ولي العهد: الأحداث التي تمر بالمنطقة برهان على أن التخطيط طويل المدى لا يعني الثبات والسكون بل القدرة على التكيف مع المتغيرات
الخميس، ١ أكتوبر ٢٠٢٦نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، افتتح الأمير بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أمس، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، حيث ألقى ولي العهد نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، الخطاب الملكي السنوي، وفيما يلي نصه:
«نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، نفتتح بعون الله أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، سائلين الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق.
إن دولتنا المباركة تكمل في يوم التأسيس القادم 300 عام منذ نشأتها، وهي قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، وهو نهج لن نحيد عنه محافظين على إرثها وقيمها الأصيلة، التي تزداد مع الأيام تجذرا وقوة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكا بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة.
ولقد شرف الله دولتنا بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، ويأتي ذلك امتدادا لالتزامنا المتوارث في هذا الشأن، واعتزازا بهذا الشرف العظيم الذي خصنا الله به.
الإخوة والأخوات:
عشر سنوات حافلة من رؤية 2030، حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية 93% من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح.
وسجلت الصادرات غير النفطية نموا بنسبة 155% مقارنة بـ2016م، في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%، وأثبتت منظومة النقل والخدمات اللوجستية قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.
لقد باشر صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، مركِزا على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي، والوصول إلى عوائد مالية مستدامة في الوقت نفسه، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية العديد من القطاعات، مدعوما بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها.
إن المملكة تتقدم عالميا في الكثير من المؤشرات؛ منها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني.
لقد أسمينا عام 2026م بعام «الذكاء الاصطناعي» تأكيدا لحرصنا على أن تكون المملكة رائدة عالميا، في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية.
الإخوة والأخوات:
جاءت الأحداث التي تمر بها المنطقة حاليا، برهانا على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد، وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة المملكة، ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة.
ولعل الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانيات مؤسسات الدولة واستدامته المالية.
إن جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثرا اقتصاديا واجتماعيا، بما يحفظ قدرته على تمويل أولويات التنمية، ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال القادمة.
إن الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة، وجاء قرار نظام التعليم العام ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالميا، ويقطع التحول الصحي أشواطا متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين.
ومع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية.
لقد أثمرت إجراءات إصلاح القطاع العقاري، توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن، ونحن مستمرون في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع، وماضون في اتخاذ الخطوات، التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال القادمة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
الإخوة والأخوات:
تملك بلادكم قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة - بحول الله تعالى - على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أيا كانت مصادرها.
إن الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون، تؤكد على أن الأمن والاستقرار الخليجي كل لا يتجزأ، ونعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبي تطلعات مواطنيه.
وفي سياق إسهاماتنا في تعزيز استقرار المنطقة، وتجنيبها تبعات التوتر والصراعات وتنسيق الجهود؛ تم إنشاء «حلف مكة الدفاعي»، بين المملكة والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، انطلاقا من جهودنا المشتركة للقيام بدورنا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي هذا الشأن نقدر وقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة، وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.
اليوم يتعرض العالم إلى أزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، كانت المملكة فيها صمام لأمن الطاقة العالمي، بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء «التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات»، لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداة ضغط سياسي أو اقتصادي، وتبذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مع التأكيد على ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.
وندين بكل قوة استمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على إخوتنا في فلسطين في قطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى، وندعو المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص، لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم.
إن التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ، وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقا للمرجعيات الدولية.
وفي اليمن الشقيق تؤكد المملكة دعمها الشامل، من خلال تحالف دعم الشرعية للحكومة اليمنية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكا لها.
كما تؤكد المملكة موقفها الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.
الإخوة والأخوات:
نؤكد أننا نبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمننا، ولن نتردد بالرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس به.
وفي الختام نفخر بأبطالنا البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات، ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة لبلادنا، والاستقرار درعا لها والازدهار نهجها.
كما نشكر الإخوة والأخوات أعضاء المجلس، على ما يقدمونه من جهود مقدرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقد سبق ذلك كلمة رئيس مجلس الشورى، حيث قال:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء
أصحاب السمو الأمراء
أصحاب السماحة والفضيلة والسعادة
أيها الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
صاحب السمو:
إنه ليوم مبارك من أيام مجلس الشورى حيث يحتفي بمقدمكم وتشريفكم لهذه المناسبة السعيدة التي تتفضلون فيها بإلقاء الخطاب الملكي السنوي وافتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، فأهلا وسهلا بمقدمكم يا صاحب السمو، وبارك الله في خطاكم ومسعاكم.
صاحب السمو:
لقد حظي مجلس الشورى منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة الرشيدة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في هذا الوطن الغالي، وهو اليوم يستلهم من رؤية السعودية 2030 كل معاني الإنجاز والمبادرة بعد مضي عشر سنوات من إطلاقها، تلك الرؤية التي أسهمت بفضل الله ثم بمتابعة سموكم الكريم المستمرة في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.
صاحب السمو:
اليوم وبهذه الرعاية المباركة من سموكم الكريم يواصل مجلس الشورى مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء. وقد عقد المجلس خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة 46 جلسة، وصدر عنه 555 قرارا تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، وعلى المستوى الخارجي وانطلاقا مما تحظى به بلادنا من ثقل سياسي واقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية واصل المجلس حضوره وفاعليته من خلال عضويته في مختلف الاتحادات والمنظمات البرلمانية، وعلاقاته الممتدة مع العديد من برلمانات الدول الشقيقة والصديقة، كما كان لإسهام الأجهزة الحكومية وتعاونها الأثر الكبير في إنجاز العديد من الأعمال المتصلة باختصاص المجلس.
صاحب السمو:
تشريفكم اليوم لهذه المناسبة هو امتداد لما يحظى به مجلس الشورى من اهتمام ومكانة كبيرة لدى القيادة الرشيدة، ولا يسعني في ختام كلمتي هذه إلا أن أجدد الترحيب بسموكم الكريم، معربا باسمي وباسم مسؤولي المجلس وأعضائه ومنسوبيه عن بالغ الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين ولسموكم الكريم على الدعم المتواصل للمجلس ولأعماله، وعلى كل ما تحقق لهذه البلاد من تقدم ورفعة، كما أشكر بين يدي سموكم الكريم جميع أعضاء المجلس ومنسوبيه على جهودهم، سائلا الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم ويسدد خطاكم، وأن يديم على بلادنا ما تنعم به من خير ورخاء واستقرار، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حضر الحفل، الأمير سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي، والأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز، والأمير فيصل بن محمد بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن مشاري بن عبدالعزيز، والأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، والأمير تركي بن فهد بن مشاري بن سعود بن جلوي، والأمير سطام بن سعود بن عبدالعزيز، والأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز، والأمير فيصل بن سعود بن محمد بن عبدالعزيز، والأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور محمد بن سلمان بن محمد، والأمير يوسف بن مساعد بن عبدالعزيز، والأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، والأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن سعد بن محمد بن سعود بن عبدالرحمن، والأمير تركي بن خالد بن فيصل بن سعد الأول بن عبدالرحمن، والأمير خالد بن تركي بن فيصل بن تركي الأول بن عبدالعزيز، والأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير فهد بن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن، والأمير نايف بن ممدوح بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن مساعد بن عبدالرحمن، والأمير سعد بن عبدالرحمن بن سعد الثاني بن عبدالرحمن، والأمير فهد بن فيصل بن عبدالعزيز بن فيصل بن عبدالعزيز بن سعود بن فيصل، والأمير نواف بن فيصل بن فهد بن عبدالعزيز، والأمير بندر بن مقرن بن عبدالعزيز المستشار بالديوان الملكي، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير سلطان بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز، والأمير عبدالعزيز بن تركي بن فيصل بن عبدالعزيز وزير الرياضة، والأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، والأمير بندر بن فيصل بن بندر بن عبدالعزيز مساعد رئيس الاستخبارات العامة، والأمير سلطان بن خالد بن فيصل بن تركي بن عبدالله، والأمير خالد بن بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز، والأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني، والأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز، والأمير فهد بن محمد بن سعد بن عبدالعزيز محافظ الخرج، والأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد بن محمد بن عبدالرحمن المستشارة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والأمير محمد بن عبدالعزيز بن مشعل بن عبدالعزيز، والأمير سلمان بن سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، والأمير عبدالعزيز بن فيصل بن عبدالمجيد بن عبدالعزيز، والأمير عبدالمجيد بن عبدالإله بن عبدالعزيز، والأمير سلطان بن عبدالعزيز بن هذلول بن عبدالعزيز، والأمير فيصل بن أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز، والأمير أحمد بن فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، والأمير الدكتور نايف بن ثنيان بن محمد، والأمير الدكتور بندر بن عبدالله بن محمد بن مشاري مستشار وزير الداخلية، والأمير سعود بن ناصر بن سعود بن فرحان، والأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين نائب وزير الداخلية المكلف، والأمير الدكتور فيصل بن عبدالعزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض.
الأمير محمد بن سلمان