مراد أوزر.. تركي يفنّد حجج خصوم السعودية
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦
ما المبرر الذي يسوقه الحوثي لاستهداف المملكة العربية السعودية؟ سؤال تصدى له الصحفي والمحلل التركي د. مراد أوزر في لقاء لافت على قناة A Haber، مفككا أمام المشاهد التركي بعض المبررات التي يستند إليها الخطاب الحوثي في عدائه للمملكة.
بدأ أوزر بتهمة التعاون مع الولايات المتحدة، ورد عليها بمثال بلاده: إذا كان التعاون مع واشنطن مبررا لاستهداف دولة مسلمة، فماذا عن تركيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وحليف للولايات المتحدة؟ مقارنة بسيطة تضع هذا المبرر أمام اختباره المنطقي.
ثم انتقل إلى إسرائيل، مذكّرا بأن السعودية لم تطبع علاقاتها معها ولم تقم معها علاقات دبلوماسية، قبل أن يوسع المقارنة إلى القضية الفلسطينية؛ مستعرضا ما قدمته المملكة للفلسطينيين، في مقابل ما وصفه بسجل إيران وأذرعها في لبنان والعراق وسوريا، وما تعرض له الفلسطينيون في بعض مخيمات اللجوء من قتل وحصار وتهجير.
توقف أوزر عند تحول مهم في تاريخ المنطقة؛ فقبل وصول الخميني إلى السلطة عام 1979، ورغم الخلافات العربية، كانت إسرائيل في قلب الصراع الإقليمي، وخاضت دول عربية حروبا مباشرة معها. ثم جاءت الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية، وتوالت صراعات امتدت إلى لبنان والعراق وسوريا واليمن، فتحول جانب كبير من طاقة المنطقة، على مدى قرابة نصف قرن، من مواجهة إسرائيل إلى صراعات داخل الجغرافيا العربية و"الإسلامية".
وبعض التفاصيل التاريخية التي ساقها أوزر تستحق التوثيق كل على حدة، لكن جوهر حديثه كان واضحا: لا تقيسوا نصرة فلسطين بحجم الشعارات، ولكن بما تقوله الوقائع وما تتركه السياسات على الأرض.
وهنا تكمن قيمة اللقاء؛ فأوزر ليس سعوديا يدافع عن وطنه، ولا عربيا يمثل طرفا في سجالات المنطقة، إنما هو صحفي تركي يخاطب الأتراك بلغتهم ومن على شاشة تركية، ويقدم لهم قراءة مختلفة عن صور صنعتها سنوات من الاستقطاب السياسي والإعلامي.
وكم نحن بحاجة في العالم العربي إلى أصوات تمتلك مثل هذه الواقعية والصدق؛ لا لتدافع عن السعودية أو تهاجم إيران، ولكن لتزن الجميع بميزان واحد. فالسعودية لا تحتاج إلى خطاب دعائي بقدر حاجتها إلى عرض سجلها كما هو؛ فالحقائق حين تُعرض بإنصاف قادرة على الدفاع عن نفسها.
النقد المهني حق، لكن المصداقية تقتضي ألا يكون انتقائيا؛ فتُستحضر أخطاء طرف بالتفصيل، بينما تمر جرائم إيران والجماعات المتحالفة معها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق بصمت أو بمعايير مختلفة. ولهذا نحتاج إلى محللين عرب ينطلقون من الوقائع لا المواقف المسبقة، ويربطون الأحداث بسياقاتها، ويزنون الحليف والخصم بالمعيار نفسه، ويفصلون بين المعلومة والرأي. وهذا ما فعله أوزر حين شرح قضية معقدة بلغة واضحة، وقدم حجته وترك للمشاهد مساحة الحكم.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت تشهد فيه العلاقات السعودية التركية تحولا مهما، تعزز مع «اتفاق مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، والذي بدأت الدول الثلاث مأسسته عبر اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية، مؤكدة أن غايته تعزيز الردع والتعاون والسلام والاستقرار الإقليمي.
ولا يصح أن ننسب حديث أوزر مباشرة إلى هذا الاتفاق، لكن يمكن أن نراه ثمرة طيبة في مسار أوسع من التقارب وتصحيح الصور المتبادلة. فنجاح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب قيادتي تركيا وباكستان، في بناء هذا الإطار الثلاثي قد يفتح، إلى جانب أبعاده السياسية والدفاعية، مساحات أوسع للتفاهم بين الشعوب.
استوقفني حديث مراد أوزر؛ ليس لأنه قال ما يرضي السعوديين، وإنما لأنه أعاد الشعارات إلى ميزان الوقائع.
وما أحوج الإعلام العربي إلى أصوات بواقعية أوزر وصدقه؛ تنحاز إلى الحقيقة، وتكشف التناقض بين الشعارات والممارسات، وتقرأ الأحداث كما هي، بعيدا عن الانتقائية والمواقف المسبقة.
بدأ أوزر بتهمة التعاون مع الولايات المتحدة، ورد عليها بمثال بلاده: إذا كان التعاون مع واشنطن مبررا لاستهداف دولة مسلمة، فماذا عن تركيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» وحليف للولايات المتحدة؟ مقارنة بسيطة تضع هذا المبرر أمام اختباره المنطقي.
ثم انتقل إلى إسرائيل، مذكّرا بأن السعودية لم تطبع علاقاتها معها ولم تقم معها علاقات دبلوماسية، قبل أن يوسع المقارنة إلى القضية الفلسطينية؛ مستعرضا ما قدمته المملكة للفلسطينيين، في مقابل ما وصفه بسجل إيران وأذرعها في لبنان والعراق وسوريا، وما تعرض له الفلسطينيون في بعض مخيمات اللجوء من قتل وحصار وتهجير.
توقف أوزر عند تحول مهم في تاريخ المنطقة؛ فقبل وصول الخميني إلى السلطة عام 1979، ورغم الخلافات العربية، كانت إسرائيل في قلب الصراع الإقليمي، وخاضت دول عربية حروبا مباشرة معها. ثم جاءت الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية، وتوالت صراعات امتدت إلى لبنان والعراق وسوريا واليمن، فتحول جانب كبير من طاقة المنطقة، على مدى قرابة نصف قرن، من مواجهة إسرائيل إلى صراعات داخل الجغرافيا العربية و"الإسلامية".
وبعض التفاصيل التاريخية التي ساقها أوزر تستحق التوثيق كل على حدة، لكن جوهر حديثه كان واضحا: لا تقيسوا نصرة فلسطين بحجم الشعارات، ولكن بما تقوله الوقائع وما تتركه السياسات على الأرض.
وهنا تكمن قيمة اللقاء؛ فأوزر ليس سعوديا يدافع عن وطنه، ولا عربيا يمثل طرفا في سجالات المنطقة، إنما هو صحفي تركي يخاطب الأتراك بلغتهم ومن على شاشة تركية، ويقدم لهم قراءة مختلفة عن صور صنعتها سنوات من الاستقطاب السياسي والإعلامي.
وكم نحن بحاجة في العالم العربي إلى أصوات تمتلك مثل هذه الواقعية والصدق؛ لا لتدافع عن السعودية أو تهاجم إيران، ولكن لتزن الجميع بميزان واحد. فالسعودية لا تحتاج إلى خطاب دعائي بقدر حاجتها إلى عرض سجلها كما هو؛ فالحقائق حين تُعرض بإنصاف قادرة على الدفاع عن نفسها.
النقد المهني حق، لكن المصداقية تقتضي ألا يكون انتقائيا؛ فتُستحضر أخطاء طرف بالتفصيل، بينما تمر جرائم إيران والجماعات المتحالفة معها في اليمن ولبنان وسوريا والعراق بصمت أو بمعايير مختلفة. ولهذا نحتاج إلى محللين عرب ينطلقون من الوقائع لا المواقف المسبقة، ويربطون الأحداث بسياقاتها، ويزنون الحليف والخصم بالمعيار نفسه، ويفصلون بين المعلومة والرأي. وهذا ما فعله أوزر حين شرح قضية معقدة بلغة واضحة، وقدم حجته وترك للمشاهد مساحة الحكم.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت تشهد فيه العلاقات السعودية التركية تحولا مهما، تعزز مع «اتفاق مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، والذي بدأت الدول الثلاث مأسسته عبر اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية، مؤكدة أن غايته تعزيز الردع والتعاون والسلام والاستقرار الإقليمي.
ولا يصح أن ننسب حديث أوزر مباشرة إلى هذا الاتفاق، لكن يمكن أن نراه ثمرة طيبة في مسار أوسع من التقارب وتصحيح الصور المتبادلة. فنجاح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب قيادتي تركيا وباكستان، في بناء هذا الإطار الثلاثي قد يفتح، إلى جانب أبعاده السياسية والدفاعية، مساحات أوسع للتفاهم بين الشعوب.
استوقفني حديث مراد أوزر؛ ليس لأنه قال ما يرضي السعوديين، وإنما لأنه أعاد الشعارات إلى ميزان الوقائع.
وما أحوج الإعلام العربي إلى أصوات بواقعية أوزر وصدقه؛ تنحاز إلى الحقيقة، وتكشف التناقض بين الشعارات والممارسات، وتقرأ الأحداث كما هي، بعيدا عن الانتقائية والمواقف المسبقة.