إدارة تعليم مكة بين ماض تليد ومقر جديد
الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦في العهد السعودي الزاهر، بدأ التعليم في المملكة عهدا تربويا جديدا، وانطلقت النهضة التعليمية الحديثة من مكة المكرمة، حيث أمر الملك عبد العزيز - رحمه الله - بتأسيس مديرية المعارف العامة عام 1344هـ وكان مقرها في مبنى الحكومة المعروف بالحميدية في أجياد، لتكون نواة للتعليم النظامي الحديث في المملكة.
وفي ربيع الآخر عام 1373هـ تأسست وزارة المعارف في مبنى مجاور للمعهد العلمي السعودي ومدرسة تحضير البعثات بحي القشاشية، ثم انتقلت إلى مبنى حديث بحي القرارة، حتى انتقالها إلى الرياض في ربيع الأول عام 1376هـ.
وخلال وجود مديرية ووزارة المعارف في مكة المكرمة لنحو 29 عاما، ظل الإشراف على التعليم في مكة المكرمة من اختصاصهما حتى انتقال الوزارة إلى الرياض؛ ولذلك لم تعرف مكة المكرمة إدارة تعليم مستقلة كبقية مدن ومناطق المملكة إلا عام 1376هـ.
شهدت إدارة التعليم بمكة المكرمة، في بداياتها، عددا من المقرات في أحياء مكة المكرمة، وهي جرول «البيبان»، والزاهر، والعمرة.
وفي نحو عام 1407هـ، انتقلت إدارة التعليم إلى حي العزيزية، بجوار المدرسة العزيزية الثانوية، في موقع واسع مملوك لوزارة التعليم.
ويذكر الدكتور عبدالله محمد الزيد، مدير عام التعليم بالمنطقة الغربية سابقا، في أحد مقالاته أن اختيار هذا الموقع جاء لعدم وجود أرض في الزاهر تتسع لتنفيذ مشروع مبنى الإدارة، في حين توفرت في العزيزية أرض مملوكة للتعليم بجوار المدرسة العزيزية، وكانت مناسبة لحجم المشروع. ويروي الدكتور الزيد في المقال نفسه أنه أثناء معاينته للموقع وقياس مساحته إذ بالمربي الفاضل الأستاذ محمد سليمان الشبل - رحمه الله - مدير المدرسة العزيزية يلوح بيده من «بلكونة المدرسة». لوحت له بأن لا يأتي وأني قادم إليه. فلما فرغت ذهبت إليه في إدارة المدرسة فقال لي بالحرف: قلبي يوجعني يا أبو نجم، ماذا تفعل في الفناء...؟ فقلت له: أبحث عن مكان لمشروع الإدارة العامة للتعليم في مكة المكرمة، فقال: أريد من الفناء خمسين مترا في طول المدرسة، فقلت له: خذ حاجتك والباقي لنا...».
وبقي مقر إدارة التعليم بمكة المكرمة في حي العزيزية لنحو 40 عاما، حتى انتقلت مؤخرا، في ربيع الآخر من عام 1448هـ، إلى مبنى رئاسة تعليم البنات سابقا في الحي نفسه، بعد ترميمه وإعادة تأهيله، ليصبح بيئة إدارية داعمة، ومقرا مميزا يواكب احتياجات الإدارة وتطلعاتها.
وبذلك ينضم هذا المبنى إلى سلسلة المقرات التي احتضنت إدارة التعليم بمكة المكرمة منذ إنشائها عام 1376هـ، وشهدت مراحل تطورها ومسيرتها التعليمية على مدى نحو سبعة عقود.
ومما يجدر ذكره أنه في عام 1397هـ أنشئت الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الغربية في مدينة جدة، وعين الدكتور عبدالله محمد الزيد مديرا عاما للتعليم بالمنطقة الغربية، وأصبحت تشرف على إدارات التعليم في مكة المكرمة وجدة والطائف.
وألغي حينها منصب مدير التعليم بمكة المكرمة، وأصبح جهاز إدارة التعليم مرتبطا بالإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الغربية في جدة، وتولى إدارة شؤونه بمكة كل من الأستاذ سهل بن محمد المطرفي للشؤون التعليمية، والأستاذ سمير الراضي للشؤون الإدارية، واستمر ذلك حتى عام 1406هـ، حين فُصلت إدارة تعليم مكة المكرمة وأصبحت مرتبطة مباشرة بوزارة المعارف.
وتعاقب على إدارة التعليم بمكة المكرمة، منذ إنشائها عام 1376هـ وحتى اليوم، عدد من التربويين الذين أسهموا في مسيرتها وتطورها، وجاء ترتيبهم على النحو التالي:
- الشيخ عبدالله بن عبدالغني خياط 1376هـ - 1378هـ
- الأستاذ عبدالله بن عبدالمجيد بغدادي 1378هـ - 1385هـ
- الأستاذ مصطفى بن حسين عطار 1385هـ - 1392هـ
- الأستاذ عبدالقادر بن علي كعكي 1393هـ - 1398هـ
- الأستاذ سهل بن محمد المطرفي 1398هـ - 1411هـ
- الأستاذ سليمان الزايدي 1411هـ - 1419هـ
- الأستاذ منصور أبو منصور 1419هـ
- الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله خياط 1419هـ - 1420هـ
- الأستاذ عبد الله محمد الهويمل 1420هـ - 1422هـ
- الأستاذ عليوي بن خضر القرشي 1422هـ - 1427ه
- الأستاذ بكر بن إبراهيم بصفر 1427هـ - 1432هـ
- الأستاذ حامد بن جابر السلمي 1433هـ - 1435هـ
- الأستاذ محمد بن مهدي الحارثي 1435هـ - 1440هـ
- الأستاذ عبدالله بن أحمد الثقفي 1440هـ
- الدكتور أحمد بن محمد الزايدي 1440هـ - 1445هـ
- الأستاذ عبدالله بن سعد الغنام 1445هـ - إلى الآن
وما سبق عرضه من معلومات حول مسيرة إدارة التعليم بمكة المكرمة ومقراتها، ومن تعاقب على إدارتها من التربويين، جرى جمعه من كتابات ومصادر متفرقة، وشهادات بعض المهتمين بتاريخ التعليم في مكة المكرمة، ومن أبرزهم الأستاذ فاروق بنجر - حفظه الله -، أحد أبرز المراجع في ذاكرة التعليم بمكة المكرمة؛ إذ لم أجد مادة توثيقية متكاملة منشورة في الموقع الرسمي لإدارة التعليم بمكة المكرمة، تتناول نشأة الإدارة وتطورها ومراحل انتقالها بين مقراتها، أو توثق أسماء من تعاقبوا على إدارتها منذ إنشائها.
ومن هنا تأتي أهمية جمع هذه المعلومات، والعمل على إخراجها في إصدار توثيقي يليق بتاريخ مؤسسة تعليمية أسهمت، على مدى عقود، في مسيرة التربية والتعليم في المملكة.
ولعل هذا المقال يكون نواة أولى لهذا الإصدار، وخطوة نحو استكمال البحث وتوثيق مسيرة إدارة التعليم بمكة المكرمة وسير رجالاتها.
makkawicom@