وزير الطاقة يؤكد اهتمام المملكة بنهج التخطيط المسبق لمواجهة الأزمات والظروف الطارئة في قطاع الطاقة
الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية أن التعامل مع أزمات الطاقة يتطلب التركيز بشكل رئيس على المرونة، وتوليد خيارات وبدائل متنوعة لمواجهة الظروف الطارئة.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية وزارية بعنوان «آفاق أسواق البترول والغاز العالمية»، ضمن أعمال النسخة الـ25 من مؤتمر البترول العالمي، المنعقد في مدينة الرياض، الذي تستضيفه السعودية للمرة الأولى منذ انطلاقه قبل أكثر من 90 عاما، وتستمر فعالياته حتى 4 جمادى الأولى، الموافق 15 أكتوبر الحالي، ضمن «أسبوع الطاقة في الرياض».
وقد شارك في الجلسة وزير الدولة والمحروقات والمناجم في الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية المهندس محمد عرقاب، ووزير الدولة للموارد البترولية في جمهورية نيجيريا الاتحادية هاينكن لوكبوبيري، والأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» هيثم الغيص.
وفي مستهل حديثه أكد الأمير عبدالعزيز أهمية العمل على ترسيخ مبدأ الاستعداد التام والمسبق لمختلف السيناريوهات المحتملة، والتخطيط والتجهيز، قبل وقوعها، للاستجابة لها، مبينا أن الانطلاق من القناعة بأن التحديات المتعلقة بأمن أو إمدادات الطاقة قد تحدث، ويمكن من الاستعداد والاستجابة لها بكفاءة ونجاح.
وأشار إلى أن أداء قطاع الطاقة أثبت، على مر العقود الماضية، كفاءة عالية في تجاوز المصاعب المتتالية، بالرغم من طول مدة وتأثيرات أزمات الطاقة الأخيرة مقارنة بالماضي، مشيرا إلى الوضع الذي يعيشه قطاع الطاقة، والتحديات التي يواجهها، اليوم، وعلى مدى الأشهر الثمانية الماضية، في أزمة لم يسبق أن مر القطاع بمثلها من حيث المدة.
وعلى صعيد أجندة الانبعاثات الصفرية، أو الحياد الصفري، وتحولات قطاع الطاقة، تناول مدى تأثير الأحداث الأخيرة على حسابات الاستثمار طويل المدى للهيدروكربونات، مؤكدا أن المسألة ليست مسألة التمسك بمبدأ الحياد الصفري، وإنما التركيز على أهمية تحقيق التوازن الشامل بين أمن الطاقة، والاستدامة، واستقرار الأسعار، ويسر تكلفة الطاقة، محذرا من أن تجاهل المقومات الاقتصادية، ومقومات أمن الطاقة، قد يؤدي إلى تفاقم التكاليف التشغيلية ومخاطر الطوارئ، مبينا أن البديل هو تجاوز الهوس بالحياد الصفري إلى تطبيق نهج أكثر مرونة وقدرة على استيعاب مختلف الاعتبارات.
وأشار في هذا الصدد، إلى أن المملكة، وهي دولة رائدة في مجال الصناعة البترولية، هي، كذلك، دولة تحقق أرقاما قياسية في مجال الطاقة المتجددة والبطاريات وغيرها، وقد حققت، بالفعل، مستويات تنافسية من حيث التكلفة، وطموحها هو بناء المزيد من هذه القدرات لتلبية الطلب المستقبلي، بما في ذلك الطلب الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل بالأزمة الراهنة التي تعاني منها إمدادات الطاقة، والدور الذي أسهمت به المملكة من خلال خط أنابيب شرق غرب في تخفيف أو الحد من تبعات هذه الأزمة، استعرض الأبعاد التاريخية والاستراتيجية لخطوط الأنابيب في المملكة، موضحا أن خط الأنابيب الاستراتيجي (شرق - غرب)، انطلق كفكرة رائدة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - مطلع الثمانينيات، لتنويع منافذ التصدير، ثم صدرت في التسعينيات توجيهات واضحة برفع طاقته إلى 5 ملايين برميل يوميا.
وأشار وزير الطاقة إلى أن البنية الأساس لخطوط أنابيب شرق غرب، وغيرها من المشروعات الاستراتيجية المماثلة، بما في ذلك شبكة الغاز الرئيسة، وتوسعاتها، أنجزت بتمويل ودعم حكومي تحملت فيه الدولة تكاليفها، قبل أن تسهم لاحقا في تعظيم القيمة الاستثمارية للأصول الوطنية.
وبين أن هناك خططا تطويرية يجري النظر فيها لتحسين محطات الضخ، وخطوط النقل، ونظام الغاز، بهدف رفع القدرة الاستيعابية للضخ عبر خط أنابيب شرق غرب لتصل إلى نحو 10 ملايين برميل يوميا، خلال السنوات القادمة، الأمر الذي يؤكد مكانة المملكة كمرتكز رئيس لتأمين سلاسل إمداد الطاقة العالمية واستقرار أسواقها.
من جانبه أعرب وزير الدولة والمحروقات والمناجم في الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية المهندس محمد عرقاب، عن تضامن بلاده مع السعودية، وإدانتها الشديدة للهجمات التي تتعرض لها، مؤكدا وقوف الجزائر إلى جانب المملكة في هذه الظروف.
وأوضح أن الجزائر تمضي قدما في تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، مع التركيز على مشروعات زيادة الإنتاج، والتوسع في مشروعات نقل البترول الخام وتكريره، بما يعزز الصناعات التحويلية المحلية، ويسهم في دعم توازن أسواق البترول والغاز العالمية واستقرارها.
وأشار إلى أن نمو الاقتصادات الناشئة يدعم استمرار الطلب القوي على مصادر الطاقة، لا سيما الغاز الطبيعي، مبينا أن الجزائر تستعد لإطلاق جولة جديدة من تراخيص الاستكشاف والإنتاج لعام 2026م، تشمل سبع مناطق بترولية واعدة، مستفيدة من الإطار الاستثماري الذي أرساه قانون المحروقات الصادر عام 2019م، بهدف استقطاب الشركاء الدوليين وتعزيز الاستثمارات في القطاع.
وبين أن الجزائر تستغل حاليا نحو 47%، فقط من مجالها المنجمي، الأمر الذي يتيح فرصا للتوسع في أنشطة الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية لتصدير الغاز، وتعزيز الربط مع الأسواق الأوروبية.
ولفت النظر إلى استكمال دراسات الجدوى لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، والبدء في تنفيذ المسارات الميدانية، مشيرا إلى أن المشروع يستهدف نقل 20 مليار م3 من الغاز إلى أوروبا، مع إمكان رفع الكميات إلى 30 مليار م3.
وأكد وزير الدولة للموارد البترولية في جمهورية نيجيريا الاتحادية هاينكن لوكبوبيري، عمق الشراكة الاستراتيجية بين بلاده والسعودية، مشيرا إلى الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي قامت بها نيجيريا، خلال السنوات الثلاث الماضية، لجذب الاستثمارات العالمية والمحلية، في قطاعات التنقيب والإنتاج، لتصب في تعزيز قدراتها التصديرية، وتلبية احتياجات السوق.
بدوره تحدث الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» هيثم الغيص، حول نقص الاستثمارات العالمية المتراكمة في قطاعي البترول والغاز، مشيرا إلى أن توقعات المنظمة تقدر الاحتياجات الاستثمارية، في القطاعين، بنحو 18 تريليون دولار حتى 2050م.
وأشاد بالسياسات التي تنتهجها المملكة، مشيرا إلى دور خط أنابيب شرق - غرب، بوصفه بوليصة تأمين حقيقية لأمن الطاقة العالمي، في ظل تقلبات الأسواق، ونمو الطلب على الطاقة، المرتبط بالتوسع الحضري، وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.