150 مليونا.. عدد سكان العالم من الروبوتات
الاثنين، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦التغيير بدأ بالفعل، ولم يعد السؤال: هل سيغير الذكاء الاصطناعي حياتنا؟، وربما السؤال الأهم هو: إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التغيير؟ وهل يأتي يوم يصبح فيه الإنسان هو الحلقة الزائدة في عالم تديره الآلات؟
خلال السنوات الأخيرة، انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه تقنية متخصصة إلى وسائل وأدوات تدخل في التعليم والطب والبحوث والصناعة والتجارة وحتى في تفاصيل حياتنا اليومية، وأصبح قادرا على حل المسائل والمعادلات المعقدة ومتاحا بأبسط صورة لأضعف الطلاب، ويعمل تحليل البيانات وترجمة اللغات وإنتاج الصور لمن ليس لديهم خبرة في هذه التخصصات والأعمال، ويقدم المساعدة في اتخاذ القرارات والإجراءات النظامية والتشريعية والقانونية.
مع كل قفزة جديدة، يتجدد القلق من أن يأتي يوم لا يعود فيه كثير من البشر ضروريين في أسواق العمل العالمية، إلا من استعد للتعامل وتغيير قيمته المضافة وخبراته إلى أن تتماشى مع قدرات الذكاء الاصطناعي، أي أن توجد لك قيمة لا يقوم بها الذكاء الاصطناعي.
لكن اختزال المسألة في فكرة «استبدال الإنسان» قد يكون مضللا، رغم أن أعدادا كثيرة في أسواق العمل العالمية ستتأثر بقدرات الذكاء الاصطناعي، فالتاريخ يثبت لنا أن التقنيات الجديدة لا تلغي العمل بالضرورة، وإنما تغير طبيعته. الآلة لم تُلغ العامل، والكمبيوترات لم تُلغ الموظف، والإنترنت لم تُلغ المبيعات؛ لكنها جميعا أعادت تشكيل هذه الأدوار وفرضت مهارات جديدة.
المشكلة الحقيقية ليست في أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أكثر قدرة، بل في كيفية تعاملنا مع هذه القدرة. إذا استخدمناه لتوسيع إمكانات الإنسان، فقد يصبح شريكا يرفع الإنتاجية، ويساعد الطبيب ويدعم المعلم ويمنح الباحث أدوات لم تكن متاحة من قبل. أما إذا تعاملنا معه بوصفه بديلا كاملا للإنسان، فقد نفقد تدريجيا مهارات مهمة، ونزيد الفجوة بين من يمتلك التقنية ومن لا يمتلكها.
هناك أشياء لا يمكن اختزالها بسهولة في خوارزمية، التجربة الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية والتعاطف والقدرة على فهم السياق الاجتماعي والثقافي، والحاجة إلى أن يكون وراء القرار شخص يتحمل تبعاته. لذلك، ربما لا يكون السؤال الصحيح «متى سيستغني الذكاء الاصطناعي عن الإنسان؟»، بل «كيف نضمن ألا يستغني الإنسان عن إنسانيته بسبب الذكاء الاصطناعي؟».
الأعمال لن تكون بالسهولة السابقة، والبشر يحتاجون لأن يوجدوا لأنفسهم مكانا وقيمة مضافة تعمل مع الذكاء الاصطناعي، لأن أي عمل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم به، سنفقده بما أن أيضا العالم يتجه لعمل الآلة والذكاء الاصطناعي، حيث وصل عدد سكان العالم من الروبوتات قرابة 150 مليون روبوت صناعي وطبي ومهني واستهلاكي وخدماتي.