في اليوم البحري العالمي.. المملكة تبحر بصناعة النقل البحري عالميا
الاثنين، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦احتفت المملكة العربية السعودية، ممثلة بالهيئة العامة للنقل والجهات الشريكة، باليوم البحري العالمي، وذلك في ظل ما يشهده القطاع البحري في المملكة من تطور متواصل في نمو أسطوله وتطوير موانئه، إلى جانب تمكين الكفاءات الوطنية وتبني المبادرات المرتبطة بالاستدامة والسلامة وحماية البيئة البحرية.
وتواصل الهيئة، بالتعاون مع الجهات الشريكة، تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تستهدف ترسيخ مكانة المملكة مركزا لوجستيا عالميا، والوصول إلى مصاف أفضل 10 دول عالميا في مؤشر الأداء اللوجستي بحلول 2030م، من خلال تطوير البنية التحتية والمناطق اللوجستية، ودعم إعادة التصدير، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
وعززت المملكة حضورها في قطاع النقل البحري، حيث ارتفع عدد السفن المسجلة تحت العلم السعودي من 409 سفن في 2024م إلى 464 سفينة في 2026م، وارتفعت الحمولة الإجمالية للأسطول من نحو 8.54 ملايين طن إلى أكثر من 11 مليون طن، بنمو يقارب 29.6%، وحصدت المملكة المرتبة الـ21 من أصل 187 دولة في التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» لعام 2025م، بالتزامن مع النمو الذي يشهده الأسطول البحري السعودي.
وفي ظل المتغيرات التي تشهدها حركة التجارة العالمية، عملت المملكة على رفع مرونة واستدامة سلاسل الإمداد من خلال توسيع شبكة الربط البحري، وإضافة خدمات ملاحية جديدة خلال عامي 2025 و2026م، ورفع الكفاءة التشغيلية والاستيعابية للمنظومة البحرية واللوجستية، وتنويع خيارات ومسارات الشحن، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وامتداد منظومتها البحرية على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي.
وأولت المملكة الاستدامة وحماية البيئة البحرية اهتماما متواصلا من خلال مشاريع استعادة غابات المانجروف وحماية النظم الساحلية والشعاب المرجانية، حيث تستهدف زراعة أكثر من 100 مليون شجرة مانجروف بحلول 2030م، فيما تجاوز عدد أشجار المانجروف المزروعة في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية 11 مليون شجرة من أصل 19 مليون شجرة مستهدفة، إلى جانب العمل على استعادة 200 هكتار من الشعاب المرجانية.
وعززت المملكة في الوقت نفسه قدراتها في الاستجابة للتلوث البحري والانسكابات النفطية، ورفع جاهزية منظومة الرصد والاستجابة للحوادث البيئية البحرية، إلى جانب تنفيذ التمارين والفرضيات المشتركة التي تحاكي حالات التسرب النفطي والتلوث البحري.
وفي مجال الأمن والسلامة البحرية، واصلت المملكة دورها في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي من خلال مدونة سلوك جيبوتي وتعديل جدة، إلى جانب رفع جاهزيتها الوطنية للبحث والإنقاذ ومواجهة الكوارث البحرية، حيث نفذت خلال ديسمبر 2025م التمرين العملي المشترك «بحث وإنقاذ 46»، الذي شمل عمليات البحث والإنقاذ والإخلاء وإطفاء الحرائق ومكافحة التلوث البحري. وتعمل الهيئة العامة للنقل كذلك على تطوير إطار تنظيمي وطني للسفن البحرية ذاتية القيادة MASS، بما يواكب توجهات المنظمة البحرية الدولية IMO، ويهيئ البيئة التشريعية والفنية والتشغيلية لتطبيق هذه التقنيات في المياه الإقليمية للمملكة.
وعلى مستوى تنمية الكفاءات الوطنية، شهد القطاع نموا في أعداد البحارة السعوديين بنسبة تقارب 24%، بعد أن ارتفع عددهم من 2,376 بحارا في 2024م إلى 2,948 بحارا في 2025م، فيما أبرمت المملكة مذكرات تفاهم للاعتراف المتبادل بشهادات البحارة مع 17 دولة، بما يوسع فرص عمل الكفاءات السعودية في سوق العمل البحري الدولي.
وتلقى 786 من الكوادر الوطنية تدريبا على متن السفن خلال عامي 2025 و2026م، فيما بلغ عدد مؤسسات التعليم والتدريب البحري المتخصصة والمعتمدة في المملكة 5 مؤسسات، قدمت أكثر من 500 دورة تدريبية بحرية، استفاد منها نحو 7,750 متدربا منذ 2025م، إلى جانب تطوير 97 برنامجا تدريبيا لمواكبة التطورات في القطاع البحري.
واستفاد أكثر من 700 بحار من برامج تطوير الكفاءة للحصول على شهادات الأهلية للبحارة في المستويين الهندسي والملاحي، في حين تم إجراء اختبارات الكفاءة البحرية التحريرية والشفهية لأكثر من 400 متقدم خلال 52 فترة اختبار، إلى جانب إطلاق الدليل الإرشادي لتحسين الصحة النفسية والجسدية للبحارة على متن السفن.
وامتدت جهود المملكة إلى دعم تطوير القطاع البحري دوليا من خلال تمويل مشروع IMO CARES، الذي تنفذه المنظمة البحرية الدولية لدعم الدول النامية في تطوير ونشر التقنيات الخضراء وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة من النقل البحري، إضافة إلى مشروع NextWave Seafarers، الذي أطلقته المملكة بالشراكة مع المنظمة البحرية الدولية وشركة البحري لتوفير التدريب العملي على متن السفن للكوادر البحرية من الدول المستفيدة.
وخلال يونيو 2026م، انتقل مشروع NextWave Seafarers إلى مرحلته الثانية بدعم متواصل من المملكة، مستهدفا توفير فرص تدريبية لأكثر من 30 متدربا خلال عامي 2026 و2027م، وتوسيع نطاق الدول المستفيدة، بما يسهم في دعم استدامة القوى العاملة البحرية عالميا.
وواصلت المملكة كذلك دعم حضور المرأة في القطاع البحري من خلال برامج التدريب والتأهيل، حيث شاركت 20 متدربة في الدورات البحرية المتخصصة خلال الربع الأول من 2025م، واحتفت المملكة في مايو 2026م باليوم الدولي للمرأة في المجال البحري بمدينة جدة على متن سفينة أرويا كروز، وسط حضور أكثر من 64 مشاركة من المهتمات بالمجال البحري.