وطن يروي المجد ويصنع الغد
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
ثمة أوطان تستعيد في ذكراها أمجاد الماضي، وثمة وطن يحتفي بماضيه وهو يصنع أمجاد المستقبل.
وفي يومنا الوطني، لا نستعيد تاريخا مضى فحسب، بل نقرأ حكاية وطن بدأ ملحمة توحيد، ثم مضى يبني فوق كل إنجاز إنجازا، حتى غدت المسافة بين الأمس واليوم أكبر من أن تقاس بالسنوات وحدها؛ فهي تقاس بحجم التحول، وسرعة البناء، واتساع الطموح.
بدأت الحكاية حين حمل جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - حلما كبيرا في زمن كانت فيه التحديات أكبر من الإمكانات، فجمع شتات الأرض، ووحد القلوب قبل الحدود، وأقام دولة راسخة الأركان، رايتها التوحيد، ومنهجها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وفي قلبها أطهر البقاع وأقدس المقدسات.
لم يكن التوحيد نهاية الرحلة، بل كان بدايتها.
ومنذ ذلك اليوم، تعاقب أبناء المؤسس على حمل الأمانة؛ جيل يسلم جيلا، وراية تعلو، ودولة تكبر، ووطن لا يتوقف. وفي كل مرحلة كان البناء يضيف إلى البناء، والمنجز يفتح الطريق لمنجز آخر، حتى أصبحت المملكة التي بدأت ملحمة توحيد، قصة دولة حديثة راسخة المكانة والتأثير.
واليوم، في عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظهما الله - نعيش فصلا متسارعا من فصول هذه الحكاية؛ فصلا عنوانه أن الطموح لا سقف له، وأن المستقبل لا ينتظر... بل يصنع.
وفي سنوات قليلة، تغيرت لغة الأرقام، واتسعت ميادين الإنجاز، وتسارعت وتيرة التحول؛ اقتصاد يتنوع، ومدن تتجدد، وتقنية تتقدم، وسياحة تنمو، ومشروعات كبرى ترسم ملامح المستقبل، وإنسان سعودي أصبح في قلب التنمية وصناعة التحول.
وأمام هذا التسارع، يحق لنا أن نتساءل:
كيف استطاع وطن في سنوات معدودة أن يختصر مسافات كانت تحتاج في حسابات التنمية إلى عقود؟ وكيف تحولت الأحلام الكبيرة إلى مستهدفات، ثم تحولت المستهدفات أمام أعيننا إلى مشروعات ومنجزات؟ وكيف أصبح المستحيل في قاموس الأمس مشروعا يخطط له اليوم، وواقعا نراه غدا؟
الجواب يكمن في وطن امتلك بعد توفيق الله قيادة تعرف أين تمضي، ورؤية واضحة لما تريد، وشعبا جعل من الطموح عملا، ومن الانتماء مسؤولية.
وما أجمل المملكة وهي تمضي إلى المستقبل دون أن تتخلى عن أصالتها؛ جذورها ضاربة في عمق التاريخ، وعيناها معلقتان بالمستقبل. تتغير أدواتها ولا تتغير قيمها، وتتسع أحلامها ولا تنسى هويتها، وتنافس العالم وهي تحمل في قلبها إرثها ودينها وثقافتها.
وهنا تتفرد حكاية هذا الوطن.
فهنا مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهنا الحرمان الشريفان، وهنا قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وهنا وطن شرفه الله بخدمة ضيوف الرحمن؛ فجمع له شرف المكان، ومسؤولية الرسالة، وعظمة الأمانة.
ولذلك فإن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة عابرة، ولا علم نرفعه، ولا لون أخضر نتزين به ثم ينتهي بانتهاء يومه؛ إنه وقفة وفاء، ولحظة وعي، وتجديد عهد.
هو اليوم الذي ننظر فيه إلى الماضي فنقول: رحم الله من أسس وبنى.
وننظر إلى الحاضر فنقول: حفظ الله من يقود ويواصل البناء.
وننظر إلى المستقبل فنقول لأبنائنا: هذه بلادكم، فاعرفوا قدرها؛ وهذه مكتسباتها، فاحفظوها؛ وهذه رايتها، فارفعوها؛ وهذا مستقبلها، فشاركوا في صناعته.
فالوطن لا يبنيه قائد وحده، ولا تصنعه المؤسسات وحدها؛ بل يبنيه المواطن في موقعه، والمعلم في مدرسته، والطبيب في مستشفاه، والجندي في ثغره، والمهندس في مشروعه، والباحث في مختبره، والمتطوع في ميدانه، وكل يد تعمل بإخلاص لتضيف لبنة جديدة إلى هذا البناء العظيم.
وفي يوم الوطن، نتذكر أيضا رجالا يسهرون لننام، ويرابطون لنأمن، ويحرسون حدود الوطن ومقدساته ومكتسباته؛ فلرجال أمننا وقواتنا البواسل دعاء صادق، ووفاء لا ينقطع، وامتنان يليق بما يبذلونه.
نسأل الله أن يحفظ مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم ويقدم لدينه ووطنه وأمته، وأن يحفظ سمو سيدي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ويسدد خطاه، ويبارك في جهوده، ويوفقه لما فيه خير البلاد والعباد.
كما نسأله سبحانه أن يرحم المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز ورجاله، وأبناءه الملوك من بعده، وكل من خدم هذه البلاد وأسهم في بنائها.
وطن بدأ ملحمة... فأصبح قصة نجاح. وطن ورثنا مجده... وسنورث أبناءنا مسؤولية المحافظة عليه. وطن لا نكتفي فيه بالفخر بما كان، بل نفخر بما هو كائن، ونثق - بعون الله - بما سيكون.
هذه هي السعودية؛ مجد له جذور، وطموح لا يعرف الحدود، ومسيرة كلما بلغت قمة أبصرت أمامها قمة أخرى.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها وإيمانها وعزها ورخاءها، وأبقى رايتها خفاقة بالتوحيد، وكتب لها في كل عام مجدا يتجدد، وإنجازا يتصاعد، ومستقبلا يليق بوطن يسبق الزمن.
وفي يومنا الوطني، لا نستعيد تاريخا مضى فحسب، بل نقرأ حكاية وطن بدأ ملحمة توحيد، ثم مضى يبني فوق كل إنجاز إنجازا، حتى غدت المسافة بين الأمس واليوم أكبر من أن تقاس بالسنوات وحدها؛ فهي تقاس بحجم التحول، وسرعة البناء، واتساع الطموح.
بدأت الحكاية حين حمل جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - حلما كبيرا في زمن كانت فيه التحديات أكبر من الإمكانات، فجمع شتات الأرض، ووحد القلوب قبل الحدود، وأقام دولة راسخة الأركان، رايتها التوحيد، ومنهجها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وفي قلبها أطهر البقاع وأقدس المقدسات.
لم يكن التوحيد نهاية الرحلة، بل كان بدايتها.
ومنذ ذلك اليوم، تعاقب أبناء المؤسس على حمل الأمانة؛ جيل يسلم جيلا، وراية تعلو، ودولة تكبر، ووطن لا يتوقف. وفي كل مرحلة كان البناء يضيف إلى البناء، والمنجز يفتح الطريق لمنجز آخر، حتى أصبحت المملكة التي بدأت ملحمة توحيد، قصة دولة حديثة راسخة المكانة والتأثير.
واليوم، في عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظهما الله - نعيش فصلا متسارعا من فصول هذه الحكاية؛ فصلا عنوانه أن الطموح لا سقف له، وأن المستقبل لا ينتظر... بل يصنع.
وفي سنوات قليلة، تغيرت لغة الأرقام، واتسعت ميادين الإنجاز، وتسارعت وتيرة التحول؛ اقتصاد يتنوع، ومدن تتجدد، وتقنية تتقدم، وسياحة تنمو، ومشروعات كبرى ترسم ملامح المستقبل، وإنسان سعودي أصبح في قلب التنمية وصناعة التحول.
وأمام هذا التسارع، يحق لنا أن نتساءل:
كيف استطاع وطن في سنوات معدودة أن يختصر مسافات كانت تحتاج في حسابات التنمية إلى عقود؟ وكيف تحولت الأحلام الكبيرة إلى مستهدفات، ثم تحولت المستهدفات أمام أعيننا إلى مشروعات ومنجزات؟ وكيف أصبح المستحيل في قاموس الأمس مشروعا يخطط له اليوم، وواقعا نراه غدا؟
الجواب يكمن في وطن امتلك بعد توفيق الله قيادة تعرف أين تمضي، ورؤية واضحة لما تريد، وشعبا جعل من الطموح عملا، ومن الانتماء مسؤولية.
وما أجمل المملكة وهي تمضي إلى المستقبل دون أن تتخلى عن أصالتها؛ جذورها ضاربة في عمق التاريخ، وعيناها معلقتان بالمستقبل. تتغير أدواتها ولا تتغير قيمها، وتتسع أحلامها ولا تنسى هويتها، وتنافس العالم وهي تحمل في قلبها إرثها ودينها وثقافتها.
وهنا تتفرد حكاية هذا الوطن.
فهنا مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهنا الحرمان الشريفان، وهنا قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وهنا وطن شرفه الله بخدمة ضيوف الرحمن؛ فجمع له شرف المكان، ومسؤولية الرسالة، وعظمة الأمانة.
ولذلك فإن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة عابرة، ولا علم نرفعه، ولا لون أخضر نتزين به ثم ينتهي بانتهاء يومه؛ إنه وقفة وفاء، ولحظة وعي، وتجديد عهد.
هو اليوم الذي ننظر فيه إلى الماضي فنقول: رحم الله من أسس وبنى.
وننظر إلى الحاضر فنقول: حفظ الله من يقود ويواصل البناء.
وننظر إلى المستقبل فنقول لأبنائنا: هذه بلادكم، فاعرفوا قدرها؛ وهذه مكتسباتها، فاحفظوها؛ وهذه رايتها، فارفعوها؛ وهذا مستقبلها، فشاركوا في صناعته.
فالوطن لا يبنيه قائد وحده، ولا تصنعه المؤسسات وحدها؛ بل يبنيه المواطن في موقعه، والمعلم في مدرسته، والطبيب في مستشفاه، والجندي في ثغره، والمهندس في مشروعه، والباحث في مختبره، والمتطوع في ميدانه، وكل يد تعمل بإخلاص لتضيف لبنة جديدة إلى هذا البناء العظيم.
وفي يوم الوطن، نتذكر أيضا رجالا يسهرون لننام، ويرابطون لنأمن، ويحرسون حدود الوطن ومقدساته ومكتسباته؛ فلرجال أمننا وقواتنا البواسل دعاء صادق، ووفاء لا ينقطع، وامتنان يليق بما يبذلونه.
نسأل الله أن يحفظ مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم ويقدم لدينه ووطنه وأمته، وأن يحفظ سمو سيدي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ويسدد خطاه، ويبارك في جهوده، ويوفقه لما فيه خير البلاد والعباد.
كما نسأله سبحانه أن يرحم المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز ورجاله، وأبناءه الملوك من بعده، وكل من خدم هذه البلاد وأسهم في بنائها.
وطن بدأ ملحمة... فأصبح قصة نجاح. وطن ورثنا مجده... وسنورث أبناءنا مسؤولية المحافظة عليه. وطن لا نكتفي فيه بالفخر بما كان، بل نفخر بما هو كائن، ونثق - بعون الله - بما سيكون.
هذه هي السعودية؛ مجد له جذور، وطموح لا يعرف الحدود، ومسيرة كلما بلغت قمة أبصرت أمامها قمة أخرى.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها وإيمانها وعزها ورخاءها، وأبقى رايتها خفاقة بالتوحيد، وكتب لها في كل عام مجدا يتجدد، وإنجازا يتصاعد، ومستقبلا يليق بوطن يسبق الزمن.