الحوثي واستهداف المدنيين: مساءلة قانونية عن قتل الأبرياء
الاثنين، ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ليست المطارات مجرد منشآت لعبور المسافرين، بل شرايين للحياة المدنية، تصل الناس بأوطانهم، وتفتح أمامهم أبواب العمل والتجارة والعلاج والسياحة والعبادة. فمن خلالها يعود المغترب إلى أسرته، ويصل الزائر إلى مقصده، ويسافر طالب الرزق بحثا عن حياة كريمة. ولذلك فإن استهدافها يمثل اعتداء خطيرا يهدد أرواح المدنيين، ويقوض أمن الحياة اليومية واستقرارها.
وتتجلى فداحة هذه الاعتداءات في الهجمات التي طالت مطاري أبها الدولي والملك خالد الدولي بالرياض، وأسفرت عن وفاة مدنيين منهم مواطنون ومقيمون، وإصابة آخرين يتلقون الرعاية الصحية اللازمة، بينهم حالات حرجة.
وتكشف هذه الحصيلة عن مأساة إنسانية تتجاوز أرقام الضحايا؛ فقد غادر هؤلاء أوطانهم لأغراض مشروعة، فمنهم من قصد المملكة للعبادة وزيارة الأماكن المقدسة، ومنهم من جاء بحثا عن العمل. لكن رحلتهم انتهت بالموت، وعادت أجسادهم إلى أوطانهم في توابيت بدلا من أن يعودوا إلى أسرهم. وخلف كل ضحية عائلة فقدت عزيزا، وأطفال حرموا من وجوده، وأحلام انقطعت قبل أن تكتمل. كما إنها خسارة إنسانية فادحة لا تبررها أهداف أيديولوجية ولا حسابات سياسية تخدم أجندات معادية للمصالح العربية.
ومن الناحية القانونية، يحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات ضد المدنيين، كما يحظر الهجمات العشوائية التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية. وإن الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي الإرهابية تشكل أعمالا إرهابية وجريمة حرب، ولا تقف خطورة هذه الجماعة عند إزهاق الأرواح، بل تمتد إلى تهديد سلامة الطيران المدني، وتعطيل حركة المسافرين، وتقويض أمن المنطقة، فضلا عن المخاطر الناجمة عن استهداف المنشآت الحيوية والممرات البحرية في البحر الأحمر، ولا يجوز عربيا أن تتحول إدانة جرائم الجماعة الإرهابية إلى تحميل الشعب اليمني مسؤوليتها؛ فالشعوب لا تدان جماعيا بأفعال الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون. وإنما تقتضي المسؤولية رفع وعي المجتمع العربي بخطورة الإرهاب الذي يستهدف أمن الشعوب العربية واستقرارها، ويخدم أجندات معادية لمصالحها، وتسعى إلى إضعاف روابطها وزعزعة أمنها.