الرأي

جلباب الشعارات الحوثية.. وخداع الأمة



امتطت صهوة جواد الدين منذ أواخر التسعينيات الماضية. حاولت اكتساب شرعيتها من خلال السير وفق خطى الثورة الخمينية. كفرت بالوطن، وأبناء الوطن.

تأثرت جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن بأفكار بدر الدين الحوثي، الذي انقلب على الزيدية، ليتحول للمذهب الاثنى عشري، انقيادا لسياسات ولاية الفقيه، عقب إقامته في إيران عدة سنوات، وعاد منها حاملا لواء مفهوم الإمامة.

في 1990 أسس حسين بدر الدين الحوثي حزبا أسماه آنذاك حزب الحق. بعد 6 أعوام؛ قرر الأب وابنه التخلي عن الحزب. لكنهما في الخفاء عملا على صناعة «جماعة الشباب المؤمن»، في خطوة تشبه الانسلاخ أو الانقلاب - سمها ما شئت - على مشروعهما الأول. جمعا آلاف الشباب. كان ثمن الانضمام لذلك التكتل الوليد، من خمسين إلى مئة دولار شهريا.

في تقرير أمني قدمه اللواء رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية حاليا، الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية حينها لأعضاء مجلس النواب، أشار إلى أن نشاط حسين بدر الدين الحوثي بإنشاء مراكز دينية في مديرية حيدان، محافظة صعدة، أطلق عليها اسم الحوزة. ثم امتدت مجهوداته لبناء مراكز مماثلة في بعض المحافظات والمديريات، وقام بتوسيع حركته من خلال تلك المراكز، وتزعم بطريقة مخالفة للدستور والقانون، تنظيما سريا انسلخ به عن حزب الحق، أطلق عليه اسم الشباب المؤمن، ومنح أعضاء التنظيم رواتب فصلية وبعضهم شهرية، تراوحت ما بين 50 دولارا إلى 100 دولار شهريا، مقابل قيامهم بالترويج لأفكاره وآرائه المتطرفة، واقتحام المساجد، والاعتداء على خطبائها، الذين لا يتفقون مع أفكاره المتطرفة، وترديد شعارات مضللة، خاصة أثناء صلاة الجمعة.

لم يتوقف تقرير العليمي عند هذا الحد، بل كشف عن تبني الجماعة توزيع كتاب بعنوان «عصر الظهور»، وهو لكاتب شيعي يدعى علي الكوراني العاملي. من باب العبث الصحفي حاولت البحث عن هذا الكتاب وعثرت عليه.

الحقيقة لا ألوم الحكومة اليمنية اعتبار حيازته - أي الكتاب - تهمة تستوجب المحاكمة، لماذا؟ في مقدمته الملغومة يقول المؤلف «بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران، ارتفع الاهتمام بعقيدة المهدي المنتظر في شعوب العالم الإسلامي، بالسؤال عنه، والحديث حوله، والقراءة والتأليف. بل حتى في غير المسلمين أيضا، إلى أن شاعت طرفة، تقول إن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، قد نظمت ملفا فيه كل المعلومات عن المهدي المنتظر؛ ولم يبق إلا أن تحصل على صورته فقط». هنا يعني أن توزيع الكتاب خلق أرضية للحوثي بصرف النظر عن مسمياته السابقة، التي عملت على جذب البسطاء بالمال والمفاهيم العقائدية، لا بالعقل والفكر.

هل انتهى الأمر؟ لا. الكتاب يرى أن حادثة الاعتداء على الحرم المكي على يد جهيمان العتيبي ورفاقه؛ حدث سياسي هو الأكبر من ناحية الارتباط بالمهدي المنتظر، بل وصفه بثورة الحرم المكي الشريف.

لماذا كل تلك التفاصيل السابقة؟ لكشف زيف البناء الممنهج لهذه الميليشيا، التي في الأصل انقلبت على نفسها حين نشأتها، وصولا إلى كفرها بالقضايا العربية، التي تجردت منها على حساب الانزواء تحت أقدام الممول الفكري والمالي في قم وطهران.

هل لتلك الرؤية - أقصد روايتي - أدلة واقعية أم عبارة عن أماني مبنية بداخلي نظير عدائية وندية مع الحوثي؟ نعم، ما هي؟ التسول مؤخرا للإدارة الأمريكية، وتقديم وعود بعدم مهاجمة السفن الأمريكية والإسرائيلية خلال عبورها باب المندب.

السؤال: ماذا عن قصف مطار بن غوريون في تل أبيب، الذي قيل إنه لمساندة غزة، بينما لعق الحوثي قبل أيام حذاء ساكن البيت الأبيض اتقاء لشره. أين القضية، والعروبة، أين أطفال ونساء غزة وشيوخها؟ الجواب: هم بالنسبة للحوثيين عبارة عن شعار، كشعار الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل. تبخر وتبدل. تحول لاستهداف مكة المكرمة، قبلة أكثر من ملياري مسلم.

برأيي، إن الجماعة المنقلبة على الدولة في اليمن، كشفت عن حجم غباء رموزها وحماقتهم دون عناء، وسقطوا بوحل الكذب والتدليس، الذي مارسوه ضد الشعب الفلسطيني لا سيما الغزاوي، عقب ادعائهم مناصرتهم له، إبان حفلة الجنون التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووضعت أوزارها مطلع أكتوبر من العام الماضي.

إن استغباء البشر والمستضعفين بصفاقة؛ كالتي يمارسها المارقون في اليمن، لهو أكبر دليل على دخولهم بمغامرات سياسية، ستنعكس على كيانهم وأفكارهم عاجلا أو آجلا، ليجدوا أنفسهم بنهاية المطاف، في أقذر درجات الدرك الأسفل من الوحل التاريخي والإنساني.

خلاصة القول: سأنتهي عند تصريح مفتي عام المملكة مساء الخميس. هو ليس اعتباطيا، ولا نابعا من رغبة لتسجيل حضور أو دخول بالسياسة. قال «الفرقة الضالة - يعني الحوثية - تستحل دماء المسلمين، وتستبيح مساجدهم بالهدم والتدمير».

يفهم الشيخ صالح الفوزان عقيدة تلك الثلة المجرمة. قرأ مما يتضح من التمعن بحديثه، في حذافير منهجها المقيت من الناحية الشرعية والمذهبية.

كما استوعبت أنها؛ لجأت في لحظة تاريخية معينة ما، لنفض جلبابها، واستخراج الشعارات الخمينية المزيفة.. لخداع الأمة.