الرأي

لوحات الأنشطة الخدمية ومكاتب العقار بين التنظيم وحاجة المستفيد

هل يمكن الحفاظ على المشهد الحضري دون حجب وسيلة التواصل والتعريف بطبيعة الخدمة؟

تسهم اشتراطات اللوحات التجارية في تنظيم واجهات المدن، والحد من العشوائية البصرية، وتحسين المشهد الحضري، وهي أهداف مهمة تستحق الدعم والالتزام. لكن مع اختلاف طبيعة الأنشطة، قد يكون من المناسب أن تراعي بعض التفاصيل التنظيمية طبيعة كل نشاط واحتياجات المستفيدين منه.

فالأنشطة المهنية والخدمية، مثل مكاتب الوساطة العقارية والمحاماة والاستشارات والمكاتب الهندسية والمحاسبية، تختلف عن كثير من الأنشطة التجارية؛ لأنها تعتمد في الأساس على تقديم الخدمة والتواصل المباشر بين المستفيد ومقدمها.

عندما يمر شخص أمام مكتب عقاري مثلا، فإن معرفة اسم المنشأة وحده قد لا تكون كافية؛ فما يحتاج إلى معرفته غالبا أمران بسيطان: ما الخدمات التي يقدمها هذا المكتب؟ وكيف يمكنني التواصل معه؟

ومن هنا تبرز أهمية النظر في السماح للأنشطة المهنية والخدمية بإظهار الخدمات المرخصة ورقم تواصل واحد معتمد ضمن اللوحة التجارية، وفق ضوابط واضحة ومحددة.

فرقم التواصل في مثل هذه الأنشطة ليس مجرد عنصر دعائي، بل وسيلة وصول مباشرة إلى الخدمة. فقد يشاهد المستفيد المكتب أثناء مروره دون أن يتمكن من التوقف، أو يمر به خارج أوقات العمل ويرغب في التواصل معه لاحقا.

كذلك فإن كتابة وصف مختصر للخدمات المرخصة، مثل: «وساطة عقارية | إدارة أملاك»، تساعد المستفيد على معرفة طبيعة الخدمات التي تقدمها المنشأة دون الحاجة إلى الدخول إليها أو البحث عنها بوسائل أخرى.

ومن الجانب الاقتصادي، فإن عدم إظهار وسيلة التواصل أو طبيعة الخدمات قد يؤدي إلى فقدان فرص تواصل وعملاء محتملين، وتقليل استفادة المنشأة من موقعها وواجهتها التجارية، رغم ما تتحمله المنشآت من تكاليف الإيجار والتجهيز والترخيص.

ولا يعني ذلك تحويل اللوحات إلى مساحات إعلانية مزدحمة أو السماح بالعروض والعبارات التسويقية؛ بل يمكن وضع تنظيم دقيق يسمح برقم تواصل واحد ووصف مختصر للخدمات المرخصة فقط، مع تحديد حجم الخط والمساحة المخصصة لها وموقعها على اللوحة.

ومن هنا، لعل هذا الجانب يجد مساحة للدراسة لدى وزارة البلديات والإسكان وأمانة العاصمة المقدسة، بالنظر في خصوصية الأنشطة المهنية والخدمية عند تنظيم محتوى اللوحات التجارية، وإمكانية السماح بوسيلة تواصل واحدة وتعريف مختصر بالخدمات المرخصة، ضمن ضوابط واضحة تحفظ جودة المشهد الحضري.