من منبر الحرم: أخلاقيات الكلمة في عصر التقنية
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
استمعت إلى خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السديس من منبر المسجد الحرام بمكة المكرمة، والتي تناول فيها قضية محورية تلامس واقع المجتمعات وتواكب التحولات التقنية المتسارعة، ألا وهي مسؤولية الكلمة وخطر الانزلاق الأخلاقي في الفضاء الرقمي. وقد بين فضيلته أن الكلمة أمانة عظيمة وسلاح ذو حدين؛ إما أن تكون سببا في بناء العقول وإصلاح المجتمعات، أو أداة للهدم وتأجيج الفتن. وشدد على أن كل ما يخطه الفرد ببنانه، أو ينشره ويشاركه عبر منصات التواصل الاجتماعي، سيُسأل عنه أمام الله عز وجل ثم أمام مجتمعه. وقد سلط فضيلة الشيخ الضوء على المخاطر الناتجة عن سوء استخدام التقنيات المعاصرة، لا سيما مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تستغل في التزوير، وتزييف الحقائق، وإنتاج المحتوى المضلل. وحذر من لجوء البعض إلى التخفي وراء الأسماء المستعارة والشاشات لطعن الشرفاء، ونشر الشائعات، ونشر الابتذال. كما أكد بوضوح على حرمة تتبع عورات الناس، وانتهاك خصوصياتهم، وتصويرهم أو التشهير بهم سعيا وراء حصد المتابعات وزيادة نسب التفاعل. وفي السياق ذاته، جزم فضيلته بأن أمن الأوطان وقدسية الحرمين الشريفين واستقرارهما تعد خطا أحمر لا يمكن التهاون فيه أمام أي اعتداء أو شائعات مغرضة.
إن الرسالة الشاملة التي انطلقت من المسجد الحرام تؤكد على أن الفضاء الافتراضي ليس منطقة معزولة عن الضوابط الأخلاقية والقيمية، وأن حرية التعبير لا تعني بحال من الأحوال الانفلات من مسؤولية الكلمة أو الاعتداء على حقوق الآخرين. وفي الوقت نفسه، لا تهدف هذه التحذيرات إلى التزهيد في التقنية أو تقليل فوائدها؛ بل تشجع على توظيفها الإيجابي في نشر العلم والمعرفة، وتوطيد التكافل الاجتماعي، ونشر الخير ونفع الناس.
ومع هذا الواقع الرقمي المعقد، يتجلى مفهوم "التربية الرقمية" كضرورة ملحة وأولية قصوى في منظومتنا التربوية والأسرية. إن التربية الرقمية لم تعد مجرد نصائح عابرة تقال للأبناء للحد من استخدام الهواتف، بل أصبحت منهجا تربويا شاملا يهدف إلى بناء "المواطنة الرقمية الصالحة" لدى الأطفال والشباب. وتبدأ هذه التربية من البيت عبر غرس "الرقابة الذاتية" في نفوس الناشئة، وتدريبهم على استشعار مراقبة الله عز وجل في السر والعلن قبل الخوف من القوانين والعقوبات.
كما تتطلب التربية الرقمية تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة، ليكون لديهم الوعي والقدرة على تمييز الأخبار الصادقة من الشائعات المزيفة، وعدم الانسياق خلف المحتويات السطحية أو التفاعلات المضللة التي تعتمد على إثارة الفضول والتشهير بالآخرين. ويشمل ذلك تعويد المتربين على التثبت من المصادر، وعدم إعادة نشر أي مادة تقنية دون التحقق من صحتها وأثرها الأخلاقي والاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلب التربية الرقمية توعية الشباب بكيفية التعامل الآمن والمسؤول مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق، وترسيخ احترام خصوصية الآخرين كأصل أخلاقي لا يتجزأ، سواء كان ذلك في الفضاء الواقعي أو الافتراضي. إن تعزيز هذه المفاهيم في مناهجنا التعليمية، وفي بيوتنا، وعبر وسائل إعلامنا، هو السبيل الحقيقي لبناء جيل واع قادر على قيادة الفضاء الرقمي بنضج وأمانة، وحماية قيم المجتمع وثوابته الاستقرارية.
إن الرسالة الشاملة التي انطلقت من المسجد الحرام تؤكد على أن الفضاء الافتراضي ليس منطقة معزولة عن الضوابط الأخلاقية والقيمية، وأن حرية التعبير لا تعني بحال من الأحوال الانفلات من مسؤولية الكلمة أو الاعتداء على حقوق الآخرين. وفي الوقت نفسه، لا تهدف هذه التحذيرات إلى التزهيد في التقنية أو تقليل فوائدها؛ بل تشجع على توظيفها الإيجابي في نشر العلم والمعرفة، وتوطيد التكافل الاجتماعي، ونشر الخير ونفع الناس.
ومع هذا الواقع الرقمي المعقد، يتجلى مفهوم "التربية الرقمية" كضرورة ملحة وأولية قصوى في منظومتنا التربوية والأسرية. إن التربية الرقمية لم تعد مجرد نصائح عابرة تقال للأبناء للحد من استخدام الهواتف، بل أصبحت منهجا تربويا شاملا يهدف إلى بناء "المواطنة الرقمية الصالحة" لدى الأطفال والشباب. وتبدأ هذه التربية من البيت عبر غرس "الرقابة الذاتية" في نفوس الناشئة، وتدريبهم على استشعار مراقبة الله عز وجل في السر والعلن قبل الخوف من القوانين والعقوبات.
كما تتطلب التربية الرقمية تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة، ليكون لديهم الوعي والقدرة على تمييز الأخبار الصادقة من الشائعات المزيفة، وعدم الانسياق خلف المحتويات السطحية أو التفاعلات المضللة التي تعتمد على إثارة الفضول والتشهير بالآخرين. ويشمل ذلك تعويد المتربين على التثبت من المصادر، وعدم إعادة نشر أي مادة تقنية دون التحقق من صحتها وأثرها الأخلاقي والاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلب التربية الرقمية توعية الشباب بكيفية التعامل الآمن والمسؤول مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق، وترسيخ احترام خصوصية الآخرين كأصل أخلاقي لا يتجزأ، سواء كان ذلك في الفضاء الواقعي أو الافتراضي. إن تعزيز هذه المفاهيم في مناهجنا التعليمية، وفي بيوتنا، وعبر وسائل إعلامنا، هو السبيل الحقيقي لبناء جيل واع قادر على قيادة الفضاء الرقمي بنضج وأمانة، وحماية قيم المجتمع وثوابته الاستقرارية.