تفاعل

عرفتني؟

التقيت به في مناسبة ثقافية عامة، كان وجهه مألوفا، وصوته ليس غريبا عني، لكنني لم أذكر من هو ولا أين عرفته.

ورغم ترحيبي الحار به إلا أنه باغتني بسؤال: عرفتني؟

لست أدري لماذا يصر البعض على إحراجنا وعدم تفهم بما نمر به مما يسمى بـ(التعفن الدماغ)، نتيجة لتكدس الأفكار؛ ألف رأي وألف حكمة وألف استهبال وألف كارثة خلال دقائق معدودة نقضيها مع تطبيق واحد.

صار عقلي يشبه ثلاجة عزّاب؛ كل شيء موجود، ولا شيء صالح للاستخدام.

أما اختلاط المشاعر فلا يقل فوضى عن اختلاط الأفكار؛ حزن وفرح وغضب وشوق كلها تتزاحم في مساحة زمنية وجيزة جدا.

وحتى الذوق لم يسلم من التعفن، ومن ذلك ذوق الطعام؛ يكفي أن ترى عشرين صنفا و"صوصا" يختلطون في صبة فلافل!

هذا يحدث كل يوم في زمن الزيادة وتخمة الخيارات والمعلومات.

قيل لحكيم: ماذا تفعل إن سلم عليك أحد بشغف ولم تتذكره؟

قال: أقول له أهلا بالغالي والحبيب.

قيل: فإن كانت امرأة؟

فبكى الحكيم وقال: صارت معي كثيرا، أحسب أن اسمها شمس وهي قمر، وأسألها عن أولادها وهي ليست متزوجة.

ثم إنني حاولت أن أرقّع الموقف مع صاحبنا، وأتغدى به قبل أن يتعشى بي، فقلت: زمااان عنك وين أيامك، لكنه ظل مصرا على سؤاله الأبله: عرفتني؟

فقلت له: أكيد وهل يخفى القمر؟

فابتسم وقال: غريبة.. مع أنني لا أعرفك ولأول مرة أحضر لقاءات ثقافية وجئت مجاملة لصديقي، وأنا أصلا من خارج الرياض.

تلبكّت واحمر وجهي، وترحمت على الذي اخترع ترجمة الأفلام عندما تظهر كلمة "اللعنة"!