البلد

في المؤتمر الدولي السابع عشر للزراعة.. السعودية تبحث انتقال المزارعين من الإنتاج إلى التسويق الرقمي

لم يعد تطوير القطاع الزراعي مرهونًا بزيادة الإنتاج وحدها، بل بقدرة المزارعين على تسويق منتجاتهم والوصول إلى المستهلكين والأسواق بكفاءة. وفي هذا الإطار، تبرز المهارات الرقمية والإرشاد الزراعي بوصفهما عاملين داعمين لتوسيع الفرص التسويقية وربط الإنتاج باحتياجات السوق.

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور بندر محمد الصقهان، مدير عام الإدارة العامة للإرشاد الزراعي بوزارة البيئة والمياه والزراعة، ورقة علمية بعنوان «مؤشر جاهزية المزارعين في المملكة العربية السعودية للتسويق الإلكتروني ودور الإرشاد الزراعي»، خلال مشاركته في المؤتمر الدولي السابع عشر للزراعة، الذي استضافته منطقة ياهورينا في البوسنة والهرسك خلال الفترة من 6 إلى 9 أكتوبر الجاري.

وتسلط الورقة الضوء على مدى جاهزية المزارعين للاستفادة من القنوات الرقمية في تسويق منتجاتهم، ودور الإرشاد الزراعي في تطوير مهاراتهم التقنية والتسويقية. إذ يتطلب الاستفادة من التجارة الإلكترونية القدرة على عرض المنتجات وإدارة الطلبات والمعاملات الرقمية وتوفير معلومات موثوقة للمستهلكين.

وتتيح هذه القنوات فرصًا للوصول إلى شرائح أوسع من العملاء وتجاوز الأسواق التقليدية، لكن الاستفادة منها تظل مرتبطة بتحديات تشمل تكاليف النقل والتوصيل، والتخزين والمحافظة على جودة المنتجات، وإدارة المدفوعات وخدمة العملاء، فضلًا عن تفاوت المهارات التقنية بين المزارعين. ويعزز ذلك أهمية تطوير برامج إرشادية تجمع بين المعرفة الزراعية والتأهيل الرقمي، وتساعد المزارعين على اختيار الحلول المناسبة لاحتياجاتهم.

وتتطلب التنمية الزراعية تكاملًا بين الإنتاج والتسويق والخدمات اللوجستية، بما يسهم في المحافظة على جودة المنتجات وتعزيز تنافسيتها، مع مراعاة احتياجات المستهلكين وطبيعة المحاصيل الزراعية.

وينظم المؤتمر كلية الزراعة بجامعة سراييفو الشرقية بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية وبحثية دولية، ويُعد منصة لمناقشة تحديات الزراعة الحديثة وتبادل الخبرات العلمية.

وشهد المؤتمر تقديم نحو 600 ورقة علمية من أكثر من 80 دولة، توزعت على سبعة محاور رئيسة شملت الإنتاج النباتي، ووقاية النباتات وسلامة الغذاء، والزراعة العضوية والبيئة الزراعية، وحماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية، والإنتاج الحيواني، والتنمية الريفية والاقتصاد الزراعي، والغابات والزراعة الحرجية.

وتضمن البرنامج عروضًا شفهية لنحو 200 ورقة علمية، فيما عُرضت بقية الأبحاث عبر الملصقات العلمية، إلى جانب محاضرتين رئيسيتين لباحثين من إيطاليا وصربيا، وفعاليات تناولت الزراعة الخضراء والذكية والمعدات الحديثة المستخدمة في الإنتاج الزراعي.

وعكست محاور المؤتمر اتساع الاهتمام البحثي بكفاءة استخدام الموارد الطبيعية والاستدامة البيئية وتطوير سلاسل الإمداد الغذائي وتوظيف التقنيات الحديثة في إدارة الإنتاج. كما شهد مشاركة مؤسسات أكاديمية وبحثية من دول عدة، من بينها إيطاليا وصربيا والصين واليابان وتركيا وباكستان ومصر والمغرب، بما أتاح فرصًا لتبادل الخبرات في مجالات الابتكار الزراعي والتنمية الريفية.

وتأتي المشاركة السعودية في إطار الحضور البحثي للمملكة في المحافل العلمية الدولية، وتبادل الخبرات لتطوير الإرشاد الزراعي وتعزيز الاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يدعم كفاءة القطاع الزراعي ومتطلبات استدامته.