أنا سعودي في السعودية
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
ليست كلّ الولاءات تُقال في المناسبات، فبعضها يُعاش كلّ يوم.
جئت إلى المملكة العربية السعودية قبل سنتين. كنت أظن أنني سأعيش غريبًا، كما يعيش كثيرون في بلاد أخرى يُعامَلون فيها كزوّار عابرين. لكن أول ما فاجأني كان يوم معاملة الإقامة: سرعة وإتقان وحِرفية. خرجت من هناك وأنا أحمل ورقة تقول إنني «مقيم»، لا زائر. وفهمت يومها أن هذه البلاد لا تستقبلك على عتبتها، بل تُدخلك بيتها. وفي الاسم عهدٌ ضمنيّ: أنتم منّا وفينا. ونحن نردّ العهد بعهد؛ فمن أكرمنا بالإقامة أكرمناه بالولاء، ومن فتح لنا بابه حرسنا عتبته.
ملكٌ نعرف قدره
رأيت الملك سلمان أول مرة في تونس، حين زارها واستقبله الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي. يومها كان ضيفنا، وكانت تونس كلها تفتح له ذراعيها. وقبلها بأشهر زار تونسَ سموُّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، في التفاتة نادرة تعكس مكانة تونس عند القيادة السعودية. ملكٌ يأتي بنفسه إلى تونس، فكيف لا يجد التونسيين حوله حين يكونون في أرضه؟ واليوم أنا في أرضه، وأشعر أنه يردّ الضيافة بأكرم منها.
رجال تونس في المملكة
ولست وحدي. أعرف مختار، وأعرف غيره كثيرين من رجال تونس الذين عبروا إلى السعودية فتغيّرت حياتهم: مهندسون وأطباء وأساتذة ورجال أعمال وعمّال، وجدوا هنا عملًا يليق بكفاءتهم، واحترامًا لا يُشترى، وأمانًا يجعل الإنسان يبني مستقبله دون خوف. وأعطوا هذه البلاد بدورهم خبرتهم وإخلاصهم وعرق جبينهم، ويعتبرون نجاحها نجاحًا لهم.
شدٌّ للأزر لا مجاملة
لهذا نقف نحن التونسيين المقيمين خلف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وخلف وليّ عهده الأمير محمد بن سلمان، لا مجاملةً ولا تملّقًا، بل لأننا نعيش ثمار هذه القيادة كل يوم: في الدائرة الحكومية التي تنجز معاملتك في وقتها، وفي الشارع الآمن، وفي بلد يتغيّر أمام أعيننا نحو الأفضل.
سبعون عامًا... والقادم أعظم
في هذا العام تحتفل تونس والمملكة بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. سبعون عامًا من الأخوّة رعاها ملوك المملكة واحدًا بعد آخر، ويرعاها اليوم الملك سلمان بحكمته، ويحملها نحو المستقبل وليّ عهده برؤيته الطموحة.
عهدٌ نجدّده
إلى من يراهن على فتور هذه العلاقة: خاب رهانكم. الملك فوق رؤوسنا، وأمن هذه البلاد أمانة في أعناقنا، ونحن هنا قلبًا وقالبًا.
وحين يسألني أهلي في تونس عن حياتي هنا، أجيبهم دون تردّد:
أنا تونسي في قلبي، وسعودي في السعودية.
جئت إلى المملكة العربية السعودية قبل سنتين. كنت أظن أنني سأعيش غريبًا، كما يعيش كثيرون في بلاد أخرى يُعامَلون فيها كزوّار عابرين. لكن أول ما فاجأني كان يوم معاملة الإقامة: سرعة وإتقان وحِرفية. خرجت من هناك وأنا أحمل ورقة تقول إنني «مقيم»، لا زائر. وفهمت يومها أن هذه البلاد لا تستقبلك على عتبتها، بل تُدخلك بيتها. وفي الاسم عهدٌ ضمنيّ: أنتم منّا وفينا. ونحن نردّ العهد بعهد؛ فمن أكرمنا بالإقامة أكرمناه بالولاء، ومن فتح لنا بابه حرسنا عتبته.
ملكٌ نعرف قدره
رأيت الملك سلمان أول مرة في تونس، حين زارها واستقبله الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي. يومها كان ضيفنا، وكانت تونس كلها تفتح له ذراعيها. وقبلها بأشهر زار تونسَ سموُّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، في التفاتة نادرة تعكس مكانة تونس عند القيادة السعودية. ملكٌ يأتي بنفسه إلى تونس، فكيف لا يجد التونسيين حوله حين يكونون في أرضه؟ واليوم أنا في أرضه، وأشعر أنه يردّ الضيافة بأكرم منها.
رجال تونس في المملكة
ولست وحدي. أعرف مختار، وأعرف غيره كثيرين من رجال تونس الذين عبروا إلى السعودية فتغيّرت حياتهم: مهندسون وأطباء وأساتذة ورجال أعمال وعمّال، وجدوا هنا عملًا يليق بكفاءتهم، واحترامًا لا يُشترى، وأمانًا يجعل الإنسان يبني مستقبله دون خوف. وأعطوا هذه البلاد بدورهم خبرتهم وإخلاصهم وعرق جبينهم، ويعتبرون نجاحها نجاحًا لهم.
شدٌّ للأزر لا مجاملة
لهذا نقف نحن التونسيين المقيمين خلف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وخلف وليّ عهده الأمير محمد بن سلمان، لا مجاملةً ولا تملّقًا، بل لأننا نعيش ثمار هذه القيادة كل يوم: في الدائرة الحكومية التي تنجز معاملتك في وقتها، وفي الشارع الآمن، وفي بلد يتغيّر أمام أعيننا نحو الأفضل.
سبعون عامًا... والقادم أعظم
في هذا العام تحتفل تونس والمملكة بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. سبعون عامًا من الأخوّة رعاها ملوك المملكة واحدًا بعد آخر، ويرعاها اليوم الملك سلمان بحكمته، ويحملها نحو المستقبل وليّ عهده برؤيته الطموحة.
عهدٌ نجدّده
إلى من يراهن على فتور هذه العلاقة: خاب رهانكم. الملك فوق رؤوسنا، وأمن هذه البلاد أمانة في أعناقنا، ونحن هنا قلبًا وقالبًا.
وحين يسألني أهلي في تونس عن حياتي هنا، أجيبهم دون تردّد:
أنا تونسي في قلبي، وسعودي في السعودية.