البلد

جازان تعزز حضورها في سلة الغذاء الوطنية بتنوع محاصيلها ووفرة إنتاجها


تمنح الخصائص الزراعية لمنطقة جازان موقعا مميزا في خريطة الإنتاج الغذائي بالمملكة؛ إذ تجتمع في أراضيها زراعة الفواكه الاستوائية والحبوب والمحاصيل الزيتية والخضراوات، ضمن بيئات تمتد من السهول الزراعية إلى المرتفعات الجبلية، وتتيح اختلافا في المواسم والمنتجات، وتعكس المؤشرات الإنتاجية حجم الاستفادة من هذه المقومات في تنمية القطاع الزراعي، وتوفير المحاصيل للأسواق المحلية، وتوسيع الفرص الاقتصادية المرتبطة بالتصنيع الغذائي والتسويق.

ويبرز هذا الحضور الزراعي بالتزامن مع اليوم العالمي للغذاء، الذي يوافق 16 أكتوبر من كل عام، بوصفه مناسبة لتسليط الضوء على مساهمة الإنتاج المحلي في منظومة الأمن الغذائي، وأهمية استثمار الموارد الزراعية بكفاءة، وتطوير أساليب الإنتاج والحصاد والتخزين؛ بما يحافظ على جودة المحاصيل، ويحد من الفاقد، ويدعم استدامة النشاط الزراعي.

وتكشف إحصاءات فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة جازان عن حجم الإنتاج في عدد من محاصيل الفواكه؛ إذ تضم المنطقة نحو 1,000,000 شجرة مانجو مثمرة، بإنتاج سنوي يبلغ نحو 65,000 طن، ويعكس هذا المحصول تطور النشاط الزراعي بالمنطقة، بما يمثله من حضور في الأسواق خلال موسمه، وما يرتبط به من عمليات جني وفرز وتعبئة ونقل وتسويق، فضلا عن الاستفادة من الثمار في الصناعات الغذائية وإنتاج العصائر ومشتقات المانجو؛ بما يتيح توسيع الاستفادة الاقتصادية من المحصول.

وفيما يتعلق بإنتاج البابايا والموز، تضم منطقة جازان نحو 800,000 شجرة بابايا، بإنتاج يتجاوز 40,000 طن سنويا، إلى جانب أكثر من 1,000,000 شجرة موز، بإنتاج يبلغ نحو 15,000 طن، ويعكس المحصولان تنوع القاعدة الزراعية، وفرص تطوير الإنتاج والتسويق، وتعزيز حضور المنتجات المحلية في الأسواق.

وفي زراعة التين، تحتضن منطقة جازان نحو 346 مزرعة، تضم أكثر من 480,000 شجرة، بإنتاج سنوي يقدر بنحو 9,600 طن، مستفيدة من ملاءمة الظروف البيئية والخبرات المحلية، فيما تتيح عمليات التعبئة والتجفيف والتصنيع زيادة القيمة المضافة، وتحسين وصول المنتج إلى الأسواق.

أما في زراعة الجوافة، فتضم منطقة جازان نحو 6,000 شجرة، بإنتاج سنوي يقدر بنحو 60 طنا، وتسهم زراعتها في توسيع قاعدة الفواكه المنتجة محليا، فيما تبرز فرص تطوير عمليات الجني والتعبئة والتسويق، ووصول المنتج إلى المستهلك بجودة أعلى.

وتحضر القشطة المعروفة محليا باسم «السفرجل»، ضمن الفواكه الاستوائية التي تشهد اهتماما من المزارعين؛ إذ تجاوز عدد أشجارها 4,200 شجرة لدى نحو 110 مزارعين، بإنتاج سنوي يزيد على 42 طنا، وتتيح هذه المؤشرات تنمية زراعتها وتحسين تداولها وتسويقها وإبرازها بين منتجات المنطقة.

ولا يقتصر التنوع الزراعي على الفواكه؛ إذ تمثل الذرة الرفيعة أحد المحاصيل الحقلية الرئيسة في سهول منطقة جازان، بمساحات مزروعة تتجاوز 60,000 هكتار، وإنتاج سنوي يزيد على 55,000 طن، وتشمل أصنافها الذرة البيضاء والحمراء، التي ترتبط بالاستهلاك الغذائي المحلي وإعداد أطعمة شعبية، فضلا عن دورها في تنويع دخل المزارعين والمحافظة على زراعة الحبوب.

وعلى صعيد المحاصيل الزيتية، يبرز السمسم المعروف محليا باسم «الجلجلان»، بمساحات زراعية تتجاوز 6,400 هكتار، وإنتاج سنوي يزيد على 6,422 طنا من البذور، التي تدخل في استخدامات غذائية متعددة، أبرزها استخلاص زيت السمسم المعروف باسم «السليط»، فيما تمثل عمليات العصر والتعبئة والتصنيع مجالات لرفع القيمة التسويقية للمحصول.

وتكمل الخضراوات منظومة الإنتاج الغذائي بالمنطقة، من خلال زراعة الطماطم والخيار والباذنجان والكوسة والبامية والفلفل والخضراوات الورقية، مستفيدة من تعدد المواسم الزراعية، وتبرز تقنيات الري الحديثة والزراعة المحمية وتحسين الحصاد والتداول وسائل لرفع الإنتاجية، والمحافظة على جودة المحاصيل، وترشيد استهلاك المياه.

وعلى امتداد المرتفعات الجبلية، تمثل المدرجات الزراعية نموذجا لاستثمار التضاريس في إنتاج المحاصيل، من خلال استغلال الأراضي المنحدرة والمحافظة على التربة، فيما تسهم أعمال تأهيل المدرجات وحصاد مياه الأمطار في تحسين إدارة الموارد الطبيعية، واستمرار النشاط الزراعي في البيئات الجبلية.

وتمتد القيمة الاقتصادية للمحاصيل إلى أنشطة التصنيع الغذائي، التي تشمل إنتاج العصائر والمربيات والفواكه المجففة والزيوت النباتية والمنتجات المعبأة، بما يفتح مجالات لتنويع المنتجات وتقليل الفاقد، ويتيح فرصا استثمارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويسهم في زيادة العائد الاقتصادي من الإنتاج الزراعي.

وتكتسب الخدمات المساندة، وفي مقدمتها الفرز والتعبئة والتخزين المبرد والنقل والتوزيع، أهمية في المحافظة على جودة المنتجات وإطالة عمرها التسويقي، وتيسير انتقالها من المزارع إلى الأسواق، بما يدعم كفاءة سلاسل الإمداد والقدرة التنافسية للمحاصيل المحلية.

وتتجلى قيمة التنوع الزراعي بمنطقة جازان في تحويل مواردها الطبيعية إلى إنتاج غذائي يعزز مكانتها ضمن سلة الغذاء الوطنية، عبر التكامل بين المزارعين ومراكز البحث والصناعات الغذائية، ورفع كفاءة الإنتاج واستثمار الموارد والحد من الفاقد؛ بما يدعم الأمن الغذائي ومستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعزز استدامة الموارد والإنتاج للأجيال القادمة.