بين القاهرة والرياض، وتعاون أوثق في حماية أمن البحر الأحمر والممرات البحرية والمنشآت الحيوية، وربما تمهيد لنشوء إطار عربي أكثر انتظاما للتعامل مع التهديدات غير التقليدية، كالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. يضيف: ربما يعيد هذا التحرك صياغة رسائل الردع في المنطقة، لتعلم الأطراف الساعية إلى نشر الفوضى أن استهداف دولة عربية وإسلامية كبرى، لن يمر دون تكلفة استراتيجية باهظة.

جميل السعودية قلب العالم الإسلامي
ينتهي الخطيب عند التأكيد على أن المملكة العربية السعودية قلب العالم الإسلامي، وهذا ما يؤكد أنها تترك وحدها؛ عادا الدفاع عنها واجب استراتيجي وديني وقومي، ممهور بصلات الدم والعروبة، وواجب الوفاء ورد الجميل الذي يطوق أعناق الأمة بأسرها.