التعليم السعودي.. استثمار في الإنسان والمكان
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦استثمارا في الإنسان والمكان، اتجهت وزارة التعليم إلى التوسع في البنية التحتية التعليمية عبر توفير الإمكانات الفنية واللوجستية والتقنية اللازمة لخلق بيئة تعليمية آمنة ومحفزة ومتطورة، مع رفع كفاءة المرافق من خلال تمكين المدرسة ورفع كفاءتها التشغيلية، وتعزيز الحوكمة عبر 16 إدارة تعليمية، إلى جانب إسناد جميع أعمال التشغيل والصيانة وإدارة جودة البيئة المدرسية وتجهيزها بنسبة 100% لشركة تطوير التعليم القابضة.
وشهد هذا العام تدشين 120 مدرسة جديدة عبر نموذج الشراكة مع القطاع الخاص ضمن جهود برنامج التخصيص، فيما صدر منذ العام الماضي وحتى اليوم 199 رخصة استثمار أجنبي لشركات تعليمية دولية، كما قدمت الوزارة الدعم لنحو 1069 مدرسة من المدارس الخاصة المستحدثة، وتم تنفيذ 75 مشروعا إنشائيا جديدا بقيمة إجمالية بلغت 920 مليون ريال، إلى جانب صيانة شاملة لأكثر من 15 ألف مبنى مدرسي بقيمة تجاوزت 2 مليار ريال، وترميم وتأهيل أكثر من 1400 مبنى تعليمي بمبلغ 782 مليون ريال.
كما قامت وزارة التعليم بإنشاء مدارس نموذجية حديثة بالشراكة مع القطاع الخاص تمثل نمطا متقدما وملهما للتعليم، حيث تم تدشين أول مدرسة تقنية للموهوبين بالشراكة مع أكاديمية طويق، والتوسع في افتتاح هذه المدارس في 5 إدارات تعليمية، إضافة إلى أول مدرسة رياضية بالشراكة مع وزارة الرياضة وأكاديمية مهد، ومدرستين للمواهب الثقافية في الرياض وجدة بالشراكة مع وزارة الثقافة.
وفي استطلاع لوكالة الأنباء السعودية (واس)، أكد المدير التنفيذي لمدارس كوكب البراعم الأهلية، عبدالله ال جابر، أن الاستثمار في رأس المال البشري مهم للحصول على متعلم متمكن ذو قيم ومبادئ لصناعة المستقبل، مشيرا إلى أن الأطراف المشاركة في الاستثمار التعليمي تشمل معلما متدربا ذا كفاءة، ومنهجا تعليميا يؤدي إلى النجاح في سوق العمل، وبيئة تعليمية جاذبة، مع مرافق مهيأة لخدمة المتعلم، إضافة إلى حوكمة العمل التعليمي بالتشارك مع المستثمر، وأسرة واعية بأهمية التعليم ومستقبله.
وشهدت المملكة تحولات نوعية تقود إلى الابتكار في التعليم، حيث أصبحت الفصول الدراسية فضاء معرفيا يتقاطع فيه الذكاء الاصطناعي مع الإبداع البشري، من خلال مبادرات مثل مدارس المستقبل، ومنصة مدرستي، وبرنامج تنمية القدرات البشرية، التي تعيد تشكيل المشهد التعليمي وفق متطلبات العصر الرقمي بأسلوب تفاعلي ينتج المعرفة ويحفز التفكير النقدي والابتكار.
ومن النماذج السعودية التي تدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم منصة «كرافتا» (Cravta)، أول منصة تعليمية تفاعلية مطورة من شركة الابتكار التفاعلي، والتي تقدم أدوات ذكية للمعلمين ورحلات تعلم مخصصة للطلاب في بيئة ممتعة وفعالة، محولة التعليم من واجب روتيني إلى مغامرة محفزة، وتتماشى مع رؤية السعودية 2030.
على جانب التحفيز، أسس فهد عبدالله الصويغ منصة «البطل» الرقمية التعليمية الناشئة التي تعتمد على نظام نقاط تفاعلي يكافئ الطلاب مقابل إنجازاتهم وسلوكياتهم الإيجابية داخل المدرسة، حيث يمكن للطلاب استبدال النقاط ببطاقات رقمية لدى أكثر من 600 علامة تجارية متنوعة، مما يجعل السلوك الجيد تجربة ممتعة ومجزية، ويتيح للمعلمين والأهالي متابعة سلوك الطلاب عبر تطبيق خاص يوفر قنوات تواصل آمنة وفورية بين المدرسة والأسرة، ويعزز الرقابة الأكاديمية.
وتوفر منصة «البطل» للمعلمين وسيلة عملية للتحفيز، وتمكن الأهالي من متابعة سلوك أبنائهم بشكل مباشر عبر تطبيق خاص يضم قنوات تواصل آمنة وخاصة بين المعلمين وأولياء الأمور، بعيدا عن العشوائية وتعدد المنصات. كما تقدم المنصة إشعارات ذكية بالواجبات والغيابات تصل مباشرة لأولياء الأمور، مما يعزز المتابعة اليومية ويمنح المدرسة أداة فعالة للرقابة الأكاديمية. هذه التكاملية بين التواصل والمكافآت الرقمية تجعل من تطبيق «البطل» منصة متكاملة تربط بين المدرسة والبيت، بما يسهم في تحسين الأداء والسلوك التعليمي.
وأكد الصويغ لواس، أن تشجيع المعلم لطلابه يؤكد على حب معلمهم لهم ويزيد من تقديره واحترامه في قلوبهم، وأن من خلال المنصة يمكن جمع النقاط في رصيد الطالب بشكل لحظي عبر التطبيق، ويمكن استبدالها ببطاقات رقمية لدى أكثر من 600 علامة تجارية متنوعة تشمل المطاعم والمتاجر والمنصات الترفيهية، وهذا يربط الإنجاز والانضباط المدرسي بمكافآت يلمسها الطالب في حياته اليومية، مما يحول السلوك الجيد من واجب إلى تجربة ممتعة ومجزية، ويمنح المعلمين وسيلة عملية للتحفيز، ويتيح للأهالي متابعة سلوك أبنائهم بشكل مباشر.
كما تتيح المنصة للمدارس وأولياء الأمور قنوات تواصل فورية عبر التطبيق، بما يضمن محادثات آمنة وخاصة بين المعلمين والأهالي، بعيدا عن العشوائية وتعدد المنصات، وإلى جانب ذلك، توفر المنصة إشعارات ذكية بالواجبات والغيابات تصل مباشرة لأولياء الأمور، مما يعزز المتابعة اليومية ويمنح المدرسة أداة عملية للرقابة الأكاديمية، وهذه التكاملية بين التواصل والمكافآت الرقمية تجعل تطبيق من البطل منصة متكاملة للمدرسة والبيت معا.
يتجاوز التعليم السعودي حدوده الجغرافية ليصبح أداة قوة ناعمة تعزز صورة المملكة عالميا من خلال الشراكات الدولية والبرامج الأكاديمية المشتركة، حيث تبرز الجامعات السعودية كمنارات علمية تستقطب العقول وتخرج قيادات مؤثرة، ففي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تم تسجيل 34 براءة اختراع حديثة في مجالات متنوعة تشمل الطاقة والصناعة، اقتصاديات المستقبل، صحة الإنسان، والاستدامة البيئية، بدعم من نخبة من أعضاء هيئة التدريس.
رأت مديرة التسويق بشركة التنمية المتكاملة للتعليم والتدريب، الهنوف البازعي، أن الاستثمار في التعليم هو توظيف الموارد المالية والبشرية لتحسين المخرجات التعليمية وزيادة العائد الاقتصادي والاجتماعي، حيث يرفع التعليم من مهارات الأفراد وقدراتهم، ويزيد إنتاجيتهم، كما أن له عائدا اقتصاديا ملموسا، إذ تشير الدراسات إلى أن كل سنة إضافية من التعليم ترفع دخل الفرد بنسبة 8% إلى 13% عالميا، كما يحد من الفقر ويدعم الابتكار والبحث العلمي.
وأشارت البازعي إلى التحديات التي تواجه الاستثمار في التعليم، مثل ارتفاع تكلفة التعليم الجيد، فجوة المهارات بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، تفاوت جودة التعليم بين المناطق، ومقاومة التحول الرقمي أحيانا بسبب ضعف البنية التحتية أو الثقافة المجتمعية.
ختاما، الاستثمار في التعليم، بالمملكة، يكتب يوميا في دفاتر الطلاب وعقول الأجيال، حيث تبنى الحضارات على المعرفة والطموح بين المدارس وقاعات الجامعات.