الحوثي وبنك الأهداف الخسيس
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦تمادت كثيرا. أوغلت في الخروج عن النص. شرذمت اليمن واليمنيين. قسمتهم إلى فسطاطين. معي أو ضدي، الأخير هذا مصيره القتل. تخدمها المقابر التي لا تقول لا، لأنها تستوعب الجميع. تستقبل الأجساد بعد خروج الأرواح.
تمارس جماعة الحوثي الإرهابية الهروب للأمام. نقلت استراتيجيتها التي تستعدي كل شيء إلى مراحل متقدمة. لا يمكن أن يخال لأحد يملك ذرة عقل، قبول الاعتداء على أقدس بقاع الأرض، مكة المكرمة والمدينة المنورة. إنه ضرب من الجنون.
فجر الثلاثاء كان الحدث الجلل. طال غدر الإرهاب الحوثي ثاني أقدس مدينة على وجه الكوكب بالنسبة للمسلمين. استقرت طائرة مسيرة جبانة في أحد مولدات كهرباء المسجد النبوي الشريف.
لا يعني الهجوم، بقدر ما تعني رمزية المكان. يحاول الحوثي الخارج عن الأعراف الدينية والسياسية والأخلاقية؛ اكتساب أكبر قدر من لفت الانتباه، باستهداف السعودية، دون الأخذ في الاعتبار الموقع، أو قيمته المعنوية لأكثر من ملياري إنسان. لماذا؟ لأنه يعي بأن أي حادث مرتبط بمكة أو المدينة؛ سيحظى باهتمام إسلامي وعالمي أكبر بكثير من آخر مماثل في منطقة أخرى.
هذا أولا، ثانيا: لاختبار العمق العسكري، والصبر السعودي. ثالثا: لرفع الكلفة السياسية والنفسية على الرياض. لذا كان لا بد من استثمار الهجوم المتكرر على قبلة المسلمين، والمدينة. رابعا: لصرف النظر عن الخسائر الميدانية التي تكبدها بعد أن قررت الحكومة الشرعية القضاء على احتلاله لليمن والسيطرة على مفاصل الدولة. خامسا: لأن عقيدته النابعة من مفاهيم وتعاليم ولاية الفقيه، وتأسس عليها ونهل منها رموزه السابقون والباقون واللاحقون من السفلة، عقيدة مسمومة.
السؤال المنطقي؛ ما مكاسب الجماعة وخسائرها من تلك الهجمات؟ المكاسب: لا شيء. الخسائر: كل شيء. وهذا الجانب يمكن تشريحه. أتصور أنها جلبت لنفسها معاداة المسلمين قاطبة، وكثيرا من رافضي توظيف الأديان في السياسة، من خلال استهداف دور العبادة.
ثم إن أولئك الحمقى أحرقوا بأيديهم أوراق نضالهم ودفاعهم عن الأقصى والقضية الفلسطينية، التي خدعوا فيها الجميع. فالرأي العام العالمي ليس بالصفاقة التي يعتقدها الأغبياء. أيقنت الشعوب بأن من حاول كما زعم قصف إسرائيل نصرة لغزة، بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023؛ أنه مارس الدعاية خدمة للأهداف الإيرانية، من باب ممارسة تضليل البشر بأسلوب رخيص، لم يراع في مضمونه هموم أمة بأكملها، ولم يحترم شرائحها المكلومة.
أعتقد أن الاعتداء على مكة والمدينة، يسلط الضوء على أن ميليشيا الحوثي الإرهابية، ومن يدعمها بفكرة العداء مع السعودية، تجاوزت فكرة الندية السياسية، وبلغت الفجور في الخصومة ضد الإسلام والمسلمين قاطبة، وذا ما يترجمه كسر حرمانية تلك المواقع.
اللافت للانتباه أن المملكة بالتزامن مع هذه الحادثة الشنيعة، مولت اليمن بما يزيد عن 224 مليون سعودي، لدعم ميزانية الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا. أجزم أن الرياض لا تكيل بمكيالين، ولا يمكن أن تضع المجتمع اليمني الشريف في سلة واحدة مع تلك الثلة المتخلفة.
على كل حال، يجب أن يقود سقوط الأقنعة اليمنيين للعودة بالتاريخ للوراء بضع سنوات، لاستذكار المخيمات الاحتجاجية الحوثية - وقد وقفت على بعضها خلال إحدى زياراتي المتعددة لصنعاء -، لتحقيق أسموه آنذاك العدالة الاجتماعية، بعد رفع الحكومة الدعم عن المشتقات النفطية. عقب الإطباق على المدن اليمنية المحتلة بقوة السلاح؛ أين العدالة التي رفعت لإنقاذ البلاد والعباد؟ ماذا عن القتل بناء على رفض المشاركة في المعارك القذرة التي تحقق أهداف الحرس الثوري الإيراني؟ كيف يمكن النظر بوجوه من حرموا - طبقا لتقارير دولية - من تناول ثلاث وجبات يومية؟
بالضرورة أن يتفهم اليمنيون بعمق وتجرد، أن الحوثي عدو واضح، لا يرقى لأن يكون شريكا في وطن، وأن محاربته وقتل أفكاره المقيتة، بعد أن رهن بلادهم في المشروع الإيراني كدولة وظيفية، تقدم خدمات مجانية للإرهاب والتخريب، باتا واجبين لا مفر منهما، مهما كلف الأمر.
وفي جانب مواز، على المسلمين من طنجة لجاكرتا، والدول المؤثرة في القرار العالمي، الوقوف خلف المملكة، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار، والانتقال لمواجهة الجماعة المصنفة دوليا على قوائم الإرهاب، وإلا فإن الوقوع بفخ التناقضات، سينعكس على الجميع يوما من الأيام بالوبال والشر.
فهي - أي الجماعة - لا تقل شرا عن القاعدة وداعش وحزب الله والميليشيا العراقية في الشهوة للدم، بل إن ضرر امتلاكها للسلاح الاستراتيجي؛ كالصواريخ والمسيرات، أكثر تأثيرا من التكتلات الإرهابية المذكورة، لأن إطلالتها على أحد أهم ممرات الطاقة - أعني باب المندب -، تمنحها فرصة التمرد بسقف أعلى، لاستنساخ تجربة طهران التي ابتزت العالم بمضيق هرمز منذ أشهر.
إن السعودية ليست مسؤولة عن حماية الممرات الدولية على حدة. دورها الطبيعي صون أراضيها ومقدساتها التي حباها بها الله، ثم شعبها، ومقدراتها ورمزيتها الإسلامية، التي تتجاوز مقامري العقائد والسياسة.
ستنتحر الخطط السوداء، ويموت الأوباش. ولن تهتز صورة المملكة باستهداف محول كهرباء أو مدرسة.
وإلى أن يصل جنرالات الموت لافتكاك سيادة إيران من الاستباحة، سنواصل كشف دناءة الحوثي.. وبنك أهدافه الخسيس.