كبار العلماء: تطرف الحوثي تجاوز «داعش والقاعدة»
الخميس، ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
للمرة الثالثة على التوالي في غضون شهر، عادت هيئة كبار العلماء في المملكة للواجهة، عبر دخولها على الخط السياسي، من خلال كشف وإيضاح تمادي جماعة الحوثي الإرهابية في تكريس تطرفها، وجرأتها على المواقع المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، والمواقع المدنية في المملكة، واعتبرت أن هذا النوع من الاعتداء جعلها تتجاوز «داعش وتنظيم القاعدة» بالإرهاب والتطرف، بل إنها تزيد عنهما بالإفساد في الأرض والاعتداء على حرمات المسلمين.
إثم وعدوان
وعدت الهيئة أن ما قامت به باستهدافها قاصدي بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، أعظم إثماً وعدواناً، غير أن الله تعالى رد كيدهم في نحورهم، ثم بما منّ به من يقظة الدفاع الجوي السعودي وكفاءة القوات المسلحة السعودية.
إرهاب بكل المقاييس
وقالت الهيئة في بيان صدر عن أمانتها العامة ليل الأربعاء؛ إن ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية من استهداف للمدنيين والمنشآت المدنية في اليمن الشقيق، وما أحدثته من زعزعة للأمن، وتفريق للكلمة، واعتداء على الآمنين والحرمات، إرهاب بكل المقاييس.
أعمال إجرامية
وأكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء أن هذه الأعمال الإجرامية داخلة في عموم قول الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا)؛ وقوله سبحانه: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ).
صنوف العدوان
ومضت الأمانة في بيانها، إلى أن بلغت القول: «لقد جمعت جرائم هذه الميليشيا بين صنوف من العدوان، أولها انتهاك حرمة الأنفس المعصومة، ثم انتهاك حرمة الأموال، ثم انتهاك حرمة الأمن والاستقرار، ومحاولة انتهاك حرمة مقدسات المسلمين التي عظمها الله وأمر بتعظيمها».
إنكار تصرفات الجماعة
وحثت هيئة كبار العلماء المسلمين من باب الواجب، على إنكار ما تقوم به هذه الميليشيا الإرهابية، والوقوف صفاً واحداً في وجه من يعتدي على مقدساتهم، امتثالاً لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). وقوله سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
بيان يستحق التأمل
وفي حقيقة الأمر فإن البيان الصادر عن أعلى مؤسسة دينية رسمية في المملكة يستحق التأمل، لاحتوائه على مفردات هي الأقرب لوصف جماعة الحوثي الإرهابية، كتجاوزها تنظيمي داعش والقاعدة في التطرف والتمادي على حرمات المسلمين، ما يعطي دلالة على حالة غضب في الشارع الإسلامي، من تمادي الحوثي على أكثر بقاع المسلمين أهمية وقدسية لأكثر من ملياري إنسان.
أنصار الله.. «الشعار الكذبة»
في أعقاب غدرها بمكة والمدينة، ولد سؤال بديهي في الذهنية العربية مفاده؛ كيف لجماعة تسمي نفسها «أنصار الله»، وادعت لسنوات الدفاع عن القدس في فلسطين من منطلق مشاركتها بالذود عن القضايا الإسلامية، تستهدف مكة المكرمة أقدس بقاع الأرض، ومسجد رسوله، وترمي بسهامها مواقع مدنية كمطار الملك خالد الدولي بالرياض، الذي يعد أهم طرق المعتمرين وزوار بيت الله الحرام ومسجد نبيه بالمدينة المنورة. يستخلص المتابعون انكشاف حقيقتها، وأنها جماعة مأجورة تنفذ أجندات خارجية إيرانية، هدفها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بثمن بخس، بعيداً عن أكاذيب الدين التي اقتاتت عليها لسنوات مضت. يستند ملايين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد مؤشراً لقياس رضا أو غضب المجتمعات، على أن من لا خير له في دينه ووطنه، يستحيل أن يكون له كذلك للآخرين.
الحوثي وصناعة كراهيته بنفسه
ورغم أن المنطقة مرت بعديد من الزوابع التي تسببت بها تنظيمات إرهابية، كالقاعدة وداعش أو بوكو حرام على سبيل المثال لا الحصر، إلا أنها لم تجرؤ يوماً ما على وضع المقدسات هدفاً لها، وهذا ليس من منطلق تجميل صورتها؛ فالإرهاب ذو صفة واحدة، لكن جماعة الحوثي كسرت هذه النمطية من خلال استهداف مكة والمدينة أكثر من مرة، ما يؤكد أنها صنعت كراهيتها من قبل الرأي العام الإسلامي بنفسها، بعد التعدي على مقدسات المسلمين.
تبخر العناوين
ومن جانب آخر انكشف بما لا يدع للشك مجالاً زيف الشعارات التي طالما رسم الحوثي عليها قبوله في الشارع العربي، كالعداء لإسرائيل ومهاجمتها نصرة لقطاع غزة، فقد سقطت في وحل إرهابها وتطرفها بتجاوزها على حرمات المسلمين.
دعوات لتحالف دولي
بالتزامن مع ذلك؛ دعا رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لاستنساخ تجربة التحالف الدولي ضد تنظيمي القاعدة وداعش، مطالباً بموقف عالمي موحد ضد ميليشيا الحوثي، وذلك في أعقاب سلسلة الهجمات التي استهدفت مطارات مدنية ومناطق سكنية جنوب اليمن.
تصنيف بالإرهاب
ورفع العليمي الذي التقى عدداً من سفراء بلاده الذين قدموا أوراق اعتمادهم في مقر إقامته في العاصمة الرياض، لواء المطالبة بتصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية، إضافة إلى ضرورة اتخاذ موقف دولي يكفل تجفيف منابع تمويل الجماعة بالسلاح والعتاد.
أدلة برسم المجتمع الدولي
ووضع الرجل طبقاً لما نقلته عنه وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أدلة برسم المجتمع الدولي، الذي كما يبدو له ليس بحاجة إلى مزيد من الأدلة، ما يستوجب اتخاذ موقف يوازي حجم الجرائم، والانتقال من الإدانة إلى إجراءات فاعلة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
اتساع نطاق الإرهاب
العليمي الذي يقود حكومة معترفاً بها دولياً، لم يجد بداً من الإشارة إلى أن الميليشيات الحوثية جمعت بين أدوات كل التنظيمات الإرهابية، وتجاوزاتها في اتساع نطاق تهديدها، من تجنيد الأطفال، وزراعة الألغام وتفخيخ الطرق والسيارات، إلى استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الانتحارية ضد المدنيين والمنشآت الحيوية، واستهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية، وصولاً إلى اختطاف موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
تقدم «فجر اليمن»
بالتزامن مع ذلك وعلى الصعيد الميداني؛ أطلقت القوات المسلحة التابعة للشرعية اليمنية 835 عملية استهداف دقيقة ومباشرة، باستخدام الطيران الحربي والمسير والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن». وقالت القوات المسلحة وفقاً للناطق باسمها العقيد الركن ماجد النزيلي، إن قوات الشرعية ضمن عملية «فجر اليمن»، استهدفت تحركات مليشيات الحوثيين، وطالت تجمعاتها وأسلحتهم وعرباتهم المدرعة، ومصادر نيرانها وتحصيناتها؛ مشيراً إلى تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً من عناصر المليشيات، وإعطاب قرابة 190 عربة مسلحة.
شيبة آمنة.. ولا تأثير على الإنتاج
وصباح الأربعاء كشفت وزارة الطاقة عن اعتراض طائرة مسيرة من قبل الدفاعات الجوية، لمحاولتها استهداف أحد المعامل في حقل شيبة التابع لشركة أرامكو السعودية بالمنطقة الشرقية، نتج عنها مصرع مقيمين اثنين من الجنسية الفلبينية والنيبالية، وإصابة شخصين - باكستاني وهندي-، في حين أكدت الوزارة عدم تأثر الحركة التشغيلية في الحقل، في الوقت الذي أكد فيه تحالف دعم الشرعية تدمير مسيرة أطلقتها الجماعة الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية.
مزيد من العزلة
خلال رصد إخباري أجرته «مكة»، تنجلي بوضوح إشارات تشي بنوايا دولية، لإجراء تضييق يفرض مزيداً من عزلة جماعة الحوثي، بإغلاق أي مكاتب تابعة لها في الخارج، وهذا ما يتأكد من النظر إلى تسريبات بعض المصادر لـ«قناة العربية»، تحدثت عن اقتراح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع للإطار التنسيقي، فكرة إغلاق مكاتب الحوثي في بلاده، وإبعاد عناصر الجماعة المتواجدين في العراق بصفة غير مشروعة.
ما طبيعة الوجود الحوثي في الخارج؟
لا تحظى جماعة الحوثي باعتراف أو قبول على نطاق واسع في الخارج، ويقتصر وجودها على دول محدودة تنتمي لما يسمى بـ«محور المقاومة». فطهران تحتضن ممثلية خاصة بالجماعة أقرب لوصفها بالسفارة، ودمشق قبل سقوط نظام بشار الأسد، فيما يوجد في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت بغطاء من حزب الله الإرهابي، بعض من مكاتب وسائلها الإعلامية، كقناة المسيرة الناطقة بلسان الجماعة؛ فيما تشير بعض مصادر البحث، إلى تواجد مقر للوفد المفاوض برئاسة محمد عبد السلام في مسقط، ولا يعتبر سفارة أو ممثلية دبلوماسية، بقدر ما هي مقر لإجراء المحادثات والوساطات الدولية.
بيان هيئة كبار العلماء دفاعاً عن المقدسات
تأتي المواقف الكبرى حين تبلغ الأحداث حدًّا لا يجوز معه الصمت، وحين يصبح واجب البيان جزءًا من واجب حماية الدين والإنسان والوطن. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية بيان الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بشأن جرائم ميليشيا الحوثي الإرهابية ومحاولاتها استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ إذ يزن هذه الأفعال بميزان الشرع، ويؤكد أن حرمة المقدسات ليست مجالًا للمساومة أو المناورة السياسية.
إن إصدار موقف ديني بهذا الوضوح يستدعي دراسة عميقة للحدث، وإدراكًا لطبيعة المسؤولية التي يتحملها العلماء؛ فالكلمة الشرعية لا تكون انفعالًا عابرًا، بل موقفًا يستند إلى فهم الوقائع واستحضار النصوص وتقدير خطورة الأفعال وعواقبها.
ومن هنا تأتي أهمية البيان في إدانته الصريحة للاعتداء، واستشهاده بآيات القرآن الكريم التي تحرم الإفساد في الأرض وانتهاك الحرمات، وتؤكد صيانة الأنفس والأموال والأمن.
ولعل أبرز ما حمله البيان مقارنته الواضحة بين جرائم الحوثيين وما ارتكبته جماعات متطرفة كـ«جهيمان» وداعش والقاعدة.
وهي مقارنة تقدم رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب لا تتغير حقيقته بتغير الأسماء، ولا تكتسب الجريمة فيه شرعيتها من شعارات دينية أو سياسية.
فمن يستبيح دماء الأبرياء، ويهدد أمن المسلمين، ويتجرأ على مقدساتهم، يكشف بأفعاله حقيقة المنهج الذي يسلكه، مهما ادعى لنفسه من أهداف أو مظالم أو مبررات.
وكل الجرائم محرمة، لكنها تبلغ أقصى درجات خطورتها حين تتجه نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ فهما مقدستان في وجدان المسلمين جميعًا، والاعتداء عليهما يمس مشاعر أمة بأكملها لا شعباً بعينه. والمملكة العربية السعودية تتحمل، بحكم مسؤوليتها عن الحرمين الشريفين، أمانة عظيمة في الذود عنهما وحمايتهما وتأمين حياة قاصديهما.
وهي أمانة جليلة تنهض بها قيادة واعية، ومؤسسات أمنية وعسكرية عالية الجاهزية، ومرجعية علمية تبين للناس الحكم الشرعي في كل اعتداء يستهدف الدين أو الوطن أو المقدسات.
وتقف القوات المسلحة السعودية، وفي مقدمتها قوات الدفاع الجوي، في خط الدفاع الأول عن سماء الوطن ومقدساته، بما تمتلكه من كفاءة واستعداد وتطور مستمر. ومن خلفها يقف الشعب السعودي متلاحمًا مع قيادته وقواته، ومدركًا أن حماية الحرمين شرف إيماني وواجب وطني، وأن أمنهما مسؤولية لا تقبل التهاون أو التفريط.
وهكذا تتكامل العقيدة مع القوة، والعلم الشرعي مع القرار المسؤول، والجاهزية العسكرية مع تماسك المجتمع في منظومة لا تستهين بالتهديدات ولا تسمح بحدوث الزلل.
وستظل المملكة، بعون الله، قوية في حماية مقدساتها، حازمة في مواجهة التهديدات، ومتمسكة برسالتها في خدمة الإسلام والمسلمين. فمن يعتدِ على الحرمين الشريفين يواجه مسؤولية تتجاوز حدود الصراع السياسي، ويستحق إدانة في الأرض قبل عقوبة السماء؛ لأن حرمتهما في ضمير الأمة أعظم من أن تطمسها الشعارات أو تبرر انتهاكها المصالح.
والبيان يمثل ضمير كل مسلم غيور على مقدساته، ويعكس موقفًا حاسمًا ومتوقعًا من دولة جعلت حماية الحرمين الشريفين نهجًا ثابتًا وغاية لا تحيد عنها.
إثم وعدوان
وعدت الهيئة أن ما قامت به باستهدافها قاصدي بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، أعظم إثماً وعدواناً، غير أن الله تعالى رد كيدهم في نحورهم، ثم بما منّ به من يقظة الدفاع الجوي السعودي وكفاءة القوات المسلحة السعودية.
إرهاب بكل المقاييس
وقالت الهيئة في بيان صدر عن أمانتها العامة ليل الأربعاء؛ إن ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية من استهداف للمدنيين والمنشآت المدنية في اليمن الشقيق، وما أحدثته من زعزعة للأمن، وتفريق للكلمة، واعتداء على الآمنين والحرمات، إرهاب بكل المقاييس.
أعمال إجرامية
وأكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء أن هذه الأعمال الإجرامية داخلة في عموم قول الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا)؛ وقوله سبحانه: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ).
صنوف العدوان
ومضت الأمانة في بيانها، إلى أن بلغت القول: «لقد جمعت جرائم هذه الميليشيا بين صنوف من العدوان، أولها انتهاك حرمة الأنفس المعصومة، ثم انتهاك حرمة الأموال، ثم انتهاك حرمة الأمن والاستقرار، ومحاولة انتهاك حرمة مقدسات المسلمين التي عظمها الله وأمر بتعظيمها».
إنكار تصرفات الجماعة
وحثت هيئة كبار العلماء المسلمين من باب الواجب، على إنكار ما تقوم به هذه الميليشيا الإرهابية، والوقوف صفاً واحداً في وجه من يعتدي على مقدساتهم، امتثالاً لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). وقوله سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
بيان يستحق التأمل
وفي حقيقة الأمر فإن البيان الصادر عن أعلى مؤسسة دينية رسمية في المملكة يستحق التأمل، لاحتوائه على مفردات هي الأقرب لوصف جماعة الحوثي الإرهابية، كتجاوزها تنظيمي داعش والقاعدة في التطرف والتمادي على حرمات المسلمين، ما يعطي دلالة على حالة غضب في الشارع الإسلامي، من تمادي الحوثي على أكثر بقاع المسلمين أهمية وقدسية لأكثر من ملياري إنسان.
أنصار الله.. «الشعار الكذبة»
في أعقاب غدرها بمكة والمدينة، ولد سؤال بديهي في الذهنية العربية مفاده؛ كيف لجماعة تسمي نفسها «أنصار الله»، وادعت لسنوات الدفاع عن القدس في فلسطين من منطلق مشاركتها بالذود عن القضايا الإسلامية، تستهدف مكة المكرمة أقدس بقاع الأرض، ومسجد رسوله، وترمي بسهامها مواقع مدنية كمطار الملك خالد الدولي بالرياض، الذي يعد أهم طرق المعتمرين وزوار بيت الله الحرام ومسجد نبيه بالمدينة المنورة. يستخلص المتابعون انكشاف حقيقتها، وأنها جماعة مأجورة تنفذ أجندات خارجية إيرانية، هدفها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بثمن بخس، بعيداً عن أكاذيب الدين التي اقتاتت عليها لسنوات مضت. يستند ملايين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد مؤشراً لقياس رضا أو غضب المجتمعات، على أن من لا خير له في دينه ووطنه، يستحيل أن يكون له كذلك للآخرين.
الحوثي وصناعة كراهيته بنفسه
ورغم أن المنطقة مرت بعديد من الزوابع التي تسببت بها تنظيمات إرهابية، كالقاعدة وداعش أو بوكو حرام على سبيل المثال لا الحصر، إلا أنها لم تجرؤ يوماً ما على وضع المقدسات هدفاً لها، وهذا ليس من منطلق تجميل صورتها؛ فالإرهاب ذو صفة واحدة، لكن جماعة الحوثي كسرت هذه النمطية من خلال استهداف مكة والمدينة أكثر من مرة، ما يؤكد أنها صنعت كراهيتها من قبل الرأي العام الإسلامي بنفسها، بعد التعدي على مقدسات المسلمين.
تبخر العناوين
ومن جانب آخر انكشف بما لا يدع للشك مجالاً زيف الشعارات التي طالما رسم الحوثي عليها قبوله في الشارع العربي، كالعداء لإسرائيل ومهاجمتها نصرة لقطاع غزة، فقد سقطت في وحل إرهابها وتطرفها بتجاوزها على حرمات المسلمين.
دعوات لتحالف دولي
بالتزامن مع ذلك؛ دعا رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لاستنساخ تجربة التحالف الدولي ضد تنظيمي القاعدة وداعش، مطالباً بموقف عالمي موحد ضد ميليشيا الحوثي، وذلك في أعقاب سلسلة الهجمات التي استهدفت مطارات مدنية ومناطق سكنية جنوب اليمن.
تصنيف بالإرهاب
ورفع العليمي الذي التقى عدداً من سفراء بلاده الذين قدموا أوراق اعتمادهم في مقر إقامته في العاصمة الرياض، لواء المطالبة بتصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية، إضافة إلى ضرورة اتخاذ موقف دولي يكفل تجفيف منابع تمويل الجماعة بالسلاح والعتاد.
أدلة برسم المجتمع الدولي
ووضع الرجل طبقاً لما نقلته عنه وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أدلة برسم المجتمع الدولي، الذي كما يبدو له ليس بحاجة إلى مزيد من الأدلة، ما يستوجب اتخاذ موقف يوازي حجم الجرائم، والانتقال من الإدانة إلى إجراءات فاعلة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
اتساع نطاق الإرهاب
العليمي الذي يقود حكومة معترفاً بها دولياً، لم يجد بداً من الإشارة إلى أن الميليشيات الحوثية جمعت بين أدوات كل التنظيمات الإرهابية، وتجاوزاتها في اتساع نطاق تهديدها، من تجنيد الأطفال، وزراعة الألغام وتفخيخ الطرق والسيارات، إلى استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الانتحارية ضد المدنيين والمنشآت الحيوية، واستهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية، وصولاً إلى اختطاف موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
تقدم «فجر اليمن»
بالتزامن مع ذلك وعلى الصعيد الميداني؛ أطلقت القوات المسلحة التابعة للشرعية اليمنية 835 عملية استهداف دقيقة ومباشرة، باستخدام الطيران الحربي والمسير والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن». وقالت القوات المسلحة وفقاً للناطق باسمها العقيد الركن ماجد النزيلي، إن قوات الشرعية ضمن عملية «فجر اليمن»، استهدفت تحركات مليشيات الحوثيين، وطالت تجمعاتها وأسلحتهم وعرباتهم المدرعة، ومصادر نيرانها وتحصيناتها؛ مشيراً إلى تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً من عناصر المليشيات، وإعطاب قرابة 190 عربة مسلحة.
شيبة آمنة.. ولا تأثير على الإنتاج
وصباح الأربعاء كشفت وزارة الطاقة عن اعتراض طائرة مسيرة من قبل الدفاعات الجوية، لمحاولتها استهداف أحد المعامل في حقل شيبة التابع لشركة أرامكو السعودية بالمنطقة الشرقية، نتج عنها مصرع مقيمين اثنين من الجنسية الفلبينية والنيبالية، وإصابة شخصين - باكستاني وهندي-، في حين أكدت الوزارة عدم تأثر الحركة التشغيلية في الحقل، في الوقت الذي أكد فيه تحالف دعم الشرعية تدمير مسيرة أطلقتها الجماعة الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية.
مزيد من العزلة
خلال رصد إخباري أجرته «مكة»، تنجلي بوضوح إشارات تشي بنوايا دولية، لإجراء تضييق يفرض مزيداً من عزلة جماعة الحوثي، بإغلاق أي مكاتب تابعة لها في الخارج، وهذا ما يتأكد من النظر إلى تسريبات بعض المصادر لـ«قناة العربية»، تحدثت عن اقتراح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع للإطار التنسيقي، فكرة إغلاق مكاتب الحوثي في بلاده، وإبعاد عناصر الجماعة المتواجدين في العراق بصفة غير مشروعة.
ما طبيعة الوجود الحوثي في الخارج؟
لا تحظى جماعة الحوثي باعتراف أو قبول على نطاق واسع في الخارج، ويقتصر وجودها على دول محدودة تنتمي لما يسمى بـ«محور المقاومة». فطهران تحتضن ممثلية خاصة بالجماعة أقرب لوصفها بالسفارة، ودمشق قبل سقوط نظام بشار الأسد، فيما يوجد في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت بغطاء من حزب الله الإرهابي، بعض من مكاتب وسائلها الإعلامية، كقناة المسيرة الناطقة بلسان الجماعة؛ فيما تشير بعض مصادر البحث، إلى تواجد مقر للوفد المفاوض برئاسة محمد عبد السلام في مسقط، ولا يعتبر سفارة أو ممثلية دبلوماسية، بقدر ما هي مقر لإجراء المحادثات والوساطات الدولية.
بيان هيئة كبار العلماء دفاعاً عن المقدسات
تأتي المواقف الكبرى حين تبلغ الأحداث حدًّا لا يجوز معه الصمت، وحين يصبح واجب البيان جزءًا من واجب حماية الدين والإنسان والوطن. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية بيان الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بشأن جرائم ميليشيا الحوثي الإرهابية ومحاولاتها استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ إذ يزن هذه الأفعال بميزان الشرع، ويؤكد أن حرمة المقدسات ليست مجالًا للمساومة أو المناورة السياسية.
إن إصدار موقف ديني بهذا الوضوح يستدعي دراسة عميقة للحدث، وإدراكًا لطبيعة المسؤولية التي يتحملها العلماء؛ فالكلمة الشرعية لا تكون انفعالًا عابرًا، بل موقفًا يستند إلى فهم الوقائع واستحضار النصوص وتقدير خطورة الأفعال وعواقبها.
ومن هنا تأتي أهمية البيان في إدانته الصريحة للاعتداء، واستشهاده بآيات القرآن الكريم التي تحرم الإفساد في الأرض وانتهاك الحرمات، وتؤكد صيانة الأنفس والأموال والأمن.
ولعل أبرز ما حمله البيان مقارنته الواضحة بين جرائم الحوثيين وما ارتكبته جماعات متطرفة كـ«جهيمان» وداعش والقاعدة.
وهي مقارنة تقدم رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب لا تتغير حقيقته بتغير الأسماء، ولا تكتسب الجريمة فيه شرعيتها من شعارات دينية أو سياسية.
فمن يستبيح دماء الأبرياء، ويهدد أمن المسلمين، ويتجرأ على مقدساتهم، يكشف بأفعاله حقيقة المنهج الذي يسلكه، مهما ادعى لنفسه من أهداف أو مظالم أو مبررات.
وكل الجرائم محرمة، لكنها تبلغ أقصى درجات خطورتها حين تتجه نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ فهما مقدستان في وجدان المسلمين جميعًا، والاعتداء عليهما يمس مشاعر أمة بأكملها لا شعباً بعينه. والمملكة العربية السعودية تتحمل، بحكم مسؤوليتها عن الحرمين الشريفين، أمانة عظيمة في الذود عنهما وحمايتهما وتأمين حياة قاصديهما.
وهي أمانة جليلة تنهض بها قيادة واعية، ومؤسسات أمنية وعسكرية عالية الجاهزية، ومرجعية علمية تبين للناس الحكم الشرعي في كل اعتداء يستهدف الدين أو الوطن أو المقدسات.
وتقف القوات المسلحة السعودية، وفي مقدمتها قوات الدفاع الجوي، في خط الدفاع الأول عن سماء الوطن ومقدساته، بما تمتلكه من كفاءة واستعداد وتطور مستمر. ومن خلفها يقف الشعب السعودي متلاحمًا مع قيادته وقواته، ومدركًا أن حماية الحرمين شرف إيماني وواجب وطني، وأن أمنهما مسؤولية لا تقبل التهاون أو التفريط.
وهكذا تتكامل العقيدة مع القوة، والعلم الشرعي مع القرار المسؤول، والجاهزية العسكرية مع تماسك المجتمع في منظومة لا تستهين بالتهديدات ولا تسمح بحدوث الزلل.
وستظل المملكة، بعون الله، قوية في حماية مقدساتها، حازمة في مواجهة التهديدات، ومتمسكة برسالتها في خدمة الإسلام والمسلمين. فمن يعتدِ على الحرمين الشريفين يواجه مسؤولية تتجاوز حدود الصراع السياسي، ويستحق إدانة في الأرض قبل عقوبة السماء؛ لأن حرمتهما في ضمير الأمة أعظم من أن تطمسها الشعارات أو تبرر انتهاكها المصالح.
والبيان يمثل ضمير كل مسلم غيور على مقدساته، ويعكس موقفًا حاسمًا ومتوقعًا من دولة جعلت حماية الحرمين الشريفين نهجًا ثابتًا وغاية لا تحيد عنها.