الرأي

كيف يتم القضاء على جماعة الحوثيين الإرهابية؟

القضاء على جماعة الحوثي يمثل تحدياً استراتيجياً معقداً؛ نظراً لطبيعة الجماعة الأيديولوجية والعسكرية، والبيئة الجغرافية والقبلية لليمن. ووفقاً للتحليلات السياسية والعسكرية الحالية، فإن حسم المعركة وإنهاء النفوذ الحوثي لا يمكن تحقيقهما عبر التفوق العسكري الجوي وحده، بل يتطلب استراتيجية شاملة متعددة المسارات ترتكز على المحاور التالية:
1- العمل العسكري الشامل على الأرض:
عملية برية واسعة: يتطلب الحسم إطلاق عمليات عسكرية برية متزامنة على كافة جبهات وخطوط المواجهة؛ لاستنزاف قدرات الجماعة ومنعها من التقاط أنفاسها وإعادة تنظيم صفوفها.

فرض أنواع السيطرة الثلاثة: يرى خبراء عسكريون ضرورة تطبيق خطة ثلاثية الأبعاد في المناطق المستعادة تشمل: سيطرة نارية مستمرة، سيطرة دائمة وتثبيت المواقع، واستمرار إشغال العدو.

تأمين المنافذ والساحل: حسم المعركة في الساحل اليمني وباب المندب، وتأمين الموانئ الحيوية؛ لحرمان الجماعة من الموارد المالية والاستراتيجية.

2- قطع خطوط الإمداد والتهريب:
تجفيف الدعم الخارجي: يعتمد برنامج الحوثيين للصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل كامل على التكنولوجيا والخبرات واللوجستيات للدول المساندة لهم. القضاء على هذا النفوذ يتطلب تشديد الرقابة البحرية الدولية والبرية لقطع ممرات تهريب الأسلحة ومكونات الطيران المسيّر دون الإضرار بالاحتياجات الإنسانية للمدنيين.

3- توحيد الصف المناهض للحوثيين:
إنهاء الانقسامات الداخلية: تاريخياً تمدد المشروع الإمامي في اليمن يزدهر في لحظات الانقسام والصراع القبلي والسياسي. لذلك، فإن الشرط الأساسي لهزيمتهم هو توحيد قيادة القوات المناهضة للجماعة (الحكومة المعترف بها، المقاومة الوطنية، الجنوبيون والقبائل) تحت راية واحدة وصون وحدة اليمن وسلامة أراضيه.

بناء نموذج جاذب في مناطق الشرعية: استعادة ثقة السكان عبر بناء مؤسسات دولية قوية، وتوفير الأمن، والخدمات، والاستقرار الاقتصادي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة لتقديم بديل حقيقي لنموذج الحكم الحوثي.

4- الضغط الدبلوماسي والدولي:
تجاوز خيار "الاحتواء": بعد تصاعد الهجمات الحوثية على الممرات المائية والمنشآت الحيوية الإقليمية، بات هناك توجه دولي وإقليمي يرى أن خيارات "إدارة الصراع" أو "الاحتواء الدبلوماسي" لم تعد مجدية.

تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية وتجفيف منابعها المالية: فرض عقوبات دولية صارمة على شبكات التمويل التابعة للجماعة والشركات الواجهة التي تستخدمها لتحصيل الأموال وتأمين المشتقات النفطية.

5- المواجهة الفكرية والثقافية:
الجماعة تعتمد على تجريف الهوية الوطنية اليمنية وفرض نظام تعليمي وثقافي ذي صبغة طائفية. لذا، يتطلب القضاء المستدام عليها مشروعاً ثقافياً وطنياً جامعاً يستأصل النزعات المذهبية المتطرفة، ويواجه الأفكار الكهنوتية؛ لإعادة دمج المجتمع اليمني في هويته الجمهورية والعربية.

alsuhaimi_ksa@