البلد

مزارعو الأحساء يحتفون بموسم «صرام التمور»



يتجدد في واحة الأحساء كل عام احتفاء الفلاحين بـ(موسم صرام التمور) وهو المحصول الأبرز بين قائمة المحاصيل الزراعية التي تشتهر فيه الواحة، والذي ارتبط بحياة الأهالي، وأسهم على مدى عقود في دعم النشاط الزراعي في المنطقة.

ومع انطلاق موسم الصرام هذه الأيام، وفرز أنواع التمور بالنظر إلى جودتها وحجمها ولونها؛ بعد عام من العمل الشاق من الرعاية والعناية والاهتمام، يعد مصدرا للدخل المالي لبعض المزارعين، وفرصة عمل للراغبين في أداء بعض الأعمال، وذلك من خلال قطع عذوق النخل، والفرز، والتنظيف، والتنقية، وغيرها.

ويأتي الصرام ضمن دورة زراعية متكاملة تبدأ بالعناية بالنخيل والري والتسميد والتلقيح ومكافحة الآفات، مرورا باختيار الوقت المناسب للحصاد، وصولا إلى الفرز والتعبئة والتخزين والتصنيع والتسويق، وترتبط بهذه الدورة أنشطة اقتصادية متعددة تدعم المزارعين والمنتجين والعاملين في سلاسل الإنتاج والنقل والتسويق.

وارتبط الموسم الزراعي بالواحة بتاريخ المنطقة وهويتها الاقتصادية والاجتماعية، فالنخلة مكون أصيل في البيئة الزراعية للأحساء، فيما تمثل التمور منتجا غذائيا واقتصاديا أسهمت في تعزيز مكانة المنطقة، ضمن المشهد الزراعي في المملكة، ومن أبرز أصناف التمور الذي يتزامن مع أشهر الصيف: الخلاص، والرزيز، والشيشي، والوصيلي، وأنواع أخرى.

ويؤكد المزارع أحمد علي الحميد، أهمية العناية المستمرة بالنخلة والاستفادة من الخبرة المتراكمة في التعامل مع ظروف الزراعة والإنتاج وجودة المحصول.

ويرى أستاذ علوم الغذاء والتغذية في جامعة الملك فيصل الدكتور ناشي خالد القحطاني، أن موسم الصرام يجسد ترابط الأبعاد الغذائية والاقتصادية والاجتماعية للتمور، مشيرا إلى استدامة زراعة النخيل التي تتطلب مواصلة تطوير أساليب الزراعة والري والحصاد، مع المحافظة على الخبرات الزراعية المتوارثة التي تشكل جزءا أصيلا من هوية الأحساء الزراعية.

وأوضح أن الجامعة تؤدي دورا علميا وتنمويا يستند إلى هويتها المؤسسية واهتمامها بالأمن الغذائي والاستدامة، وتوظف تخصصاتها ومراكزها البحثية وخبراتها العلمية في دراسة تحديات الإنتاج الزراعي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتحسين جودة المنتجات الغذائية وسلامتها، وتعزيز القيمة المضافة للمحاصيل المحلية، بما يدعم تحويل المعرفة العلمية إلى تطبيقات ترتبط باحتياجات المزارعين والمنتجين والمجتمع.

ويعد قطاع النخيل والتمور أحد المجالات التي يلتقي فيها البحث العلمي بالممارسة الزراعية، وترتبط استدامة الإنتاج بكفاءة إدارة المياه والتربة، وتطوير الممارسات الزراعية وأساليب الري والحصاد، والاستفادة من الخبرة المتراكمة لدى المزارعين، بالتوازي مع توظيف التقنيات الحديثة.

ولا تتوقف قيمة التمور عند حدود الإنتاج الزراعي، إذ تمتد إلى التصنيع الغذائي، وتطوير المنتجات، والتعبئة والتخزين والخدمات اللوجستية والتسويق، بما يفتح مجالا أوسع للبحث والابتكار في سلاسل القيمة وزيادة العائد الاقتصادي من المنتجات الزراعية وتعزيز تنافسية المنتج السعودي في الأسواق المحلية والدولية.

ويمنح موسم الصرام فرصة لقراءة العلاقة بين الزراعة والبحث والتنمية من واقع الأحساء، فالتعامل مع تحديات المياه والتربة والإنتاج وجودة الغذاء يرتبط بقضايا أوسع تتصل بالأمن الغذائي والاستدامة وكفاءة استخدام الموارد والتنمية الاقتصادية.