مَسْؤُولِيَّةُ المَنْصِبِ!
الخميس، ١ أكتوبر ٢٠٢٦
قال لي أحدهم يوماً بتعجب: "لقد ازددت تواضعاً بعد اعتلائك هذا المنصب!"، فقلت له بأسى: "لأنني ازددت بؤساً ودركاً لثقل الأمانة!". فحين تتحمل مسؤولية إدارة البشر، لا بد أن تكون أكثر صبراً، وأن تتمتع بدرجة عالية من الذكاء العاطفي، وأن تبادر إلى إنجاز الأعمال بنفسك دون تسويف أو تأخير. وعندما تكون غارقاً طوال يومك بقضايا جليلة كهذه، لن يكون لديك وقت للتفاخر، أو التصنع، أو إحاطة نفسك بهالة زائفة من الغرور.
سيمر عليك اليوم وأنت غارق في العمل، تنقل بصرك بين الأوراق والشاشات، وأمامك عملاء داخليون وخارجيون لا بد من استقبالهم ومقابلتهم بروح جميلة وبشاشة صادقة، ثم ينبغي لك أن تتحرك وتتابع سير العمل بنفسك وبشكل دوري. لا مكان هنا يا صاحبي للاستعراض أو التباهي؛ فالإدارة الحقيقية همٌّ وبؤس، ومن رآها غير ذلك فاعلم أنه مقصر في عمله، غافل عن مسؤولياته!
لذلك، لا تحزنوا عليّ ولا تشمتوا بي يوم غادرت هذا الكرسي الدوار؛ فالهدف لم يكن يوماً بقائي فيه، وإنما عطائي وأثري. أنا لم أُخلق لألتصق بكرسي متحرك، بل خلقت لأملأ هذه الأرض خيراً، وأثبت جذوري على قِيَمٍ ثابتة لا تتزعزع؛ فلم أطأطئ رأسي يوماً من أجل مصلحة خاصة. إنني أحب وطني كثيراً، وأفديه بكلي، وأشعر دوماً أنني لا أوفيه كامل حقه.
إنني أحلم بأن يُقدَّم كل موهوب وتُتاح له الفرصة كاملة لنستفيد من فكره ومهارته. أحلم بأن يُقيَّم الناس بناءً على نوعية أعمالهم وجودتها، لا على أعدادها في زمن أصبحت فيه الأوراق تكدس دون أن تُقرأ! وأحلم بأن تُستغل الأبحاث العلمية في حل المشكلات الواقعية القائمة، وألا تُجعل مجرد سلم للترقيات ونيل الدرجات. أحلم.. وما أكثر ما أحلم لغدٍ أجمل!
من شعري:
لَيْسَ المَنَاصِبُ أَلْقَاباً وَلا خُيَلا
بَلْ حَمْلُ عِبْءٍ يُذِيقُ المَرْءَ ما وَجَلا
مَا كَانَ كُرْسِيُّهُ يَوْماً لِيَرْفَعَهُ
بَلْ صِدْقُ فِكْرٍ وَعَزْمٍ يَبْلُغُ الأَمَلا
إِنَّ العَطَاءَ مَدَى الأَيَّامِ يَبْقَى لَنَا
وَالمَجْدُ يُبْنَى إِذَا مَا المَرْءُ قَدْ كمّلا!
سيمر عليك اليوم وأنت غارق في العمل، تنقل بصرك بين الأوراق والشاشات، وأمامك عملاء داخليون وخارجيون لا بد من استقبالهم ومقابلتهم بروح جميلة وبشاشة صادقة، ثم ينبغي لك أن تتحرك وتتابع سير العمل بنفسك وبشكل دوري. لا مكان هنا يا صاحبي للاستعراض أو التباهي؛ فالإدارة الحقيقية همٌّ وبؤس، ومن رآها غير ذلك فاعلم أنه مقصر في عمله، غافل عن مسؤولياته!
لذلك، لا تحزنوا عليّ ولا تشمتوا بي يوم غادرت هذا الكرسي الدوار؛ فالهدف لم يكن يوماً بقائي فيه، وإنما عطائي وأثري. أنا لم أُخلق لألتصق بكرسي متحرك، بل خلقت لأملأ هذه الأرض خيراً، وأثبت جذوري على قِيَمٍ ثابتة لا تتزعزع؛ فلم أطأطئ رأسي يوماً من أجل مصلحة خاصة. إنني أحب وطني كثيراً، وأفديه بكلي، وأشعر دوماً أنني لا أوفيه كامل حقه.
إنني أحلم بأن يُقدَّم كل موهوب وتُتاح له الفرصة كاملة لنستفيد من فكره ومهارته. أحلم بأن يُقيَّم الناس بناءً على نوعية أعمالهم وجودتها، لا على أعدادها في زمن أصبحت فيه الأوراق تكدس دون أن تُقرأ! وأحلم بأن تُستغل الأبحاث العلمية في حل المشكلات الواقعية القائمة، وألا تُجعل مجرد سلم للترقيات ونيل الدرجات. أحلم.. وما أكثر ما أحلم لغدٍ أجمل!
من شعري:
لَيْسَ المَنَاصِبُ أَلْقَاباً وَلا خُيَلا
بَلْ حَمْلُ عِبْءٍ يُذِيقُ المَرْءَ ما وَجَلا
مَا كَانَ كُرْسِيُّهُ يَوْماً لِيَرْفَعَهُ
بَلْ صِدْقُ فِكْرٍ وَعَزْمٍ يَبْلُغُ الأَمَلا
إِنَّ العَطَاءَ مَدَى الأَيَّامِ يَبْقَى لَنَا
وَالمَجْدُ يُبْنَى إِذَا مَا المَرْءُ قَدْ كمّلا!