الرأي

المنتخب السعودي.. حافظوا على هذا الفريق

بعد تتويج المنتخب السعودي بكأس الخليج 27، لا ينبغي أن نتعامل مع البطولة على أنها مجرد كأس أضيفت إلى خزائن الكرة السعودية، بل يجب أن ننظر إليها باعتبارها بداية لمرحلة جديدة، خصوصًا أن كأس آسيا 2027 أصبحت الهدف الأكبر والأهم.

المنتخب خرج من كأس الخليج بصورة إيجابية جدًا؛ بطولة كاملة دون خسارة، ودون استقبال أي هدف، مع ثمانية أهداف سجلها الأخضر، ثم تتويج مستحق باللقب. هذه الأرقام تؤكد أن هناك قاعدة فنية يمكن البناء عليها، وليس هناك حاجة للعودة إلى نقطة الصفر أو إجراء تغييرات واسعة في العناصر.

المحافظة على اللاعبين هي الخطوة الأولى.

المجموعة الحالية تحتاج إلى الاستمرار معًا، وأن تحصل على المزيد من المباريات والتجانس والثقة. المنتخب ليس ناديًا يستطيع تغيير عدد كبير من اللاعبين ثم ينتظر الانسجام بعد أسابيع من التدريبات اليومية؛ وقت المنتخب محدود، ولذلك فإن استقرار الأسماء وطريقة اللعب والتشكيل الأساسي يصنع فارقًا كبيرًا.

هذا لا يعني إغلاق الباب أمام أي لاعب جديد، ولكن الإضافة قبل كأس آسيا يجب أن تكون إضافة نوعية ومحدودة جدًا. لاعب أو لاعبان أو ثلاثة في المراكز التي يرى الجهاز الفني أنها تحتاج إلى تعزيز، بشرط أن يكون اللاعب الجديد أفضل فعلًا، وقادرًا على تقديم إضافة مباشرة، لا أن يتم تغيير نصف الفريق لمجرد التجربة.

كأس آسيا ليست مكانًا للتجارب، وإنما مكان لجني ثمار العمل الذي يبدأ من الآن.

وهناك جانب أراه لا يقل أهمية عن الجانب الفني، وهو اللياقة البدنية.

البطولات المجمعة تختلف عن مباريات الدوري؛ مباراة كل عدة أيام، ضغط بدني، سفر، استشفاء قصير، واحتمال الوصول إلى أدوار إقصائية تحتاج إلى 120 دقيقة. وقد ظهر اهتمام الجهاز الفني بهذا الجانب خلال كأس الخليج من خلال التدريبات الاسترجاعية وتقسيم الأحمال بين الأساسيين وبقية اللاعبين.

لذلك يجب أن يكون هناك تنسيق مبكر ومستمر بين الجهاز الفني للمنتخب والأندية لمراقبة الأحمال البدنية ودقائق اللعب وحالة كل لاعب، حتى يصل اللاعب السعودي إلى كأس آسيا في أعلى درجات الجاهزية، لا أن يبدأ برنامج رفع اللياقة قبل البطولة بأسابيع قليلة.

كما يجب المحافظة على اللاعبين من الإرهاق والإصابات قدر الإمكان. لدينا الآن مجموعة حققت بطولة واكتسبت الثقة وعرفت طريق الانتصار، ومن الخطأ أن نهدم ما تحقق ونبدأ من جديد.

المطلوب حتى كأس آسيا واضح: الاستقرار، ثم الاستقرار، ثم الاستقرار.

نحافظ على الهيكل الأساسي لهذا المنتخب، نضيف إليه عددًا محدودًا من العناصر التي تصنع الفارق، نرفع المستوى البدني واللياقي، ونزيد الانسجام من خلال المباريات القوية.

كأس الخليج كانت خطوة جميلة، لكن كأس آسيا هي الاختبار الأكبر.

وإذا أردنا أن يدخل الأخضر البطولة الآسيوية من أجل اللقب، فعلينا أن نبدأ من اليوم، لا قبل البطولة بشهر.

حافظوا على هذا المنتخب.. قوّوه ولا تغيّروه.