«الرياض الاقتصادي» يناقش أثر «استراتيجيات نقل وتوطين المعرفة والخبرات على أداء المنظمات»
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦يستعرض منتدى الرياض الاقتصادي ضمن دورته الـ12 التي تعقد خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر، دراسة «استراتيجيات نقل وتوطين المعرفة والخبرات وأثرها على أداء المنظمات»، وذلك ضمن اهتمامات المنتدى بتطوير محور الموارد البشرية.
وتكتسب الدراسة أهمية متزايدة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، حيث لم يعد توطين المعرفة مجرد خيار تنموي، بل أصبح ضرورة استراتيجية وركيزة أساسية لتحقيق التحول نحو اقتصاد قائم على الكفاءة والإنتاجية، اتساقا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري وتعزيز اقتصاد المعرفة في صدارة أولوياتها؛ للإسهام في بناء اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة وقدرة على المنافسة عالميا.
وتعتمد الدراسة على منهجية علمية متقدمة تجمع بين التحليل الكمي والنوعي، مدعومة بمقارنات معيارية مع تجارب دولية رائدة؛ بهدف تقييم نضج الممارسات المؤسسية وتحديد الفجوات الهيكلية والتنظيمية التي تعيق تحقيق أقصى استفادة من المعرفة، حيث يعزز هذا النهج قدرة الدراسة على تقديم تشخيص دقيق وشامل للواقع، مع ربط النتائج بالسياق الوطني ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
كما تسهم الدراسة بشكل مباشر في توجيه السياسات العامة من خلال تقديم مجموعة من التوصيات التنفيذية المدعومة بالأدلة، إلى جانب خارطة طريق عملية تهدف إلى رفع كفاءة نقل المعرفة، وتمكين الكوادر الوطنية، وتعزيز التكامل بين الجهات المختلفة، لتسهم هذه المخرجات في تبني سياسات أكثر فاعلية من قبل صناع القرار بالاعتماد على قياس الأثر وتحقيق النتائج.
وتستشرف الدراسة الفرص التحويلية الكبرى المرتبطة بتوطين المعرفة في ظل الثورة الرقمية، مع إبراز الدور المحوري للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الجامعات ومراكز البحث العلمي، بوصفهم شركاء استراتيجيين في بناء منظومة معرفية وطنية متكاملة ومستدامة قادرة على إنتاج المعرفة وتوطينها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ملموسة، كما أنها تهدف إلى بناء إطار تحليلي شامل ومتكامل لتشخيص واقع نقل وتوطين المعرفة داخل المملكة، وقياس مدى نجاح هذه المنظومة في التحول من مجرد مدخلات تعليمية وتدريبية إلى مخرجات إنتاجية مستدامة تسهم بشكل مباشر في دعم النمو وتعزيز الإنتاجية، وتحليل مختلف الأبعاد المرتبطة بالاقتصاد المعرفي وربطها بالسياق التنموي الوطني.
وتسعى الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف الفرعية من أبرزها تحليل كفاءة القنوات الرئيسة لنقل المعرفة، مثل: الاستثمار الأجنبي المباشر، والشراكات الدولية، وبرامج التدريب ومدى ارتباط هذه القنوات ببناء القدرات المحلية المستدامة، وتقييم نضج الإطار المؤسسي والتنظيمي من حيث مستوى التكامل والحوكمة وفعالية آليات قياس الأثر، إلى جانب دراسة العلاقة بين التحول الرقمي ورأس المال البشري بهدف قياس الفجوة الإنتاجية.
وتنطلق الدراسة من إعادة صياغة مفهوم المعرفة بوصفه أصلا إنتاجيا استراتيجيا داعما لمحددات التنافسية الاقتصادية ومصدرا رئيسا للفوارق في الإنتاجية والنمو بين الدول بهدف توليد المعرفة واستيعابها وتوظيفها بكفاءة ضمن منظومة الإنتاج، كما تكشف الدراسة أهمية الاستثمار في التعليم والتدريب والتحول الرقمي، وستناقش التحديات الهيكلية في آليات تحويل المعرفة إلى قيمة إنتاجية مستدامة.
وبحسب الدراسة فإن الإطار التشريعي والتنظيمي يمثل أحد العوامل الحاسمة في دعم توطين المعرفة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية، من خلال تنظيم الأدوار المؤسسية، وتوفير الحوافز، وحماية الابتكار عبر تشريعات الملكية الفكرية.
ومن المتوقع أن تسهم مخرجات منتدى الرياض الاقتصادي حول هذه الدراسة في دعم صناع القرار عبر تقديم خارطة طريق تنفيذية واضحة لرفع كفاءة نقل المعرفة وتعزيز مردودها الاقتصادي، إلى جانب ترسيخ التحول من المبادرات المتفرقة إلى نموذج وطني شامل قائم على الحوكمة، وتمكين القطاع الخاص، مع توجيه الاستثمارات نحو بناء قدرات وطنية تعزز القيمة المضافة وتدعم تنافسية الاقتصاد السعودي.