تذكار اليوم الوطني وأنموذج الدولة الرائدة
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ها هو اليوم الوطني يأتي بفرحة الفخر والانتماء، وها هي المدن والحواضر السعودية تكتسي بقلائد النصر والولاء، وها هي الهوية الوطنية تبرز في كل مظاهر السعادة والفرح كتعبير فطري عن معنى الاعتزاز بهذا الوطن العظيم، هذه الهوية الخاصة التي تستمد فكرتها من القيم النبيلة والأصيلة التي يتميز بها المجتمع السعودي، نتحدث هنا عن انطلاق الرؤية المباركة التي رسخت مفهوم أنموذج الدولة الرائدة في الأصعدة كافة. فسياسيا، يمتد الأثر السعودي الفاعل إلى المحيطين الإقليمي والعالمي، حيث لعبت الرياض أدوارا محورية في تهدئة التوترات الدولية وتعزيز استقرار المنطقة والعالم، فإنجازات المملكة لم تعد تقاس بما يتحقق على أرضها من منجزات تنموية كبيرة فحسب، بل أيضا بما تقدمه للعالم من حلول ومبادرات، وبما تمثله من قدوة سياسية لأنموذج الدولة الناجحة.
في هذا اليوم الوطني العزيز، يستشعر المواطنون والمقيمون أنموذج الدولة الرائدة في التجربة الأمنية، فالأمن هو الركيزة الأساسية لمشروع التوحيد الذي أسسه جلالة الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، ففي الوقت الذي يغلي فيه العالم بين الحروب الطاحنة والأزمات الاقتصادية العسيرة، تنعم بلادنا بوافر الأمن في كل شبر من أرض المملكة العربية السعودية.
أما الريادة الحضارية، فاليوم الوطني يلخص تجربة حضارية وثقافية عميقة، فالمملكة تمثل الرصيد الأكبر تاريخا وجغرافية من الحضارات العربية التي نشأت على أرض الجزيرة العربية، وفي الوقت نفسه، يمثل هذا اليوم التاريخي رمزا لكل القيم السعودية النبيلة من العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية الأصيلة التي صمدت بقوة أمام تحديات ذوبان الهوية وانصهارها في قوة العولمة الغربية.
أما الريادة السعودية التنموية التي هي حديث العالم اليوم، فتستند إلى الأنموذج الفريد الذي وصفه البعض بالمعجزة السعودية، كونه يهتم بالإنسان أولا قبل كل شيء، فالمواطن هو الركيزة الأولى في أي مشروع تنموي، ولعلنا هنا نستذكر ذلك الحال المرير الذي كانت تعيشه القبائل العربية قبل التوحيد، وكيف هرعت تلك القبائل الأصيلة لتمد يد الولاء والطاعة بمجرد سماعها لمشروع المؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وكيف تخلصت من صراعاتها البينية، وخرجت من عصبيتها القديمة لتدخل ضمن ذلك النسيج الوطني المتجانس الذي أدهش كل علماء الاجتماع والانثروبولوجيا بلحمته الفريدة، فالعلاقة بين المواطن والأسرة الحاكمة لم تعد تكتفي بعلاقة الحاكم والمحكوم بصورتها التقليدية فحسب، بل أضحت علاقة اجتماعية متداخلة تحمل سمة القوة والثقة المتبادلة.
وفي الختام، هذه مجرد أمثلة لأنموذج الريادة السعودية في العالم، وإلا فالحديث ذو شجون حول مسارات هذه الريادة، ولعلنا هنا نقول إن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالمنجزات فحسب، بل هو استدعاء لإرث الماضي العريق بأصالته العربية والإسلامية، الماضي الذي عاشه الأجداد بكل فخر واعتزاز، وهو أيضا إبراز لمشاعر الفخر بمنجز الحاضر، فالمملكة تعيش اليوم أزهى عصورها بفضل الله تعالى ثم بفضل الرؤية الوطنية التي حققت قفزات تنموية في الأصعدة والمجالات كافة، وفي هذه المناسبة الغالية، أتقدم بالتهنئة لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، وسمو سيدي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، والشعب السعودي النبيل.
albakry1814@