الرأي

خطاب ولي العهد في الشورى.. من اقتصاد النفط إلى اقتصاد الفرص


في خطابه السنوي أمام مجلس الشورى، قدم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله صورة مكثفة لمسار المملكة خلال عشر سنوات من «رؤية السعودية 2030»، واضعا الأرقام والنتائج في سياق مشروع تحولي يتجاوز المؤشرات الاقتصادية إلى بناء قدرات وطنية أكثر تنوعا واستدامة. في هذا المقال ركزت على الجانب الاقتصادي والتنموي.

اللافت في الخطاب أن الاقتصاد لم يطرح بوصفه مجرد نمو في الناتج أو زيادة في الإيرادات، بل باعتباره منظومة متكاملة تتغير فيها مصادر القوة، فقد أشار سمو ولي العهد إلى تحقيق 93% من مستهدفات مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية، وإلى نمو الصادرات غير النفطية بنسبة 155% مقارنة بعام 2016م، وارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى 51% من الاقتصاد. وهي أرقام تعكس، وفق ما عرضه الخطاب، انتقالا تدريجيا نحو اقتصاد أكثر تنوعا وأوسع مشاركة من القطاع الخاص.

وفي قلب هذا التحول يأتي الاستثمار في الإنسان، فقد أكد الخطاب أن التعليم والصحة يتصدران أولويات الدولة، وأنهما يحظيان بالأولوية في الميزانية. وفي التعليم، أشار إلى نظام التعليم العام باعتباره خطوة تستهدف رفع جودة التعليم إلى مستويات متقدمة عالميا، بينما يمضي التحول الصحي نحو توسيع التغطية وتحسين مستوى الخدمات، وأن نجاح التحول الاقتصادي لا ينفصل عن قدرة المملكة على بناء رأس مال بشري يمتلك المهارات التي تتطلبها المرحلة المقبلة.

أما سوق العمل، فقد ربط الخطاب بين انخفاض البطالة والاستثمار المستمر في رأس المال البشري، بما يعزز فرص المواطنين في الدخول إلى سوق العمل والمنافسة فيه. كما تناول الإصلاحات العقارية التي أسهمت في توفير خيارات متعددة ورفع نسبة تملك المساكن، مع التأكيد على استمرار معالجة تحديات السوق بما يحافظ على الاستقرار المالي والتنمية المستدامة.

وفي الجانب التنموي، يبرز الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بوصفهما مجالين جديدين للقوة الوطنية، ومع إعلان 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، إلى جانب الإشارة إلى تصدر المملكة عددا من المؤشرات الرقمية والسيبرانية، يعكس توجها نحو جعل التقنية أداة لرفع الإنتاجية وتحسين الخدمات وتطوير الكفاءات السعودية.

أما الثقافة والسياحة، فلم يفصل الخطاب لهما مؤشرات أو أرقاما مستقلة، لكنهما تندرجان ضمن الصورة الأوسع التي رسمها للتحول الوطني وتنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة.. وفي المحصلة، يقدم الخطاب قراءة لمسيرة الرؤية باعتبارها انتقالا من تنفيذ المبادرات إلى بناء منظومات اقتصادية وبشرية قادرة على الاستمرار، بحيث تصبح المنجزات المتحققة قاعدة لمرحلة جديدة من التنمية.