«موسم الجداد في القصيم».. ختام موسم زراعي يتكرر كل عام
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦مع نهاية فصل الصيف يعيش المزارعون في القصيم موسم الجداد، الذي يمثل المرحلة الأخيرة من موسم النخيل، حيث تجمع الثمار المتبقية على النخيل، وتحصد وفقا لأصناف النخيل ودرجة نضجها، وتعد القصيم من المناطق التي تتوسط في موسم حصاد التمور مقارنة بعدد من المناطق الأخرى، لتبدأ معها مرحلة جديدة من التجهيز والتسويق.
وفي حديث لـ(واس) أوضح المزارع عبدالرحمن الحسين أن جداد التمور يمثل بالنسبة لمزارعي القصيم خاتمة موسم طويل من العناية بالنخيل والعمل المتواصل، مشيرا إلى أن المزارعين يستعدون لهذه المرحلة لجني الثمار المتبقية وفقا لأصناف النخيل وموعد نضجها، بوصفها حصادا لجهد عام كامل.
وقال: إن موسم الجداد يأتي في نهاية الصيف، ويعد بالنسبة للمزارعين نهاية العمل الشاق الذي استمر طوال الموسم، مبينا أن المحصول يقسم بين ما يخصص للبيت والضيافة وما يجهز للتجارة، مؤكدا أن التمور كانت في الماضي مصدرا اقتصاديا رئيسا لأهالي المنطقة، ولا تزال تحتفظ بأهميتها حتى اليوم.
واستعاد الحسين تفاصيل من طرق الحصاد القديمة، وكيف كان المزارعون يعتمدون على أدوات تقليدية مثل: المنجل، والخصف في جمع التمور وحفظها، إلى جانب استخدام المطاحن والأوعية التقليدية في جمع المحصول وتجهيزه، ثم فرزه وتحديد الكميات المخصصة للاستهلاك والضيافة أو التي ترسل إلى الأسواق.
وأشار إلى أن موسم الجداد كان في الماضي مناسبة اجتماعية يلتقي فيها أهل الحي ويتعاونون في أعمال جمع التمور؛ في مشهد يعكس طبيعة الحياة الزراعية التي قامت على التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، مؤكدا أن التمر لم يكن مجرد محصول زراعي، بل كان مصدر المعيشة والاقتصاد.
ومع تغير أساليب الزراعة والحصاد، أفاد بأن طريقة العمل تطورت، وأصبح الاعتماد اليوم أكبر على الأيادي العاملة ووسائل الجمع الحديثة، إلا أن الاهتمام بالموسم لم يتراجع، مبينا أن المزارعين يسعون إلى تطوير موسم التمور والمحافظة عليه.
ويضم الموسم في نهايته عددا من أصناف النخيل التي يتأخر نضج ثمارها، ومن بينها الخلاص، والشقراء، والونان حيث تجمع ثمارها في نهاية الموسم، قبل أن تبدأ مراحل تجهيزها والاستفادة منها في التجارة والتسويق.
ويختتم الحسين حديثه بالتأكيد أن الجداد يمثل أكثر من مجرد عملية حصاد، فهو ختام لموسم من العمل وامتداد لموروث زراعي واقتصادي، وأن جزءا من المحصول يذهب إلى التجارة، فيما تستمر حركة تسويقه إلى أسواق داخل المملكة وخارجها، واستمرار القيمة الاقتصادية للتمور إلى جانب قيمتها التراثية.
ويظل موسم الجداد بالقصيم مناسبة تجمع حصاد عام كامل، وذاكرة اجتماعية متوارثة، ورافدا اقتصاديا مستمرا، تتغير أدواته ووسائله مع الزمن، فيما تبقى النخلة حاضرة في حياة المزارعين، شاهدة على موروث زراعي تتناقله الأجيال ويحافظ على حضوره في المشهد الزراعي والاقتصادي للمنطقة.