«ركيز».. حين يكون الاستثمار في الإنسان مشروع وطن
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦
حين نتحدث عن رؤية السعودية 2030 فإن الحديث لا يقتصر على المشروعات الكبرى أو التحولات الاقتصادية والتقنية التي يشهدها الوطن. خلف كل ذلك يوجد عنصر لا يمكن لأي تحول أن ينجح بدونه.
الإنسان.
فالطموح مهما كان كبيرًا يحتاج إلى من يحمله. والاستراتيجية مهما كانت واضحة تحتاج إلى كفاءات تحولها إلى واقع. والمؤسسات لا تتقدم بالأنظمة والإجراءات وحدها، بل بالإنسان القادر على التعلم والتغيير وتحمل المسؤولية وصناعة الأثر.
ومن هنا تأتي أهمية تطوير القدرات البشرية باعتباره أحد أهم الاستثمارات طويلة المدى. فبناء الإنسان لا ينتهي بالحصول على المؤهل، بل يستمر بالتعلم والممارسة والتجربة واكتساب الخبرات التي تجعله أكثر استعدادًا للمشاركة والتأثير وصناعة المستقبل.
ومن هذه الزاوية لفتت انتباهي تجربة برنامج ركيز لتطوير الخريجين في هيئة حقوق الإنسان.
برنامج امتدت رحلته عامًا كاملًا وشارك فيه 24 كادرًا واعدًا، وجمع بين 13 دورة تدريبية والتجربة العملية داخل أربع وكالات والاستفادة من خبرات 18 خبيرًا محليًا وعالميًا.
لكن القيمة هنا ليست في الأرقام وحدها.
القيمة في الفكرة.
أن تستثمر في الإنسان عامًا كاملًا، تمنحه المعرفة ثم تضعه في قلب التجربة، وتفتح له أبواب الخبرة وتتيح له الاطلاع على بيئات عمل مختلفة، ليبني فهمًا أعمق ويكتشف قدراته ويتعلم كيف تتحول المعرفة إلى ممارسة والممارسة إلى أثر.
وهذا النوع من التطوير يتوافق مع ما تحتاجه المرحلة التي تعيشها السعودية اليوم.
فالوطن الذي يرفع سقف طموحه يحتاج إلى أن يرفع معه قدرات أبنائه وبناته. وكل تحول وطني يحتاج في النهاية إلى كفاءات تمتلك المعرفة والمهارة والثقة والقدرة على الحضور والتأثير.
ويزداد هذا الأمر أهمية عندما يكون المجال تخصصيًا مثل حقوق الإنسان.
فهذا مجال لا يكفي فيه التأهيل العام وحده، ولا يقتصر على معرفة الأنظمة والاتفاقيات والتشريعات. بل يحتاج إلى كفاءات وطنية تجمع بين المعرفة القانونية والمؤسسية والوعي الاجتماعي والقدرة على الحوار والتحليل وفهم المتغيرات المحلية والدولية والتمثيل المهني المسؤول.
ولهذا فإن الاستثمار المبكر في بناء كفاءات سعودية متخصصة في هذا المجال يحمل بعدًا وطنيًا يتجاوز مفهوم التدريب التقليدي.
نحن هنا لا نتحدث فقط عن خريج أنهى برنامجًا.
بل عن قدرات وطنية يمكن أن يكون لها غدًا إسهام في تطوير الممارسات والمبادرات والسياسات، وأن يكون لها حضور في الحوار المتخصص والملتقيات والمحافل ذات العلاقة بحقوق الإنسان داخل المملكة وخارجها.
فبناء الخبرة الوطنية لا يحدث في يوم واحد.
إنه تراكم من المعرفة والمواقف والتجارب والاحتكاك بأصحاب الخبرة وتحمل المسؤولية. وكلما بدأ بناء هذه القدرات مبكرًا أصبح لدينا رصيد وطني أكثر جاهزية وقدرة على الإسهام في القضايا التي تهم الوطن وتمثيل تجربته بمهنية ووعي.
وفي تجربة ركيز بلغ متوسط التقدم المعرفي للمشاركين 75%، ووصل رضاهم عن الدورات التدريبية إلى 95.3%، وعن الخبراء والمدربين إلى 97.5%.
أرقام مهمة.
لكنني أعتقد أن أهم نتيجة للبرنامج لم تظهر بعد.
لأن نجاح برامج التطوير لا يجب أن يُقاس فقط بنسبة رضا المشاركين يوم التخرج، بل بما يحدث بعده.
هل أصبح المشارك أكثر قدرة على التأثير؟
هل اتسعت رؤيته للقضايا والتحديات؟
هل أصبح أكثر استعدادًا للمشاركة في المبادرات والمشروعات النوعية؟
هل يستطيع أن يقدم فكرة أو يسهم في تطوير ممارسة أو يمثل وطنه في مساحة محلية أو دولية بوعي ومعرفة وثقة؟
وهل سينتقل يومًا من شخص حصل على فرصة للتعلم إلى شخص يصنع أثرًا وفرصًا للآخرين؟
هنا يبدأ قياس الأثر الحقيقي.
والتحدي بعد نجاح أي برنامج من هذا النوع هو ألا تبقى التجربة ذكرى جميلة أو شهادة تضاف إلى السيرة الذاتية، بل أن تتحول المعرفة التي اكتسبها المشاركون إلى حضور وإسهام وتأثير.
فالتطوير لا يكتمل عندما يتعلم الإنسان، وإنما عندما يستخدم ما تعلمه ويترجمه إلى قيمة حقيقية في مجتمعه ووطنه ومجال تخصصه.
ومن هنا يمكن النظر إلى «ركيز» ليس بوصفه برنامجًا انتهى بتخرج دفعة، بل نموذجًا لفكرة أكبر.
أن الاستثمار في القدرات الوطنية المتخصصة هو استثمار في مستقبل الوطن نفسه.
وربما نحتاج في كثير من برامجنا التطويرية إلى الانتقال من سؤال: كم دورة قدمنا؟
إلى سؤال أكثر أهمية:
كم قدرة صنعنا؟ وكم أثرًا يمكن أن يمتد منها؟
فالفرق كبير بين التدريب وبين صناعة القدرات.
والدول الطموحة لا تكتفي ببناء المشروعات والمؤسسات، بل تبني الإنسان القادر على الحضور والتأثير والمشاركة في صياغة المستقبل.
وهذا هو الرهان الحقيقي في السعودية اليوم.
طموح بحجم الوطن، وقدرات بشرية بحجم هذا الطموح، وكفاءات وطنية قادرة على أن يكون لها أثر داخل المملكة وحضور وإسهام في المحافل الدولية.
فالمنشآت تستطيع شراء التقنية وبناء الأنظمة وتطوير الإجراءات.
أما الإنسان فلا يُشترى جاهزًا.
الإنسان يُبنى.
و«ركيز» واحدة من تلك الرحلات التي تبدأ بالتطوير، لكن أثرها الحقيقي قد نراه لاحقًا في فكرة أو مبادرة أو إنجاز أو حضور وطني مؤثر داخل المملكة وخارجها.
فالطموح الوطني لا يكفي أن نصنع له المشروعات.. بل يجب أن نصنع له الإنسان القادر على تمثيله وصناعة أثره.
الإنسان.
فالطموح مهما كان كبيرًا يحتاج إلى من يحمله. والاستراتيجية مهما كانت واضحة تحتاج إلى كفاءات تحولها إلى واقع. والمؤسسات لا تتقدم بالأنظمة والإجراءات وحدها، بل بالإنسان القادر على التعلم والتغيير وتحمل المسؤولية وصناعة الأثر.
ومن هنا تأتي أهمية تطوير القدرات البشرية باعتباره أحد أهم الاستثمارات طويلة المدى. فبناء الإنسان لا ينتهي بالحصول على المؤهل، بل يستمر بالتعلم والممارسة والتجربة واكتساب الخبرات التي تجعله أكثر استعدادًا للمشاركة والتأثير وصناعة المستقبل.
ومن هذه الزاوية لفتت انتباهي تجربة برنامج ركيز لتطوير الخريجين في هيئة حقوق الإنسان.
برنامج امتدت رحلته عامًا كاملًا وشارك فيه 24 كادرًا واعدًا، وجمع بين 13 دورة تدريبية والتجربة العملية داخل أربع وكالات والاستفادة من خبرات 18 خبيرًا محليًا وعالميًا.
لكن القيمة هنا ليست في الأرقام وحدها.
القيمة في الفكرة.
أن تستثمر في الإنسان عامًا كاملًا، تمنحه المعرفة ثم تضعه في قلب التجربة، وتفتح له أبواب الخبرة وتتيح له الاطلاع على بيئات عمل مختلفة، ليبني فهمًا أعمق ويكتشف قدراته ويتعلم كيف تتحول المعرفة إلى ممارسة والممارسة إلى أثر.
وهذا النوع من التطوير يتوافق مع ما تحتاجه المرحلة التي تعيشها السعودية اليوم.
فالوطن الذي يرفع سقف طموحه يحتاج إلى أن يرفع معه قدرات أبنائه وبناته. وكل تحول وطني يحتاج في النهاية إلى كفاءات تمتلك المعرفة والمهارة والثقة والقدرة على الحضور والتأثير.
ويزداد هذا الأمر أهمية عندما يكون المجال تخصصيًا مثل حقوق الإنسان.
فهذا مجال لا يكفي فيه التأهيل العام وحده، ولا يقتصر على معرفة الأنظمة والاتفاقيات والتشريعات. بل يحتاج إلى كفاءات وطنية تجمع بين المعرفة القانونية والمؤسسية والوعي الاجتماعي والقدرة على الحوار والتحليل وفهم المتغيرات المحلية والدولية والتمثيل المهني المسؤول.
ولهذا فإن الاستثمار المبكر في بناء كفاءات سعودية متخصصة في هذا المجال يحمل بعدًا وطنيًا يتجاوز مفهوم التدريب التقليدي.
نحن هنا لا نتحدث فقط عن خريج أنهى برنامجًا.
بل عن قدرات وطنية يمكن أن يكون لها غدًا إسهام في تطوير الممارسات والمبادرات والسياسات، وأن يكون لها حضور في الحوار المتخصص والملتقيات والمحافل ذات العلاقة بحقوق الإنسان داخل المملكة وخارجها.
فبناء الخبرة الوطنية لا يحدث في يوم واحد.
إنه تراكم من المعرفة والمواقف والتجارب والاحتكاك بأصحاب الخبرة وتحمل المسؤولية. وكلما بدأ بناء هذه القدرات مبكرًا أصبح لدينا رصيد وطني أكثر جاهزية وقدرة على الإسهام في القضايا التي تهم الوطن وتمثيل تجربته بمهنية ووعي.
وفي تجربة ركيز بلغ متوسط التقدم المعرفي للمشاركين 75%، ووصل رضاهم عن الدورات التدريبية إلى 95.3%، وعن الخبراء والمدربين إلى 97.5%.
أرقام مهمة.
لكنني أعتقد أن أهم نتيجة للبرنامج لم تظهر بعد.
لأن نجاح برامج التطوير لا يجب أن يُقاس فقط بنسبة رضا المشاركين يوم التخرج، بل بما يحدث بعده.
هل أصبح المشارك أكثر قدرة على التأثير؟
هل اتسعت رؤيته للقضايا والتحديات؟
هل أصبح أكثر استعدادًا للمشاركة في المبادرات والمشروعات النوعية؟
هل يستطيع أن يقدم فكرة أو يسهم في تطوير ممارسة أو يمثل وطنه في مساحة محلية أو دولية بوعي ومعرفة وثقة؟
وهل سينتقل يومًا من شخص حصل على فرصة للتعلم إلى شخص يصنع أثرًا وفرصًا للآخرين؟
هنا يبدأ قياس الأثر الحقيقي.
والتحدي بعد نجاح أي برنامج من هذا النوع هو ألا تبقى التجربة ذكرى جميلة أو شهادة تضاف إلى السيرة الذاتية، بل أن تتحول المعرفة التي اكتسبها المشاركون إلى حضور وإسهام وتأثير.
فالتطوير لا يكتمل عندما يتعلم الإنسان، وإنما عندما يستخدم ما تعلمه ويترجمه إلى قيمة حقيقية في مجتمعه ووطنه ومجال تخصصه.
ومن هنا يمكن النظر إلى «ركيز» ليس بوصفه برنامجًا انتهى بتخرج دفعة، بل نموذجًا لفكرة أكبر.
أن الاستثمار في القدرات الوطنية المتخصصة هو استثمار في مستقبل الوطن نفسه.
وربما نحتاج في كثير من برامجنا التطويرية إلى الانتقال من سؤال: كم دورة قدمنا؟
إلى سؤال أكثر أهمية:
كم قدرة صنعنا؟ وكم أثرًا يمكن أن يمتد منها؟
فالفرق كبير بين التدريب وبين صناعة القدرات.
والدول الطموحة لا تكتفي ببناء المشروعات والمؤسسات، بل تبني الإنسان القادر على الحضور والتأثير والمشاركة في صياغة المستقبل.
وهذا هو الرهان الحقيقي في السعودية اليوم.
طموح بحجم الوطن، وقدرات بشرية بحجم هذا الطموح، وكفاءات وطنية قادرة على أن يكون لها أثر داخل المملكة وحضور وإسهام في المحافل الدولية.
فالمنشآت تستطيع شراء التقنية وبناء الأنظمة وتطوير الإجراءات.
أما الإنسان فلا يُشترى جاهزًا.
الإنسان يُبنى.
و«ركيز» واحدة من تلك الرحلات التي تبدأ بالتطوير، لكن أثرها الحقيقي قد نراه لاحقًا في فكرة أو مبادرة أو إنجاز أو حضور وطني مؤثر داخل المملكة وخارجها.
فالطموح الوطني لا يكفي أن نصنع له المشروعات.. بل يجب أن نصنع له الإنسان القادر على تمثيله وصناعة أثره.