نافي بيلاي.. امرأة الشجاعة والحق والسلام
السبت، ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
كفّرت لجنة نوبل النرويجية للسلام عن سقطتها العام الماضي باختيار الناشطة اليمينية الفنزويلية الفاسدة ماريا كورينا ماشادو للفوز بجائزة نوبل للسلام، أمام دهشة العالم من هذا الاختيار الذي أرادوا أن ينفذوا من خلاله بجلدهم من مطالبة ترامب الصفيقة لهم بأن يختاروه حمامة سلام، بحجة أنه أخمد نيران ثماني حروب في حين أنه في الواقع أشعلها وأضاف إليها المزيد من انتهاكات السلام العالمي. وليسلموا من غضبه الذي كان يهدد به النرويج، اختاروا للجائزة إحدى نصيراته والمحسوبات عليه والتي لا إرث لها في السلام من قريب ولا بعيد، بل وأفسدت قوانين اللعبة بتقديمها ميداليتها إلى ترامب تقربا منه بعد أن خلع وخطف وسجن رئيس فينزويلا مادورو، وظنت أنها ستكون المرشحة المثالية ليختارها ترامب لقيادة فنزويلا. ولسوء حظها وحظ المتزلفين وبائعي بلدانهم، أنه صرف النظر عنها. وغضبت المؤسسة النرويجية من هذا التصرف وترتب عليه أن ترامب الذي قبل بالجائزة المتنازل عنها، لم يعد مقبولا للترشح مستقبلا، فكفى الله النرويجيين القتال والحرج. وكان لأبي حنيفة أن يمد رجليه واختاروا هذا العام من يستحق جائزتهم بالفعل. القاضية والمحامية ورائدة حقوق الإنسان الجنوب أفريقية الدكتورة نافي (نافانيثيم) بيلاي Navanethem (Navi) Pillay، التي لم تترك محفلا للحق إلا ودخلته ودافعت فيه عن أصحاب الحق، منذ مانديلا إلى رواندا إلى ميانمار إلى غزة.
في الخامسة والثمانين من عمرها، السيدة بيلاي بكامل قواها الذهنية والنفسية وصمودها الشهير أمام الفساد والظلم للقوى الكبرى والمستبدة، استقبلت الجائزة بالفكاهة والتهديد بتقاسمها مع ترامب إن كانت نكتة، حيث إن المؤسسة النرويجية لم تتمكن من الوصول إليها قبل إعلان الخبر. ولم يلبث العالم الحر أن تناقل الخبر السعيد، وتناقلته أيضا قنوات وشخصيات العالم المستبد والفاسد بالغضب والنقد، ولكن لا مناص من أن يعلو صوت الحق ولو بعد حين.
كما أخذت الكلمات المشيدة تعلن في الشرق والغرب، وبالطبع كان لها نصيب الأسد في المحيط الفلسطيني العالمي الذي يثمن غاليا موقفها منذ عام 2014 من غزة، وإثبات لجنتها للإبادة المتعمدة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.
رغم أن العالم منذ تم الإعلان عن فوز السيدة بيلاي بالجائزة وحتى اليوم قد قالوا كل ما يمكن قوله، إلا أني أصررت على أن أكتب شيئا.. أن أسجل موقفا.. أن أعبر مع المعبرين عن سعادتنا بأن الحق يمكنه أن يأخذ مجراه مهما تصدى له الأقوياء والمهيمنون على مجرى الواقع الراهن، لكن بلا شك لا يمكنهم أن يحتلوا أي مكانة مرموقة في التاريخ الذي يقف بالمرصاد أمام المنتفعين والمتسلقين.
إن غالبية العالم العربي لم يتعاطَ مع معدن السيدة نافي بيلاي إلا في تصديها للكيان الإسرائيلي دون أن يرف لها جفن، مثبتة عليه فعل الإبادة منذ أول حرب على غزة في 2014 و2021 و2023.
لكن من المهم معرفة أن هذه السيدة التي تنحدر من أسرة هندوسية تاميلية جنوب أفريقية، وصلت إلى مكانتها العملية والحقوقية بعد حياة ومعاناة في نظام الفصل العنصري، والذي تمكنت من تجاوزه حتى حصلت على الدكتوراه في القانون من هارفارد، وكان جل اهتمامها هو قانون حقوق الإنسان الدولي مع التركيز على جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي. وكانت أول من نجح في تأسيس ملجأ للنساء المعنّفات، مضيفة عددا من المواد المناصرة لحقوق النساء في دستور جنوب أفريقيا الجديد بعد التحرر. وفي بلدها كانت منخرطة في حركة مقاومة الفصل العنصري ومتصدية للدفاع عن كل قضية يخوضها ناشطو الفصل العنصري في ظروف السجن والتعذيب، حيث كان نلسون مانديلا من بينهم، ومن هذه القضايا نجاحها في إعطاء المعتقلين السياسيين الحق في تعيين محام.
إن انتصار جنوب أفريقيا بكل نضالها ضد الفصل العنصري ابتداء بتحرير نلسون مانديلا عام 1990 والبدء في تفكيك النظام العنصري، انعكس قوة وثقة وثباتا لدى كامل المناضلين وعلى رأسهم نافي بيلاي. وكان أول ما قام به مانديلا بعد انتخابه أول رئيس غير أبيض لجنوب أفريقيا في 1994 أن قام بترشيحها وتثبيتها تحت إشراف لجنة المحامين العليا لتكون أول قاضية غير بيضاء تعمل في المحكمة. لكنها عام 1996 ما لبثت أن تم ترشيحها من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتكون قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا ولمدة ثماني سنوات كانت في الأربع الأولى منها رئيسة منتخبة لها. وقد نجحت في هذه المهمة أن تثبت خلال محاكمة أحد المتهمين أن الاغتصاب والاعتداء الجنسي يمكن أن يشكلا أعمال إبادة جماعية. أي أنها تمكنت من أن تجعل من هذا الفعل الذي تمارسه عادة الجيوش المعتدية وكأنه استحقاق جلبه النصر، جريمة حرب كسابقة قانونية تلاحق المعتدين أينما كانوا.
وعينت عام 2019 كقاضية مؤقتة في قضية إبادة الروهينغا (ميانمار) في القضية التي رفعتها غامبيا بالنيابة عن منظمة التعاون الإسلامي اتهاما لميانمار باقتراف الإبادة الجماعية بحق الأقلية المسلمة من الروهينغا.
وكان أعلى منصب أممي حصلت عليه هو ترشيحها كـ"مفوضة سامية لحقوق الإنسان" من الأمم المتحدة بين عامي 2008 و2014، حيث قامت في بتناول وإيقاف العديد من القضايا الشائكة، بدءا بنظام الطبقات الاجتماعية السائد في الهند، إلى حقوق الإنسان بكل أشكالها. ومنها اتخاذها موقفا قويا ضد الشركات التي شنت حملة عنيفة ضد إدوارد سنودن ووثائقه التي نشرها للعالم تحت اسم ويكي ليكس، واعتبرته مدافعا عن حقوق الإنسان أو التخاذل الدولي في إيقاف الحرب في سوريا وترك قرابة مئتي ألف (آنذاك) يموتون دون حساب.
ويبدأ تناولها للقضية الفلسطينية قانونيا منذ عام 2014 في حرب إسرائيل على غزة، والذي انتقدت فيه بيلاي إسرائيل واستهدافها الأطفال، وانتقادها الولايات المتحدة الأمريكية على دعمها إسرائيل بالقبة الحديدية، في حين أن الفلسطينيين لم يساعدوا بأي شكل.
ومنذ عام 2021 أصبحت رئيسة لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تم إنشاؤها بعد حرب إسرائيل على غزة ذلك العام وحتى نوفمبر 2025. وقد عُرفت بيلاي بجرأتها في الحق وبعدم تزحزحها عن رأيها القانوني العادل في النظر في كل ما يتصل بالإبادة الجماعية ومقدماتها وحيثياتها. وكانت منصفة في 2024 عندما قدمت تقرير لجنتها بأن حماس وإسرائيل ارتكبا جرائم حرب، ولكنها نددت بالكيان الإسرائيلي لاستهدافه المدنيين بمن فيهم الأطفال، بشكل غير متناسب مع اعتداء 7 أكتوبر، مما لا يمكن تبريره على أنه دفاع عن النفس. وبالطبع فإن كل تصريحاتها وكتاباتها القانونية في هذا السياق كانت مرفوضة من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وكل ما يتصل بهذه القضية، واتهمت علنا بمعاداة السامية، لا سيما بعد أن خلصت لجنتها في سبتمبر 2025 إلى نتيجة أن إسرائيل ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية في حربها على غزة، وهي نتيجة هزت الأوساط القانونية الدولية كافة.
ومن غير المستبعد أن يكون للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا على إسرائيل باقتراف حرب إبادة جماعية على الفلسطينيين في غزة التي قدمتها إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، في فبراير 2024 صلة بما توصلت إليه لجنة التحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة العام التالي.
إن الحيثيات التي قدمتها لجنة جائزة نوبل للسلام النرويجية لتدعم اختيارها نافي بيلاي كفائزة تؤكد على أبعاد مسيرتها الحقوقية والإنسانية التي رفعت فيها من شأن القانون الدولي وحقوق الإنسان بشكل ترك أثرا على الإنسانية جمعاء، فتقول:
"تولي لجنة نوبل النرويجية أهمية بالغة لدور نافي بيلاي كقوة دافعة في تطوير نظام دولي للقانون والنظام، مع التأكيد على دقتها القضائية ونزاهتها الشخصية وشجاعتها الكبيرة. في وقت يتزايد فيه عدد الحروب والصراعات، ويتعرض فيه القضاة ومؤسسات القانون الدولي لهجمات سياسية، تود لجنة نوبل التذكير بأن القدرة على حل النزاعات سلميا تعتمد على سيادة القانون الدولي. إن وجود نظام قانوني دولي يحاسب فيه مجرمو الحرب ويحقق العدالة لضحايا الانتهاكات شرط أساسي لعالم يسوده السلام".
ومثير أن اللجنة في بيانها هذا تشير إلى الهجمة السياسية التي تشنها الإدارة الأمريكية على مؤسسات القانون الدولية، وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية التي وضعت عليها عقوبات الأسبوع الماضي في شكل مهين أن يصدر، مما يعتبر أنها دولة عظمى.
والأكثر إثارة وهزلا كانت ردة فعل ترامب نفسه على هذا الاختيار بأنه لم يسمع ببيلاي من قبل، معتبرا أن الجائزة "فقدت مصداقيتها إلى الأبد" ووصف القرار بأنه "وصمة عار لا تمحى في حق النرويج"، طالما أنها لم تعط الجائزة لأمريكا.. وقصده أنها لم تعط له شخصيا. لا شك أننا نعيش في زمن دول عظمى كرتونية.
وتحية مرة أخرى للسيدة العظيمة، نافي بيلاي، المستحقة لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 وعن جدارة. وللحق صوت لا يعلى عليه.
في الخامسة والثمانين من عمرها، السيدة بيلاي بكامل قواها الذهنية والنفسية وصمودها الشهير أمام الفساد والظلم للقوى الكبرى والمستبدة، استقبلت الجائزة بالفكاهة والتهديد بتقاسمها مع ترامب إن كانت نكتة، حيث إن المؤسسة النرويجية لم تتمكن من الوصول إليها قبل إعلان الخبر. ولم يلبث العالم الحر أن تناقل الخبر السعيد، وتناقلته أيضا قنوات وشخصيات العالم المستبد والفاسد بالغضب والنقد، ولكن لا مناص من أن يعلو صوت الحق ولو بعد حين.
كما أخذت الكلمات المشيدة تعلن في الشرق والغرب، وبالطبع كان لها نصيب الأسد في المحيط الفلسطيني العالمي الذي يثمن غاليا موقفها منذ عام 2014 من غزة، وإثبات لجنتها للإبادة المتعمدة التي ترتكبها إسرائيل في غزة.
رغم أن العالم منذ تم الإعلان عن فوز السيدة بيلاي بالجائزة وحتى اليوم قد قالوا كل ما يمكن قوله، إلا أني أصررت على أن أكتب شيئا.. أن أسجل موقفا.. أن أعبر مع المعبرين عن سعادتنا بأن الحق يمكنه أن يأخذ مجراه مهما تصدى له الأقوياء والمهيمنون على مجرى الواقع الراهن، لكن بلا شك لا يمكنهم أن يحتلوا أي مكانة مرموقة في التاريخ الذي يقف بالمرصاد أمام المنتفعين والمتسلقين.
إن غالبية العالم العربي لم يتعاطَ مع معدن السيدة نافي بيلاي إلا في تصديها للكيان الإسرائيلي دون أن يرف لها جفن، مثبتة عليه فعل الإبادة منذ أول حرب على غزة في 2014 و2021 و2023.
لكن من المهم معرفة أن هذه السيدة التي تنحدر من أسرة هندوسية تاميلية جنوب أفريقية، وصلت إلى مكانتها العملية والحقوقية بعد حياة ومعاناة في نظام الفصل العنصري، والذي تمكنت من تجاوزه حتى حصلت على الدكتوراه في القانون من هارفارد، وكان جل اهتمامها هو قانون حقوق الإنسان الدولي مع التركيز على جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي. وكانت أول من نجح في تأسيس ملجأ للنساء المعنّفات، مضيفة عددا من المواد المناصرة لحقوق النساء في دستور جنوب أفريقيا الجديد بعد التحرر. وفي بلدها كانت منخرطة في حركة مقاومة الفصل العنصري ومتصدية للدفاع عن كل قضية يخوضها ناشطو الفصل العنصري في ظروف السجن والتعذيب، حيث كان نلسون مانديلا من بينهم، ومن هذه القضايا نجاحها في إعطاء المعتقلين السياسيين الحق في تعيين محام.
إن انتصار جنوب أفريقيا بكل نضالها ضد الفصل العنصري ابتداء بتحرير نلسون مانديلا عام 1990 والبدء في تفكيك النظام العنصري، انعكس قوة وثقة وثباتا لدى كامل المناضلين وعلى رأسهم نافي بيلاي. وكان أول ما قام به مانديلا بعد انتخابه أول رئيس غير أبيض لجنوب أفريقيا في 1994 أن قام بترشيحها وتثبيتها تحت إشراف لجنة المحامين العليا لتكون أول قاضية غير بيضاء تعمل في المحكمة. لكنها عام 1996 ما لبثت أن تم ترشيحها من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتكون قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا ولمدة ثماني سنوات كانت في الأربع الأولى منها رئيسة منتخبة لها. وقد نجحت في هذه المهمة أن تثبت خلال محاكمة أحد المتهمين أن الاغتصاب والاعتداء الجنسي يمكن أن يشكلا أعمال إبادة جماعية. أي أنها تمكنت من أن تجعل من هذا الفعل الذي تمارسه عادة الجيوش المعتدية وكأنه استحقاق جلبه النصر، جريمة حرب كسابقة قانونية تلاحق المعتدين أينما كانوا.
وعينت عام 2019 كقاضية مؤقتة في قضية إبادة الروهينغا (ميانمار) في القضية التي رفعتها غامبيا بالنيابة عن منظمة التعاون الإسلامي اتهاما لميانمار باقتراف الإبادة الجماعية بحق الأقلية المسلمة من الروهينغا.
وكان أعلى منصب أممي حصلت عليه هو ترشيحها كـ"مفوضة سامية لحقوق الإنسان" من الأمم المتحدة بين عامي 2008 و2014، حيث قامت في بتناول وإيقاف العديد من القضايا الشائكة، بدءا بنظام الطبقات الاجتماعية السائد في الهند، إلى حقوق الإنسان بكل أشكالها. ومنها اتخاذها موقفا قويا ضد الشركات التي شنت حملة عنيفة ضد إدوارد سنودن ووثائقه التي نشرها للعالم تحت اسم ويكي ليكس، واعتبرته مدافعا عن حقوق الإنسان أو التخاذل الدولي في إيقاف الحرب في سوريا وترك قرابة مئتي ألف (آنذاك) يموتون دون حساب.
ويبدأ تناولها للقضية الفلسطينية قانونيا منذ عام 2014 في حرب إسرائيل على غزة، والذي انتقدت فيه بيلاي إسرائيل واستهدافها الأطفال، وانتقادها الولايات المتحدة الأمريكية على دعمها إسرائيل بالقبة الحديدية، في حين أن الفلسطينيين لم يساعدوا بأي شكل.
ومنذ عام 2021 أصبحت رئيسة لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تم إنشاؤها بعد حرب إسرائيل على غزة ذلك العام وحتى نوفمبر 2025. وقد عُرفت بيلاي بجرأتها في الحق وبعدم تزحزحها عن رأيها القانوني العادل في النظر في كل ما يتصل بالإبادة الجماعية ومقدماتها وحيثياتها. وكانت منصفة في 2024 عندما قدمت تقرير لجنتها بأن حماس وإسرائيل ارتكبا جرائم حرب، ولكنها نددت بالكيان الإسرائيلي لاستهدافه المدنيين بمن فيهم الأطفال، بشكل غير متناسب مع اعتداء 7 أكتوبر، مما لا يمكن تبريره على أنه دفاع عن النفس. وبالطبع فإن كل تصريحاتها وكتاباتها القانونية في هذا السياق كانت مرفوضة من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وكل ما يتصل بهذه القضية، واتهمت علنا بمعاداة السامية، لا سيما بعد أن خلصت لجنتها في سبتمبر 2025 إلى نتيجة أن إسرائيل ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية في حربها على غزة، وهي نتيجة هزت الأوساط القانونية الدولية كافة.
ومن غير المستبعد أن يكون للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا على إسرائيل باقتراف حرب إبادة جماعية على الفلسطينيين في غزة التي قدمتها إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، في فبراير 2024 صلة بما توصلت إليه لجنة التحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة العام التالي.
إن الحيثيات التي قدمتها لجنة جائزة نوبل للسلام النرويجية لتدعم اختيارها نافي بيلاي كفائزة تؤكد على أبعاد مسيرتها الحقوقية والإنسانية التي رفعت فيها من شأن القانون الدولي وحقوق الإنسان بشكل ترك أثرا على الإنسانية جمعاء، فتقول:
"تولي لجنة نوبل النرويجية أهمية بالغة لدور نافي بيلاي كقوة دافعة في تطوير نظام دولي للقانون والنظام، مع التأكيد على دقتها القضائية ونزاهتها الشخصية وشجاعتها الكبيرة. في وقت يتزايد فيه عدد الحروب والصراعات، ويتعرض فيه القضاة ومؤسسات القانون الدولي لهجمات سياسية، تود لجنة نوبل التذكير بأن القدرة على حل النزاعات سلميا تعتمد على سيادة القانون الدولي. إن وجود نظام قانوني دولي يحاسب فيه مجرمو الحرب ويحقق العدالة لضحايا الانتهاكات شرط أساسي لعالم يسوده السلام".
ومثير أن اللجنة في بيانها هذا تشير إلى الهجمة السياسية التي تشنها الإدارة الأمريكية على مؤسسات القانون الدولية، وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية التي وضعت عليها عقوبات الأسبوع الماضي في شكل مهين أن يصدر، مما يعتبر أنها دولة عظمى.
والأكثر إثارة وهزلا كانت ردة فعل ترامب نفسه على هذا الاختيار بأنه لم يسمع ببيلاي من قبل، معتبرا أن الجائزة "فقدت مصداقيتها إلى الأبد" ووصف القرار بأنه "وصمة عار لا تمحى في حق النرويج"، طالما أنها لم تعط الجائزة لأمريكا.. وقصده أنها لم تعط له شخصيا. لا شك أننا نعيش في زمن دول عظمى كرتونية.
وتحية مرة أخرى للسيدة العظيمة، نافي بيلاي، المستحقة لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 وعن جدارة. وللحق صوت لا يعلى عليه.