حين تزدهر مبيعات المطاعم.. ويفلس المطعم
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦سمعت عن إفلاس أحد المطاعم، فبحثت عن قائمة الطعام (المنيو) في جوجل، ووجدت أسعارا عالية وغير منطقية لمطعم مشويات، فمثلا 40 ريالا للحمص، و40 ريالا لشوربة العدس، و103 ريالات لطبق اللحم المشوي، و14 ريالا لعلبة البيبسي و11 ريالا للمياه الصغيرة. قد تكون لهذه الأسعار تفسيرات مرتبطة بالتكاليف والموقع ونموذج التشغيل، لكن بالنسبة إلى مطعم مشويات تقليدي، فإنها تثير سؤالا أبعد من مجرد «لماذا الأسعار مرتفعة؟».
السؤال الحقيقي هو: هل ارتفاع الأسعار كان نتيجة كفاءة اقتصادية، أم محاولة لتعويض ضعف الكفاءة؟ المفارقة أن بيانات القطاع قد تقول شيئا مختلفا تماما، فمبيعات المطاعم والمقاهي في السعودية في ارتفاع، ومجموع الرواتب في ارتفاع، ومتوسط الرواتب في ارتفاع ومبيعات تطبيقات التوصيل في ارتفاع، ومع ذلك يفشل مطعم بعينه. وهذه نقطة مهمة، ازدهار السوق لا يعني أن كل منشآته ناجحة، أحيانا يكون السوق مزدهرا، لكن بعض اللاعبين لا يستطيعون تحويل هذا الطلب إلى ربح.
وهنا أرى فرضية تستحق التأمل؛ الإدارة الضعيفة لا تبدأ دائما برفع الأسعار، بل تبدأ بعجزها عن السيطرة على المصروفات، مثل هدر في المواد وعمالة غير منتجة ومشتريات غير كفؤ، ومساحة أكبر من الحاجة وساعات تشغيل غير مناسبة، أو إيجار لا يتناسب مع حجم المبيعات. ومع تراكم هذه التكاليف، يصبح رفع السعر أسهل من إصلاح أصل المشكلة، ولكن رفع السعر قد يخلق دائرة خطرة.
السعر المرتفع يغير توقعات الزبون، فإذا دفع مبلغا مرتفعا في طبق مشويات، فإنه لا يشتري الطعام فقط؛ بل يبدأ بمقارنة التجربة كاملة؛ الجودة والخدمة والكمية والمكان والبدائل. وكلما اتسعت الفجوة بين السعر والقيمة المدركة، أصبح جذب الزبون والاحتفاظ به أصعب.
ثم تأتي مشكلة أخرى، فارتفاع الأسعار قد يعطي المالك أو المستثمر انطباعا بأن النشاط قادر على تحقيق إيرادات أعلى، بينما قد تكون هذه الإيرادات مصطنعة برفع الأسعار لتعويض انخفاض الكفاءة، وهنا قد تنفصل صورة النشاط عن اقتصاده الحقيقي. لذلك، ربما لا تكون قصة الإفلاس قصة «ضعف الطلب» بقدر ما تكون قصة عدم القدرة على إدارة الطلب.
فالنجاح في قطاع المطاعم ليس أن تبيع بسعر مرتفع، وإنما أن تبني معادلة تجعل الزبون يشعر أنه حصل على قيمة، بينما تظل تكلفة تقديم تلك القيمة تحت السيطرة. وفي سوق تنمو فيه مبيعات المطاعم، يصبح الإفلاس أكثر إثارة للاهتمام، لأنه يذكرنا بأن المشكلة أحيانا ليست في حجم السوق، بل في الطريقة التي تدار بها المنشأة داخل السوق.
أخيرا، وخصوصا لأصحاب المطاعم، أود أن أوضح أن قائمة الطلبات والأسعار واضحة جدا للمالك المؤجر، فهناك ممارسة لاستغلال ذلك برفع الإيجار على المطعم المستأجر.